مليارا شخص حول العالم لا تتوفر لهم الحماية الكافية من الاتجار بالبشر

مليارا شخص حول العالم لا تتوفر لهم الحماية الكافية من الاتجار بالبشر

"لا مكان آمن في العالم"، بهذه العبارة اختصر مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة يوري فيدوتوف حالة جرائم الاتجار بالبشر، وذلك في بيان لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، 30 يوليو.

وإن كانت هذه الظاهرة تشمل نحو 2.5 مليوني إنساناً في أي وقت من الأوقات فقد أظهر مستوى مكافحتها تدنٍّياً لا سيما في ظل المشاكل والأزمات الكثيرة التي يشهدها العالم اليوم. وبحسب البيان المذكور آنفاً، تم رصد جرائم الإتجار بالبشر في 124 دولة ويتوزع ضحاياها على 152 دولة، معظمهم من الأطفال وخاصة الفتيات اللواتي هن دون سن الـ18 عاماً.

وأضاف أن ملايين النساء والرجال والأطفال يُستغلّون بقسوة، ويجبَرون على العمل في المصانع والحقول وبيوت الدعارة والتسول في الشوارع، فضلاً عن استخدامهم في النزاعات المسلح وتزويجهم قسراً، والاتجار بأعضائهم.

وكشف "التقرير العالمي عن الاتجار بالبشر" للعام 2014 الذي أعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أن ملياري شخص لا توفّر لهم التشريعات الوطنية الحماية الكافية من الاتجار بالبشر. وذكر التقرير أن واحداً من بين كل ثلاث ضحايا هو طفل بما يشكل زيادة بنسبة 5% مقارنة بالفترة ما بين 2007-2010. علماً أن الفتيات يشكلن ثلثي عدد ضحايا الاتجار بالبشر من الأطفال، ويمثّلن، جنباً إلى جنب مع النساء، 70% من إجمالي الضحايا في جميع أنحاء العالم. وفي أفريقيا والشرق الأوسط يشكّل الاتجار بالأطفال مصدر قلق كبير، إذ يشكّل الأطفال 62% من الضحايا.

وبحسب منظمة العمل الدولية، فإن نحو 21 مليون رجل وامرأة وطفل يُجبرون على مزاولة أشكال مختلفة من العمل القسري، وهو ما يدر أرباحاً غير مشروعة تبلغ 150 بليون دولار أمريكي سنوياً.

اختلفت الأسباب والاتجار واحد

ويميز "التقرير العالمي عن الاتجار بالبشر" بين غايات الاتجار بالبشر. ففي أوروبا وآسيا الوسطى يجري لأغراض الاستغلال الجنسي، بينما في شرق آسيا والمحيط الهادئ فهدفه العمل القسري.

ويبرز التقرير مشكلة خطيرة أخرى تتمثل بالإفلات من العقاب، إذ سجلت 40% من البلدان إدانات قليلة أو أنها لم تسجل أية إدانات. وعلى مدى السنوات العشر الماضية لم تكن هناك زيادة ملحوظة في استجابة العدالة الجنائية على الصعيد العالمي لهذه الجريمة، وهذا ما ترك الضحايا دون حماية.

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أفاد التقرير أن هناك 3 دول فقط تفتقر إلى تشريعات لمكافحة جريمة الإتجار بالبشر، هي ليبيا والمغرب واليمن.

السعودية تكافح ومصر تتراجع

من ناحية أخرى، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن حالة الإتجار بالبشر للعام 2015، وأظهر تقدماً ملحوظاً لعدد من الدول في محاربة هذه الظاهرة العالمية، من بينها المملكة العربية السعودية، بينما تراجعت دول أخرى كمصر.

وأشاد التقرير بالجهود الملموسة التي قامت بها السعودية، كوبا وكينيا للحد من الظاهرة، بينما جاءت مصر وغانا وبلغاريا من ضمن أسوأ دول في التعاطي مع هذه الجريمة الإنسانية.

يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تفرض بعض العقوبات على الدول "المقصّرة" في محاربة الإتجار بالبشر، ويمكن أن تتضمن تلك العقوبات قيوداً على المساعدات غير الإنسانية المقدمة لها.

"العبودية الحديثة" والدول العربية

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي شاركت فيه 188 حكومة، قسّم دول العالم إلى 3 مجموعات، الأولى هي حكومات الدول المتوافقة تماماً مع الحدود الدنيا لمعايير قانون حماية ضحايا الإتجار بالبشر والقضاء على هذه الظاهرة، الذي وضعه الكونغرس الأمريكي لمكافحة الاتجار بالبشر، والثانية شملت الحكومات التي لا تتوافق مع المعايير الدنيا، لكنها تبذل جهوداً للوصول إلى مستوى لائق، أما المجموعة الثالثة فضمت الحكومات التي لا تتوافق مع معايير القانون ولا تبذل جهداً للوصول إلى المستوى المطلوب.

وجاءت الدول العربية ضمن المجموعتين الثانية والثالثة، فحلت المغرب، سلطنة عمان، العراق، الأردن، البحرين، جيبوتي، مصر، لبنان، قطر، المملكة العربية السعودية، السودان، تونس ضمن المجموعة الثانية. وضمت المجموعة الثالثة الجزائر، الكويت، ليبيا، موريتانيا، سوريا، واليمن. أما الصومال فقد صنّفت كدولة تمتلك "وضعاً استثنائياً"، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، وصعوبة الحصول على معلومات تتعلق بعمليات الإتجار بالبشر.

كما جاءت كل من إيران وجنوب السودان ضمن المجموعة الثالثة. وأشار التقرير إلى مجموعة من الدول التي يجري فيها تجنيد أطفال دون الثامنة عشرة من العمر في النزاعات المسلحة، وهو أمر صُنّف إتجاراً بالبشر، وضمنها عدد من الدول العربية كالسودان، وسوريا، واليمن، والصومال.

مشكلة جديدة أرخت بظلالها على الدول العربية فأغرقتها أكثر بعملية الإتجار بالبشر وهي ممارسات تنظيم داعش، من افتتاحه سوقاً لتجارة النساء، وصولاً إلى متاجرته بالأعضاء البشرية. وساعد الوضع السياسي الإقليمي على انتشار هذه الظاهرة أكثر مع ارتفاع نسب الفقر، والعنف، والنزوح، مما جعل من سوريا بلداً منشأً لظاهرة الإتجار بالبشر.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي