لا يزال الأردن عاجزاً عن خفض نسب زواج القاصرات

لا يزال الأردن عاجزاً عن خفض نسب زواج القاصرات

خلال عقد كامل، فشل الأردن في خفض نسب زواج القاصرات، ليحافظ بذلك الزواج المبكر على نسبة 13% من إجمالي الزيجات. ويرى الناشطون أنّ الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لم تتمكن من إحداث اختراق في المجتمع الأردني، وتغيير الفكر القائم بأنّ "الزواج ستر للبنت وإن كانت طفلة".

عام 2010، خرجت الحكومة بـقانون الأحوال الشخصية المؤقت، الذي نصّ على تعديل يُحدّد سن الزواج بـ18 عاماً وما فوق. لكنّه تضمّن استثناءً يبيح زواج الفتيات بين 15 و18 سنة، إذا تطلبت المصلحة ذلك. فقد جاء في الـمادة 10 من القانون: "يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة من عمره. ويجوز للقاضي، وبموافقة قاضي القضاة، أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة".

أقوال جاهزة

شارك غردخلال عقد كامل، فشل الأردن في خفض نسب زواج القاصرات

شارك غردالأردن، حيث لا يزال يسود منطق "الزواج ستر للبنت وإن كانت طفلة"

وتقول مديرة البرامج في جمعية النساء العربيات ليلى نفاع إن "قانون الأحوال الشخصية يتضمن فجوة قانونية تتعلق بالاستثناء. فجاءت المادة فضفاضة إذ يتم سوء استخدامها". وتضيف: "طالبنا مراراً بتعديل القانون وتحديد استثناءات زواج القاصرات، لتكون الشروط قاسية، حتى لا يترك الباب موارباً للتوسع في هذا الزواج". بالنسبة إلى نفاع، ليست إشكالية الزواج المبكر قانونية فحسب، بل "هناك جانب اجتماعي واقتصادي للمشكلة. فالأوضاع الاقتصادية السيئة للأسر الأردنية، وما يتبعها من مشاكل، فضلاً عن قضايا التفكك الأسري والطلاق بين الأهل، تدفع إلى التسريع بتزويج البنات".

وقد حدّد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف العام الماضي حول الزواج المبكر في الأردن، حمل عنوان "العرائس الأطفال" العوامل المشتركة التي تؤدي لزواج الأطفال. أبرز هذه العوامل: التخفيف من حدّة الفقر أو العبء الناتج عن إعالة عائلة كبيرة فيها فتيات، توفير الحماية للصغيرات منهن، تأمين استمرار التقاليد (الثقافية أو الأسرية)، بالإضافة إلى أنّه فرصة لهروب الفتيات اللواتي يعشن في بيئة منزلية يعانين فيها من الاعتداء".

الاردن عاجز عن خفض نسب زواج القاصرات - زواج القاصرات

حينذاك، أفادت المنظمة أنّ "عدد الفتيات الأردنيات اللواتي تزوجن دون سن 18 عام 2013 بلغ 9600 بنسبة 13% من إجمالي الزيجات"، معتبرةً  أنّ "عدم تراجع النسبة يعزى إلى ضعف الجهود المبذولة في مجال مكافحة الزواج المبكر".

حالة ياسمين (17 عاماً) تشكّل نموذجاً لتلك الزيجات، هي التي تزوجت حين بلغت 15 عاماً. فكان الفقر وعجز ومرض والدها، الدافع الرئيسي لزواجها من شاب يكبرها بـ13 عاماً. لم تلتحق ياسمين يوماً بالدراسة النظامية، لأنّ أسرتها تعتبر تعليم الفتيات رفاهية غير متاحة، فكان الزواج طوق نجاة لها عوضاً عن البقاء سجينة المنزل. إلا أن الحياة الزوجية لم تكن كما تشتهي. فبعد نحو 15 شهراً من الزواج، عادت ياسمين إلى منزل أسرتها مع ابنها الرضيع، ونحو 127 ندبة على جسدها نتيجة لحروق أعقاب السجائر.

منذ بداية زواجها، مارس زوجها العنف عليها، لكن عند إنجابها طفلاً، قلقت من أن يلقى المعاملة نفسها، وهذا ما دفعها لطلب الطلاق وتقديم شكوى عنف أسري على الزوج. تشارك ياسمين اليوم في حملة "وجوه تكامل" التي انطلقت في نوفمبر الماضي، للتعريف بقضايا العنف. وتسعى إلى زيادة الوعي حول تبعيات الزواج المبكر.

زواج القاصرات في أوساط اللاجئين

إلى جانب نسبة الزواج المبكر المرتفعة بين الأردنيات، ظهر في السنوات الأخيرة تحدّ آخر يكمن في ارتفاع متزايد لمعدلات زواج القاصرات في أوساط اللاجئين السوريين. وبحسب تقرير اليونيسف نفسه، فقد ارتفعت نسبة زواج الفتيات اللاجئات السوريات في الأردن إلى 32% عام 2014، مقارنة بـ18% عام 2012. كما أنّ معدل الزواج المبكر ارتفع من 18% من المجموع الإجمالي للزيجات عام 2012، إلى 25% عام 2013، ليصل إلى 32% العام الجاري.

وحدّدت دراسة صادرة عن منظمة إنقاذ الطفل تحت عنوان "صغيرات على الزواج"، أسباب ارتفاع نسب الزواج في مجتمع اللاجئين السوريين في الأردن، إلى اختلاف التشريعات بين البلدين. إذ تبيح التشريعات في سوريا الزواج عن عمر 15 عاماً، في حين يُعدّ هذا العمر استثناءً في الأردن. بالاضافة إلى أن الفقر الشديد والخوف المتزايد بين اللاجئين السوريين من خطر التعرض للعنف الجنسي، تعتبر من الأسباب الرئيسة التي تُشعر الآباء والأمهات بأن لا خيار أمامهم سوى تزويج بناتهم بهدف حمايتهن. وأكدت الدراسة أنّ اعتماد اللاجئين على مصادر الرزق تتضاءل، وافتقارهم إلى فرص اقتصادية وحاجتهم لحماية بناتهم من تهديد العنف الجنسي، يدفعانهم إلى تزويج بناتهم مبكراً.

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

التعليقات

المقال التالي