تزايد العنف في الجامعات الأردنية أصبح مخيفاً

تزايد العنف في الجامعات الأردنية أصبح مخيفاً

في أبريل الماضي،  تعرّض الطالب عبد الاله الشرفات داخل حرم جامعته إلى إطلاق نار، وأصيب بخمس رصاصات في ساقيه، بعد أن اعتدى عليه طالبان من تيار طلابي آخر، نتيجة خلافات سابقة.

على الرغم من القلق الذي ينتاب الأردنيين من حوادث العنف المتكررة في الجامعات، لم يعد خبر من هذا النوع يشكل صدمة للرأي العام ولا سيما أن الجامعة نفسها جامعة آل البيت، كانت قد شهدت العام الماضي مشاجرة كبيرة، استخدمت فيها العصي والحجارة والأسلحة النارية. وقد عزت مصادر رسمية آنذاك المشاجرة إلى خلافات بين طلبة ينتمون إلى تجمعين عشائريين مختلفين.

اعلان


في السنوات الأخيرة، باتت مسألة العنف الجامعي تتزايد بشكل مطرد، وتوسّعت لتشمل كل جامعات المملكة، الرسمية والخاصة والبالغ عددها نحو27. وارتفعت دموية المشاجرات، وتجاوزت العراك بالأيدي، ووصلت إلى حد استخدام الأسلحة البيضاء والأعيرة النارية. في وقت رأت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" أنّ "العام 2013 كان الأكثر دموية في تاريخ الجامعات الأردنية، إذ بلغ عدد المشاجرات 96، نتجت منها وفاة خمسة طلاب".

وجاء في التقرير السنوي للحملة لعام 2014، أنّ "العنف الجامعي، خلال الأعوام الأخيرة، سجّل ارتفاعات مطردة، إذ قاربت الزيادة 210%، مقارنة مع سنة 2010". بينما يقدّر الناطق باسم الحملة الدكتور فاخر الدعاس أن "يكون عدد المشاجرات قد انخفض بنسبة بسيطة جداً في العام 2014، في حين شهد شهر أبريل من العام الجاري 10 مشاجرات، وهذا ما يُعدّ رقماً قياسياً للمشاجرات خلال شهر واحد".

ويقول الدعاس إن "هذه الظاهرة تتزايد يومياً في الجامعات، وباتت خطراً حقيقياً على المنظومة التعليمية، لا سيما مع القصور في نظام التأديب الجامعي، وعدم محاسبة المتسببين بهذه الظاهرة".

ويشير التقرير السنوي الخامس للحملة إلى أن "الجامعات تعلن بشكل فوري عقوبات شديدة في حق الطلبة المتورطين في أعمال العنف، ولكن في كثير من الأحيان يتمّ إلغاء العقوبة من دون إعلان رسمي". وتؤكد مصادر طلابية أن "ضغوطاً من شخصيات عامة تمارس على رئاسة الجامعات لإلغاء تلك العقوبات، خصوصاً أن الأسباب خلف غالبية المشاجرات عشائرية بحتة".

وحول أسباب هذه الظاهرة، يشير الدعاس إلى أن "غياب الوعي السياسي عند الطلبة يؤدي إلى انتشار هذه المشاكل، كما أن إدارة الجامعات ووزارة التعليم العالي تسعى إلى تغييب ممنهج للوعي الثقافي والسياسي لدى الطلبة، ونشر الإقليمية والعنصرية والعشائرية وكل ظواهر التفرقة ".

وعن سمات الطلبة المشتركين في أعمال العنف، يوضح أن "معظمهم من أصحاب التحصيل الأكاديمي المتدني، وتقع جل المشاجرات في الكليات الإنسانية، إذ ساهم ارتفاع نسبة الاستثناءات في الجامعات الرسمية (المكارم والموازي وغيرهما) في خفض جودة التعليم العالي، وزيادة العنف الجامعي". وشدد على "ضرورة تفعيل النشاط السياسي في الجامعات لمواجهة هذه المشكلة".

تعكس ملاحظات حملة ذبحتونا واقع حال الجامعات الأردنية، فمن بين 10 جامعات رسمية، تعد الجامعتان الأردنية الألمانية وجامعة العلوم والتكنولوجيا، الأكثر أمناً وبعداً عن المشاكل، إذ لم تسجل أي مشاكل فعلية فيهما.

تأسست الجامعة الأردنية الألمانية عام 2005، وتركّز في تخصصاتها على الهندسة والعلوم والتكنولوجيا. أما جامعة العلوم والتكنولوجيا، فتحتضن الكليات المتخصصة بالعلوم الطبية والهندسية وتكنولوجيا المعلومات. وقد حققت الجامعتان نتائج مميزة في امتحان الكفاءة الجامعية الموحد للجامعات، كما أن غالبية طلبتهما هم من المتفوقين أكاديمياً في امتحان الثانوية العامة.

مقابل ذلك، تعاني الجامعات الرسمية المقامة في الأطراف، أي المحافظات البعيدة عن العاصمة، من تدنِّ في مستوى طلبتها، وبالتالي من ارتفاع في معدلات العنف الجامعي. تعد جامعة آل البيت، مؤتة، والحسين بن طلال، أمثلة لجامعات الأطراف التي تعاني من ارتفاع في مستويات العنف.

وفي تصريحات صحفية، اعتبر وزير التعليم العالي الدكتور لبيب خضرا، أن "العنف الجامعي يزيد نتيجة الاكتظاظ في الجامعات، وضعف التمويل، والبنية التحتية السيئة، وضعف المستوى الأكاديمي لدى الطلبة، والفراغ الأكاديمي". ورأى  أنّ مجموع هذه العوامل يؤدي إلى جعل البيئة الجامعية مناسبة للعنف.

وفي إطار تطلعات خضرا لتحسين واقع التعليم العالي والجامعات الأردنية، تقدّم بمقترح لرفع معدلات القبول الجامعي، وهذا ما يشجّع الطلبة على الالتحاق بالتعليم التقني، لا سيما في ظل النقص في الطلبة الذي تعانيه هذه التخصصات، ورفع مستوى مدخلات الجامعات من الطلبة، والحد من مشكلة العنف الجامعي.

ورغم موافقة مجلس التعليم العالي على هذا المقترح، فإن الوزير تعرّض لهجوم كبير من أعضاء مجلس النواب المحسوبين على التيار التقليدي والعشائر، بينما دعم رئيس الوزراء عبد الله نسور النواب ليتم إلغاء قرار رفع المعدلات.

هل العشائرية مسؤولة عن العنف الجامعي؟

في دراسة حملت عنوان "الطلبة والعشيرة والدولة: أزمة المشاركة الطلابية في الجامعات الأردنية"، يوضح الدكتور باسم الطويسي أن "العشائرية الطلابية تصاعدت نتيجة للتحولات القاسية التي أوجدتها الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب تعثر التحديث والإصلاح السياسي، إذ نمت في هذه البيئة أزمة التعليم العالي وتفاقمت. فقد أخليت الجامعات من العمل السياسي التقليدي والأيديولوجي، ولم يتم ملء الفراغ بعمل طلابي مهني أو سياسي شرعي قائم على التعدد".

ويرى الطويسي في العشائرية الطلابية، أحد الأمثلة على تشوّه الدور الاجتماعي للعشيرة، وضعف بنية الجامعات وتراجع استقلاليتها. ولا تتوقف النتائج الكارثية لهذه الظاهرة في توليد ظواهر أخرى، أهمها العنف الطلابي الذي يعصف بالجامعات، بل تمتد النتائج إلى آثار كارثية أخرى، منها التشوه الكبير في الثقافة السياسية للطلبة. وهذا ما يعني أن الجامعات تنتج أجيالاً غير قادرة على استيعاب فكرة الدولة المدنية المعاصرة. كذلك تحوّلت الأدوات الديمقراطية في المشاركة والتمثيل إلى أدوات تنتج ظواهر أصبحت واحدة من أكثر مصادر تهديد بنية الدولة واستقرارها، بعد أن كانت العشيرة في حدودها الطبيعية، قوة بنائية أساسية في تأسيس الدولة واستقرارها.

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

كلمات مفتاحية
الأردن التعليم

التعليقات

المقال التالي