إذا كان طولك لا يتجاوز 142 سم فلا يحق لك الحياة فى مصر

إذا كان طولك لا يتجاوز 142 سم فلا يحق لك الحياة فى مصر

يعانون من التهميش والإهمال، وكل ما يحلمون به هو حياة كريمة ونظرة تقدير من المجتمع. فلا يستطيعون الحصول على فرصة عمل تمنحهم ما يكفل لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة. هم الأقزام في مصر.

على الرغم من المشاكل الكثيرة التي يعاني منها الأقزام في مصر، ومعاناتهم النفسية والاجتماعية، إلا أن الدولة ما زالت غير مبالية تجاه وضعهم، وتحرمهم من أحد حقوقهم التي يكفلها الدستور في المادة 81، والتي تلزم الدولة بـ"رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والأقزام". وهي مادة لم يتم تفعيلها حتى الآن بسبب تباطؤ الجهات المعنية.

أرقام وحقائق

يؤكد عصام شحاته رئيس جمعية الأقزام المصريين، أن "نسبة الأقزام في العالم طبقاً لأحدث الإحصائيات تصل إلى 200 ألف قزم، وعددهم في مصر فقط يصل إلى 75 ألف. ما يعني أن نسبة الأقزام في مصر نحو 35% من إجمالي أقزام العالم، وهي نسبة تضع مصر في مقدمة الدول التي يتزايد فيها عدد الأقزام. هذه الأرقام تبشّر بولادة جيل جديد من الأقزام في السنوات المقبلة". في المقابل، يعتبر رئيس العلاقات العامة في جهاز التعبئة والإحصاء مصطفى عبد المحسن أن "هناك مشكلة في حصر عدد الأقزام في مصر بشكل دقيق، وذلك يعود إلى أن بعض الأسر تخفي وجود الطفل القزم، بسبب خجل بعض الأهالي من أبنائهم، وبالتالي لا يمتلك الجهاز السكاني إحصائية دقيقة بعددهم في مصر".

نظرة المجتمع

الأقزام في مصر - اطفال-اقزام-مصريين

يتعرض فؤاد الرماح للسخرية والإهانات الجارحة يومياً، بحسب ما يقول. ويؤكد أنه يواجه "أقسى أنواع الإهانات من الأطفال الآخرين، وأهاليهم عادة ما يتخذون موقف المتفرج، بل أحياناً يشجعون أطفالهم بالضحك على سخريتهم لنا". ويضيف فؤاد: "لقد اعتدنا على السخرية منا، وأصبحت جزءاً من حياتنا. أعرف أقزاماً لا يخرجون من منازلهم لسنوات طويلة بسبب الإهانات التي تلاحقهم في كل مكان". فؤاد كجميع أقزام مصر يشكو من عدم وجود وسيلة مواصلات تناسب طبيعة قصر قامتهم، ويقول: "لا نستطيع المشي على الرصيف لأنه عال، ما يجلعنا مادة للسخرية والضحك في بعض الأحيان".

حقوق ضائعة

يقول عصام شحاتة إن "حقوق الأقزام في مصر ضائعة والدولة لا تهتم بمطالبنا، وأبسط حقوقنا هو الالتحاق بعمل يلبي احتياجاتنا المعيشية، وهو ما لا توفره الدولة". ففي مصر يشترط على القزم أن يكون لديه شهادة تأهيل مهني، وفي الوقت نفسه لا تمنح هذه الشهادة إلا إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يعتبر الأقزام من هذه الفئة، ما يحرمهم الكثير من حقوقهم، منها التأمين الصحي، والمعاش الاجتماعي. ويشير شحاتة إلى أنه "لا يوجد قانون ملزم لمؤسسات الدولة لتشغيل الأقزام. وعلى الرغم من اتفاقية التعاون مع الدول العربية، التي تنص على تخصيص نسبة 5% من وظائف الدولة للأقزام، إلا أن مصر لا تطبقها".

ياسمين عزيز (19 عام)، تعاني كجميع الأقزام في مصر، من المضايقات والسخرية بسبب وضعها. تقول ياسمين: "تبدأ معاناتي منذ لحظة خروجي من المنزل، كما عانيت من سخرية زملائي في المدرسة، الذين كانوا يصفونني بالأوزعة، حتى أساتذتي كانوا يسخرون مني بسبب قصر قامتي، ما جعلني أكره المدرسة والذهاب إليها". وتضيف أنه "بعد تخرجها من الجامعة طرقت أبواب العمل، ولم تقبل بها أي شركة في القطاع الخاص أو العام، على الرغم من حصولها على دبلوم تجارة".

دور التلفزيون والسينما

غالباً ما نرى عدداً من الأقزام في الأفلام السينمائية والمسلسلات والمسرحيات المصرية، يشاركون الممثلين بأدوار تمثيلية. لكن عصام شحاتة يشير إلى أن "المخرجين لا يستعينون بالأقزام إلا كمادة للتسلية والسخرية، من دون اهتمام بموهبتهم الحقيقية، أو تقديرهم بشكل مادي يناسب جهودهم". وتمنى لو "تسند للأقزام أدوار عادية ليدرك المشاهد أنهم أشخاص عاديون مثله، يمكنهم الانخراط في المجتمع". في مواجهة ذلك، قام الفنان خليل جمعة عام 2014 بتأسيس فرقة الأقزام للفنون الشعبية، ليثبت للناس أن "الأقزام أو قصار القامة هم قوة بشرية فنية لا يمكن الاستهانة بها".

جمعية رعاية الأقزام المصريين

في ديسمبر 2012 أنشأت جمعية رعاية الأقزام المصريين في الإسكندرية، وهي تضم 120 عضواً. تقوم الجمعية بمجهود ذاتي من دون مساعدة أي جهة حكومية، وتعمل على الاهتمام بكل ما يتعلق بمشاكل الأقزام في مصر، والحث على تواجدهم وإدماجهم في المجتمع.

تساعد الجمعية الأقزام في الحصول على وظيفة أو حرفة، والالتحاق بمدارس تعليمية خاصة لديها الوعي بطبيعة الأقزام. كما تقوم بالمشاركة في تكاليف السكن والزواج. وخلال سنة واحدة تم عقد قران 6 قزم وقزمة بمساعدة الجمعية. كذلك تقوم بتوفير الرعاية الطبية لهم بالاتفاق مع أطباء في مستشفيات متخصصة بأسعار رمزية أو مجاناً، وتقدم لهم منح تعليمية مختلفة.

وقد أنشأت الجمعية مصنع ملابس يلبي احتياجات الجمعية والأقزام على حد سواء، إذ يعاني الأقزام من عدم توافر محلات ملابس متخصصة في مقاساتهم، ما يضطرهم للاتجاه إلى أقسام الأطفال. وتسعى الجمعية إلى إطلاق اليوم الوطني للأقزام المصريين في 27 مارس، لزيادة الوعي حول مجتمع الأقزام واحتياجاتهم وتطلعاتهم.

هشام مكين

صحافي مصري، مساهم في عدد من المواقع الإخبارية وعمل كمعد لبرامج تلفزيونية في التلفزيون المصري.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي