زواج القاصرات في السعودية: ساحة جديدة للجدل الفقهي

زواج القاصرات في السعودية: ساحة جديدة للجدل الفقهي

"انتهى كل شيء". عبارة تصف حال الفتيات اللواتي يُجبرن على الزواج في سن مبكرة، وهو قانون سنّه العرف القبلي في المجتمع السعودي من دون مراعاة عمر الفتاة التي لم تكمل بعد تعليمها المدرسي. وعلى الرغم من الأصوات التي تتعالى بين الفينة والأخرى للقضاء على ظاهرة الزواج المبكر في السعودية، لا سيما باستخدام الوسائل الفقهية، فإن رد المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ كان واضحاً، بـ"جواز تزويج القاصرات دون سن الـ15"، مشيراً إلى "عدم وجود نية لبحث الموضوع في أروقة دار الإفتاء"، وهذا ما أثار بلبلة واسعة في الأوساط السعودية.

قبل عامين، رفعت وزارة العدل مشروعاً يتضمن الأضرار النفسية والاجتماعية والصحية لزواج الفتيات دون سن الـ15، إلى الرئاسة العامة للبحوث والإفتاء. وطالبت بإصدار فتوى تُقنّن زواج القاصرات.

وقد تمّ عرض المشروع على هيئة كبار العلماء للنظر فيه، بعد أن شكّلت الوزارة لجنة من جهات حكومية ذات صلة، لوضع الرؤية الشرعية والنظامية لهذه الوقائع.

أقوال جاهزة

شارك غردعندما تكون السلطة الدينيج العائق الأكبر أمام التخلص من الزواج المبكر

شارك غردشعرت سلمى بنوع من السعادة بعد وفاة والدها، الذي أجبرها على ترك دراستها والزواج من رجل ميسور لضمان مستقبل أفضل لها

وقد جرى إدراج الموضوع في جلسات الحوار الوطني في مارس الماضي، وقد أعدّ المركز دراسة متكاملة عنه بعنوان "زواج القاصرات في السعودية"، بهدف الخروج بتوصيات علمية حول هذه القضية.

زواج القاصرات في السعودية - جريمة مشرعة

ويُعدّ زواج القاصرات ساحة أخرى يتجادل فيها المدافعون عن حقوق الإنسان في السعودية والمشرّعون، للخروج برأي واحد كفيل بإنهاء معاناة الكثير من الفتيات، إلا أن الصراع بين الفئتين ما زال مستمراً.

سلمى، هو اسم مستعار لفتاة سعودية من أم يمنية، تزوجت قسراً وهي في السادسة عشرة، من رجل يكبرها بخمسة وعشرين عاماً، وأنجبت منه ابناً يعيش مع أبيه الذي تزوج بامرأتين أخريين. إلا أن وفاة والدها المتزمت قبلياً شجعها على الطلاق منه.

تقول سلمى لـرصيف22 إنها شعرت بنوع من السعادة بعد وفاة والدها، الذي أجبرها على ترك دراستها، والزواج من رجل ميسور لضمان مستقبل أفضل لها. وتمكنت سلمى من طلب الطلاق، إلا أن الموضوع لم يكن سهلاً، كونها ستتخلى عن حضانة ابنها، الذي أصبح في سن السابعة. وهي تشير إلى "اطمئنانها نوعاً ما، كونها اتّفقت مع إحدى زوجات أبيه لرؤيته كلما سافر الأخير".

تعمل سلمى حالياً فى أحد مراكز التجميل في مدينة جدة اضطراراً وليس اختياراً، لعدم حصولها على مؤهل دراسي بسبب الزواج المبكر، إضافة إلى حاجتها إلى المال لمساعدة والدتها المريضة وقضاء أمور المنزل بعد وفاة أبيها.

تعد قصة سلمى واحدة من القصص المختبئة خلف الجدران، التي تطبق أفواهها خوفاً من بطش العرف القبلي، الذي لا يعترف بحقوق المرأة. إلا أن هذه الظاهرة في تراجع مستمر، وذلك بحسب الاختصاصية الاجتماعية هناء فلمبان التي أكّدت لـرصيف22 أن "زواج القاصرات ظاهرة محلية تكاد تتقهقر أمام التطور المجتمعي في السعودية، فقد عملت الحكومة على فتح أبواب المستبقل أمام المرأة السعودية، في التعليم والابتعاث والعمل، وبات الكثير من الرجال يتفاخرون ببناتهم، حين يعدن من الخارج طبيبات أو مهندسات".

إبراهيم نافع

صحافي إيريتري مقيم في السعودية. عمل محرراً للأخبار السياسية في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، ويعمل حالياً في صحيفة عرب نيوز الناطقة باللغة الإنجليزية.

التعليقات

المقال التالي