تويتر وفيسبوك يتغلبان على الديوانيات في الكويت

تويتر وفيسبوك يتغلبان على الديوانيات في الكويت

منذ أن خطف "تويتر" قلوب الكويتيين وصارت غرف "الدردشة" Chat ملجأ الكثيرين منهم، والفيسبوك صفحة مفتوحة فيما بينهم، تبدّل وجه الديوانيات رأساً على عقب بعدما11 بات روّادها، اليوم، يكتفون بإلقاء السلام وشرب القهوة والشاي ثم يمضون إلى هواتفهم الذكية وإلى شبكات التواصل الاجتماعي. هذا الواقع المستجد يُقلق أصحاب الديوانيات الذين يريدون أن تحافظ هذه الأخيرة على دورها في إشاعة الحوار وتبادل الآراء؛ مهمة تبدو صعبة هذه الأيام مع تراجع المشهد السياسي في البلاد وتحوّل النقاش، بكلّ حرية، إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

مؤشر قياس القرارات

تُعد الدواوين ظاهرة اجتماعية كويتية بحتة ويمكن وصفها بمنتدى سياسي وثقافي واجتماعي. وهي تنفرد بكونها ملتقى دورياً يناقش فيه روادها آخر الأخبار والموضوعات كما يُصنع فيها جزءٌ من تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

بعد حلّ البرلمان عام 1986، حرّكت المعارضة الشارع ولجأت للديوانيات فظهرت حركة ديوانيات "الإثنين"، نسبةً إلى اليوم الذي كانت تُعقد فيه. استمرت هذه الاجتماعات في الانعقاد حتى جاء الغزو العراقي وعادت الحياة للبرلمان بعد التحرير عام 1991.

وفي السنوات الأخيرة، لا سيما منذ عام 2006، طغت السياسة على الدواوين التي تحوّلت إلى واحدة من مؤسسات المجتمع المدني التي تضطلع بدور بارزٍ في الحياة الديمقراطية والنيابية، لا بل تحوّلت إلى المحرّك والمؤشر المرجعي للكثير من القرارات. فعلى سبيل المثال، عمد بعض الديوانيات على إعلان المواضيع التي ستُطرح للنقاش قبل أيام من موعد الاستقبال كما تحوّل بعضها الآخر إلى صالونات للأدب والثقافة. وساير هذا التطور ظهور الديوانيات النسائية التي تستقبل الزائرات ممن لهنّ اهتمامات وأنشطة مشتركة مثلما هو حال ديوانية الناشطة السياسية عائشة الرشيد.

يقول الكاتب والباحث في التراث منصور الهاجري إنّ الديوانية أصبحت المحرك الرئيسي والمؤشر القياسي لكثير من القرارات في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية في البلاد. كذلك يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.شملان العيسى أنّ الدواوين لعبت دوراً كبيراً في تاريخ الكويت السياسي؛ أمرٌ أدى إلى اختلاف دواوين النخبة السياسية والاجتماعية ودواوين الشباب الحديثة. ويضيف أنه حالياً "لا نجد إلا السياسة حاضرة في الدواوين من خلال الأقوال المأثورة لبعض النواب".

شبكات التواصل الاجتماعي أفسدت الطبخة

على الرغم من الأهمية التي اكتسبتها الديوانيات في الكويت، فإن الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي باتت ذات تأثير كبير، وقد أدى ذلك إلى تراجع الحوار وتبادل الرأي في القضايا السياسية والاقتصادية بشكل مباشر، وساهم تالياً في تراجع دور الديوانية وقلة الإقبال عليها.

يقول أبو راشد إنّه ظلّ يفكرّ مراراً وتكراراً في منع رواد ديوانته من استخدام الهاتف نهائياً، لأنّ غالبية رواد ديوانيته يكتفون بإلقاء السلام ثم الجلوس والاستمتاع بتويتر أو فيسبوك أو حتى الانشغال بالاتصالات المتكررة، فينسون ما جاءوا من أجله ألا وهو التواصل مع الأصدقاء والحديث عن المشهد السياسي في البلاد. ويذهب أبو فهد إلى حدّ التأكيد أنّه من كثرة استعمال الهواتف داخل الديوانية، قد لا تتعدى الكلمات التي تلفظ "السلام عليكم وكيفكم يا الربع".

علماً أن "غرف الدردشة" على الانترنت تحوّلت إلى ملجأ الكثير من رواد الديوانيات، إذ باتوا يغرقون في التواصل عبر هذه الوسيلة وينسون ما يدور حولهم. يرد الدكتور عبد العزيز العجمي ذلك إلى تراجع المشهد السياسي الكويتي، ويقول: "مع تشتت المعارضة وتراجع صوتها، خفت الاهتمام بما يدور في الديوانيات على المستوى السياسي باستثناء القلة القليلة، وهي ظاهرة تشكّل دليلاً واضحاً على أنّ تغييراً كبيراً هزّ أركان الديوانية الكويتية التي ظلّت، على مدى سنوات، صانعة لقرارات وجاذبة لآلاف المهتمين بالشأن السياسي”.

الشباب يجد في الشبكات الاجتماعية حرية أكبر

إلا أن نايف، أحد رواد الديوانيات، اختصر هذا المنحى قائلاً: "كيف يمكن أن نتجاهل هواتفنا المملوءة بحرية التواصل على تويتر وفيسبوك وغيرها من الوسائل، ونجلس لساعات داخل ديوانيات ونحن نتناول الحلوى ونشرب القهوة والشاي ونضحك بعضنا على بعض؟" مؤكداً أنّ كلامه لا يعني التغاضي عن دور الديوانية اجتماعياً، لكنه يربط ذلك بالتطورات المذهلة في العالم ومتطلبات الشباب الجديدة.

ويخبرنا فواز، وهو اعتاد الجلوس في الديوانيات، أنّ أحاديث الديوانيات مملوءة بالمجاملات، فكلما كان يبدي رأيه، انزعج بعض الحاضرين. لذلك صار يكتفي بالحضور، وقضاء معظم وقته في الاطلاع على أخبار الرياضة عبر الهاتف لا سيما تلك المتعلقة بفريقة المفضل.

نشر الموضوع على الموقع في 02.06.2015

التعليقات

المقال التالي