الجريمة التي لا تزال مشرعة في العديد من الدول العربية: زواج القاصرات

الجريمة التي لا تزال مشرعة في العديد من الدول العربية: زواج القاصرات

يتم سنوياً تزويج نحو 14 مليون فتاة قاصر حول العالم، وهي ظاهرة تعززها عوامل عدة، منها الفقر والجهل والخضوع للعادات والتقاليد في بعض الدول. أما في العالم العربي، فتتزوج فتاة من سبع قبل بلوغها الـ18 من العمر بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان (2012)، والنظرة التقليدية ترى في زواج الفتاة المبكر ضرورة لا بد منها. هذه النظرة مرتبطة بقناعة أن الزواج المبكر للفتاة أكثر ضماناً لشرفها وعفتها، وغالباً ما لا يكثرث الأهل لأبعاد وتأثيرات ذلك على بناتهم، وللمخاطر الناجمة عن هذا الزواج على الفتاة، اجتماعياً وصحياً ونفسياً.

يجمع رجال الدين كذلك على أن سن الزواج مرتبطة بعلامات البلوغ لدى الفتاة، أي بدء العادة الشهرية، وقد يكون في سن تراوح ما بين 9 و13 سنة. وهذا ما يساهم في تكريس هذه الظاهرة، لأن رجال الدين في الدول العربية يحاولون محاربة سن قوانين تحدد سن الزواج بـ18 سنة. وعلى الرغم من أن بعض الدول كمصر والمغرب مثلاً، لجأت إلى تحديد سن الزواج بـ18 سنة، فإن الوقائع تبرز عدم الالتزام بهذا القانون. إذ تعاني الفتيات في جميع الدول العربية من الإجبار على الزواج في سن مبكرة تصل في بعض الحالات إلى 13 سنة.

لهذا الزواج تبعات كارثية على الفتيات، من بينها زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل مثل تسمم الحمل وضعف الجنين، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال الحديثي الولادة. قد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على الإنجاب، أو إنجاب أطفال مشوهين، أو كثرة الإنجاب، ما يرهق المرأة ويسبّب لها أمراضاً عدة، مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، وزيادة حالات الطلاق بين المتزوجين في سن مبكّرة. فضلاً عن وقوع الفتيات ضحايا للاعتداءات الجسدية، إذ تعتبر الممارسات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع زوجته القاصر عنفاً جنسياً من الناحيتين الصحية والنفسية. كما تحرم الفتيات من الحصول على التعليم المدرسي والجامعي، ما يؤدي حتماً إلى محدودية فرصهن الاقتصادية. ولكن يبقى أن أهم مخاطر هذا الزواج هو عدم استعداد الفتاة لذلك نفسياً وجسدياً، وحرمانها من حق تقرير مصيرها، من خلال تزويجها في سن مبكرة من رجل لا تعرفه وقد يكبرها أحياناً بعشرات السنين.

 

Percent of Marriage Before 18 INFOGRAPH

في جولة على بعض الدول العربية، نجد أن عدداً كبيراً منها ما زالت قوانينها تجيز تزويج الفتيات في سن مبكرة. ففي اليمن مثلاً ما زال السعي مستمراً لتحديد سن الزواج بـ18 عاماً، بعد أن عانت الفتيات اليمنيات من عدم تحديد سن قانونية للزواج منذ الوحدة بين الجنوب والشمال. وتشير الدراسات والإحصاءات إلى أن في اليمن 8 حالات وفاة يومياً لفتيات قاصرات بسبب الزواج المبكر. في لبنان لا يوجد قانون أو نظام موحد للأحوال الشخصية ولكل طائفة من طوائفه الـ18 قانونها الخاص، وجميعها تحدد سن الزواج للفتاة في عمر الـ16 كحد أقصى، في ما يصل في حده الأدنى إلى 13 سنة. في المقابل، يمنع القانون المصري زواج الفتيات قبل سن 18 عاماً. نقدم لكم هنا تغطية خاصة عن واقع الزواج المبكر في 5 بلدان عربية.

القضاة المغاربة يتساهلون مع الزواج المبكر خلافاً للقانون

شهد المغرب سنة 2004 نقلة نوعية في مجال التشريع الخاص بالأحوال الشخصية والأسرة، بإصدار مدونة الأسرة التي استجابت لمطالب الحقوقيين بضمان المساواة بين الرجل والمرأة. وتميّزت بتوحيد أهلية الزواج بالنسبة إلى الذكر والأنثى عن عمر 18 عاماً. إلا أن واقع الحال يؤكد عدم الالتزام بها.

 

زواج القاصرات في السعودية: ساحة جديدة للجدل الفقهي

تقول سلمى لرصيف22 إنها شعرت بنوع من السعادة بعد وفاة والدها، الذي أجبرها على ترك دراستها، والزواج من رجل ميسور لضمان مستقبل أفضل لها. وتمكنت سلمى من طلب الطلاق، إلا أن الموضوع لم يكن سهلاً، كونها ستتخلى عن حضانة ابنها الذي أصبح في سن السابعة.

ثغرة صغيرة في القانون الموريتاني يستغلها أولياء الأمور لتزويج بناتهم

يحدد القانون الموريتاني سناً للزواج هي 18 سنة، لكنه فتح المجال أمام استثناءات، ووضع بيد والد الفتاة سلطة "تقدير المصلحة"، وهي سلطة تتيح له تزويجها قبل بلوغها السن القانونية.

 

لا يزال الأردن عاجزاً عن خفض نسب زواج القاصرات

تزوجت ياسمين حين بلغت 15 عاماً. كان الفقر وعجز ومرض والدها الدافع الرئيسي لزواجها من شاب يكبرها بـ13 عاماً. لم تلتحق يوماً بالدراسة النظامية، لأنّ أسرتها تعتبر تعليم الفتيات رفاهية غير متاحة، فكان الزواج طوق نجاة لها عوضاً عن البقاء سجينة المنزل.

اليمن، حيث الزواج المبكر يكاد أن يكون القاعدة

الطفلة آمنة الريمي، ذات الـ11 عاماً، هي ضحية 20 ألف ريال يمني (نحو 90 دولاراً)، اقترضتها أسرتها من أحد الأشخاص عام 2011. استغل الدائن فقر الأسرة واستعجلهم التسديد، وحين لم يتمكنوا، تزوج الطفلة آمنة بالقوة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي