عندما يتكلم الزعيم والقرموطي باسم ريال مدريد وبرشلونة

عندما يتكلم الزعيم والقرموطي باسم ريال مدريد وبرشلونة

عندما رسم الشاب كارلوس راميريز Carlos Ramirez، أول وجه كوميدي بخطوط بسيطة وبلونين فقط، لم يكن يفكر مطلقاً أنه يضع حجر الأساس لواحد من أنجح الفنون الكوميدية في العصر الحديث. Troll Face، والشرح الأقرب بالعربية هو "الوجه الضاحك المنتشي بنجاح أحد مقالبه". وجه انتشر على نحو واسع حالما وضعه راميريز في متناول الجميع على أحد المواقع الإلكترونية، قبل أن يغتنم الفرصة، ويستغل نجاحه غير المتوقع في جني ما لا يقل عن 100 ألف دولار من عائدات التسويق، وبيع حقوق الاستخدام.

وسرعان ما تكاثرت الوجوه الكوميدية، ليتعرف رواد الإنترنت إلى Rage comic وMemes Faces، ويسيطر هذا الفن على مواقع التواصل الاجتماعي، ويصبح واحداً من أشهر أساليب التعبير، ومسرحاً لمنافسة محتدمة حول أجمل الأفكار وأكثرها انتشاراً.

بخطى متسارعة، أدخل عشاق الفن الكوميدي- الإلكتروني الجديد، تحديثات عدة. فإلى الوجوه الكوميدية المرسومة، تحولت وجوه عدد كبير من المشاهير إلى أيقونات تستخدم على نحو واسع هي الأخرى، وكان أكثرها انتشاراً وجه نيكولاس كيج Nicolas Cage المذهول، وياو مينغ Yao Ming الضاحك، وجاكي تشان Jackie Chan الفضولي، وأوباما Obama المقتنع، ومستر بين Mr. Bean اللماح.

 

مع مرور الوقت، تراجع استخدام الوجوه الكوميدية على حساب تقدم استخدام صور لحوادث أو شخصيات شهيرة، إلى جانب تحويل مشاهد من الأفلام والمسلسلات إلى مشهد كوميدي من خلال تعديل الحوار، وتبديل صور الممثلين بالكوميكس في بعض الأحيان.

بالرغم من وصول الميمز متأخرة إلى صفحات ورواد المحتوى العربي، فقد ابتعدوا، على غير العادة، عن التقليد المرافق لأي فن أو ابتكار يصل إلينا من الغرب، وطوروا نسختهم الخاصة.

اعتمد مخرجو الميمز العرب بعد نجاحهم في استخدام الوجوه الكوميدية في التعبير عن الأحداث اليومية والآراء السياسية والثقافية والرياضية، على مقاطع الأفلام الشهيرة، وقدم المصريون أنفسهم زعماء للنسخة العربية من فن الكوميكس هذا.

وتعتبر صفحة Asa7be Sarcasm Society في موقع Facebook، أشهر الصفحات العربية في هذا المجال. إذ تقدم لوحات كوميدية يومية، تتناول فيها مواضيع سياسية وثقافية واجتماعية ورياضية تحظى بمتابعة أكثر من 10 ملايين معجب.

الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً، نالتا نصيب الأسد من هذا الفن، واستقطبت الملايين، الصفحاتُ المختصة بتحويل أحداث المباريات وتصريحات اللاعبين ومنافسات الجماهير، إلى مشاهد كوميدية مرفقة بتعابير وسيناريوهات فكاهية.

على الصعيد العالمي، تأتي صفحة Troll Football في المرتبة الأولى، وتحظى بمتابعة ثلاثة ملايين ونصف المليون معجب من جميع أنحاء العالم. وعلى الصعيد العربي تحتل صفحة Uefa Sarcasm Society المرتبة الأولى، إذ يتابعها 225 ألف معجب. وإلى جانبها تنتشر عشرات الصفحات المختصة بتغطية أخبار أندية بعينها.

الميمز العربية في عالم كرة القدم - ميمز كرة قدم عربية - UEFA-SArcasm-Society

وتحولت صفحات الأندية إلى ساحات مبارزات كوميدية، يسخر فيها عشاق ناد من خلال الميمز، من النادي الخصم، ليرد عشاق الأخير بصورة أخرى وسخرية أكبر، في سجال مستمر ما استمرت المنافسة الرياضية بين الناديين.

يتمتع مبتكرو الميمز والكوميكس العرب بخيال خصب، فاستحضار المشهد السينمائي من بين آلاف الأفلام، وإسقاطه على الحدث الرياضي (أو الأحداث الأخرى)، ومن ثم إرفاقه بالسيناريو المناسب، لا يعتبر أمراً سهلاً، بل يرى الكثيرون فيه إبداعاً مساوياً بفن الكاريكاتور التقليدي.

تحتل أفلام نجم الكوميديا المصرية، الزعيم عادل إمام، المرتبة الأولى في قائمة أكثر الأفلام رفداً بالمواد الخام أو المشاهد الأصلية، التي يبنى عليها الكوميك، ويليها أفلام محمد هنيدي ومحمد سعد وعلاء ولي الدين وأحمد حلمي، وأحمد آدم (القرموطي) وأحمد مكي وطلعت زكريا.

ويتابع عشاق الكوميكس عادل إمام وهو يسخر من خسارة برشلونة Barcelona باسم ريال مدريد Real Madrid، راقصاً بالنرجيلة (مشهد من فيلم عريس من جهة أمنية)، ليرد عليه أحمد آدم بمشهد من فيلم القرموطي مطالباً إياه بعدم الإيقاع بين برشلونة وفرق الليغا La Liga.

الميمز العربية في عالم كرة القدم - ميمز كرة قدم عربية - الكوميكس-عادل-إمام-وهو-يسخر-من-خسارة-برشلونة-

وبينما يجلد بيلغريني Pelligrini مورينيو Mourinho بعد الفوز عليه بثلاثية في فيلم "إحنا بتوع الأوتوبيس"، يعود "القرموطي" من جديد ليكشف اسم اللاعب الذي مارس الجنس مع طبيبة تشلسي Chelsea إيفا كارينيرو Eva Carneiro.

وفي عالم كرة القدم الكوميدي، تميز لاعبون عن بقية زملائهم، فأصبح كل من الدنماركي نيكولاس بيندتنر Nicklas Bendtner والإنغليزي إيميل هيسكي Emile Heskey، رمزاً للكوميديا الكروية، بينما أصبح زلاتان إبراهيموفيتش Ibrahimović رمزاً للسخرية اللاذعة، التي تتحدث عنها تصرفاته وتصريحاته المثيرة للجدل.

حالة وحيدة فقط سجلت رفضاً وعدم تقبل لفكرة "الكوميكس الإلكتروني" كفن كوميدي خفيف الظل، لا يمكن لأحد أن يعتبره نوعاً من أنواع الإساءة أو الأذية مهما كان لاذعاً، ففي أبريل الماضي رفع المغني الروسي فاليري سيوتكن Valeri Syutkin دعوى على شخص نشر صورة كوميس تسخر منه، وهذا ما أدى في نهاية المطاف إلى إعلان شركة "روسكومنادزور" Roskomnadzor، المسؤولة عن رقابة الإنترنت في روسيا، حظر تحويل صور المشاهير والشخصيات العامة إلى كوميكس ساخر، ونشرها عبر الشبكة العالمية.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي