الشرطيات في مصر: هل هن قادرات على مواجهة التحرش؟

الشرطيات في مصر: هل هن قادرات على مواجهة التحرش؟

في أول أيام عيد الفطر من هذا العام، ظهرت الشرطيات في شوارع مصر لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي. تكثف وجودهن أمام دور السينما، وعلى كورنيش النيل، وبعض الحدائق العامة، وهي الأماكن التي تشهد حالات تحرش جنسي تزداد وتيرتها إلى حد ما يوصف بــ"السعار الجنسي".

كان وجود الشرطيات للقبض على المتحرشين، ظهوراً فاجأ الكثيرين، إذ كان يقتصر دورهن داخل المؤسسات الإدارية في الدولة. واختلفت وجهات النظر في تلقي الفيديوهات التي تم تداولها للشرطيات وهن يقبضن على المتحرشين، خصوصاً على المشهد الذي تم تداوله لشرطية تصفع أحد المتهمين على وجهه، فضلاً عن توجيه شتائم قاسية تنال من عرض المتهم وشرفه.

 

على المستوى الشعبي، اعترض البعض على طريقة تعامل الشرطيات أثناء القبض على المتهمين، على أساس أن قوانين مكافحة الجريمة تُحرم انتهاك حقوق المتهم الإنسانية والمدنية. في المقابل، رحب البعض بالأمر، إذ قالت إيمان حسين، وهي معلمة، إن "صفع الشرطية للمتحرش شفى غليلي، ولا أرى سبباً للهجوم على الشرطيات أو نعتهن بالعنف، فلا يمكن لأحد أن يتصور شعور امرأة تتعرض للتحرش اللفظي أو البدني، وفي المقابل لا يمكنني أن أتعاطف معه إن تعرض للضرب على يد شرطية مثلاً، بالعكس كونها أنثى، هذا شيء يرضينى على جميع المستويات".

الشرطيات انطلقن في مصر عام 1984، إذ استعان بهن اللواء عبد الكريم درويش، رئيس أكاديمية الشرطة آنذاك، وكان انتشارهن داخل الإدارات التي لها علاقة بخدمات الجماهير، كالمرور، والسجل المدني، ومكافحة التسول، وداخل وسائل المواصلات، إلى جانب إدارة الرعاية الطبية، ورعاية الأحداث، والمؤسسات العقابية، ومكافحة جرائم الآداب، والرعاية اللاحقة، وميناء القاهرة الجوي. بالإضافة إلى استخدامهن في تدريب الطالبات المبتدئات، ثم ظهرن أخيراً في حماية المدارس الخاصة بالفتيات.

وقد طرحت واقعة ظهورهن لمواجهة التحرش تساؤلات عدة: هل هن مؤهلات فعلياً للقيام بهذا الدور؟ ما هو نوع التأهيل الذي يحصلن عليه؟ هل وقعن في فخ الانتقام من فكرة كونهن إناثاً يقبضن على متحرش؟ وهل يختلف أداء الشرطيات عن أداء الشرطيين ممن يقومون بانتهاكات يومية في حق المواطنين والمجرمين؟

كسر الصورة النمطية للمرأة

فتحي فريد منسق مبادرة "فؤادة ووتش" المعنية بحقوق المرأة ورصد الانتهاكات ضدها، والتي أطلقت عدداً من المبادرات لمواجهة التحرش، قال في ما يخص كسر الشرطيات للصورة النمطية للمرأة، إن "كل النساء قادرات على القيام بأدوار مختلفة أياً كان هذا الدور، والتحاق المرأة بأكاديمية الشرطة هو من الأمور الطبيعية التي من الممكن أن تقوم بها. لم يعد السؤال عن كسر الصورة النمطية مهماً بقدر أهمية السؤال: هل يتم تأهيلهن لهذا الدور مثلهن مثل الشرطيين، أم أن هناك تمييزاً في التدريب وأنواعه؟".

الصحافية والباحثة الحقوقية سارة جمال، رأت أن "الصورة النمطية للمرأة لن تتغير بظهور الشرطيات في المكافحة، خصوصاً مع مشاهد العضلات الأنثوية، والاعتداء على المجرمين المتهمين بالتحرش، وعدم التعامل معهم وفق القانون. لكن الصورة النمطية ستتغير عندما تكون هناك مسؤولية حقيقية من الدولة، توفر للمرأة حقوقها في العمل والعيش الكريم والسكن والعلاج".

"يا قاتل يا مقتول"

التحليل النظري الواضح للفيديوهات التي تم تداولها، وتحليل خطاب الشرطية نشوى ممدوح، التي صفعت أحد المتهمين وشتمته، يوضح أن الشرطية اعتمدت على عدد من العبارات العنيفة والوطنية الرنانة، مع عدم وجود تصور واضح أو خطة ممنهجة لمواجهة التحرش.

"يا قاتل يا مقتول"، جملة رددتها الشرطية في حلقة منى الشاذلي، وربما توضح الكثير، إذ قالتها رداً على سؤال الإعلامية عن كيفية تعاملها مع المتحرشين: "علاقتي بالمتحرش علاقة يا قاتل يا مقتول"، أي أقتله أو يقتلني.

أقوال جاهزة

شارك غردهل من فائدة فعلية لتوظيف شرطيات في مواجهة التحرش؟

شارك غرد"علاقتي بالمتحرش علاقة يا قاتل يا مقتول" جملة يمكن أن نسمعها بين البلطجية، لا على لسان شرطية تطبق القانون

هذه الجملة، التي يمكن أن نسمعها كثيراً بين المشاغبين، أو بمعنى أدق بين البلطجية، أو بين عائلات الصعيد ممن لا يزالون يؤمنون بفكرة الثأر. لكن ليس على لسان شرطية تطبق القانون والدستور، وهذا ما قد يفسر تورط الشرطية أولاً في الطريقة التي تعمل على أساسها الشرطة في مصر، وهي الأداء العدائي الذي اتسم على مدار سنوات طويلة بالعنيف. ثانياً تورط الشرطية في مشاعرها كأنثى تجاه المتحرش، يصل بها إلى أن تكون مشاعر انتقامية، في حين عليها أن تكون حيادية، لأن القانون هو الذي يحكم في النهاية ويعاقب وينتقم.

سارة جمال استنكرت توظيف أداء العقيد نشوى ممدوح بهذه البطولة، "وهي لديها سوابق في التعدي"، إذ اعتدت بالضرب على المتظاهرات عام 2010، وهناك بلاغ للنائب العام يتهمها بهتك عرض متظاهرة، فضلاً عن ضابطات أُخريات اعتدين على متظاهرات عام 2009، وتكرر الأمر في تظاهرات خالد سعيد.

التعايش مع الجريمة

يقول فتحي فريد إن "جهاز مكافحة العنف ضد المرأة التابع لوزارة الداخلية المصرية، والوزارة نفسها يتعامل مع قضية التحرش في مصر بمنطق التعايش مع الجريمة، إذ لا يتم الالتفات لعشرات بلاغات التحرش المقدمة لجهاز الشرطة، وجهاز مكافحة العنف ضد المرأة لا يقدم أي شراكة معنا كمؤسسات مجتمع مدني، بل يتم التعامل معنا بمنطق التعالي".

الشرطيات في مصر .. هل هن قادرات على مواجهة التحرش؟

وأضاف أن "تعامل الوزارة بمنطق أنها الوحيدة القادرة على مواجهة التحرش، بمعزل عن كل المؤسسات الأخرى، باعتبارها الوحيدة التي تمتلك السلطة التنفيذية، لن يساعد على القضاء على مشكلة اجتماعية مثل التحرش"، لا سيما أن "تصور عدد كبير من قادة جهاز مكافحة العنف ضد المرأة لا يرى أن المرأة ضحية تحرش. علماً أن اللواء إيهاب مخلوف رد، حين سُئل عن كيفية مواجهة الظاهرة، بأن على الفتيات الابتعاد عن الملابس الصارخة".

التعليقات

المقال التالي