الألعاب الجنسية حلال أم حرام؟

الألعاب الجنسية حلال أم حرام؟

"ذي مود" The mod أو أحدث "قضيب اصطناعي هزّاز" فاز بجائزة "غولدن كليني" Golden Kleene لأكثر الألعاب الجنسية ابتكاراً لعام 2015، وقد نجح في جمع حوالى 59 ألف دولار في حملة التمويل الجماعي على منصة "إندي غو غو" Indiegogo. أهمية هذه اللعبة الجنسية التي ما زالت قيد التطوير أنها تجمع المتعة والتكنولوجيا الحديثة، إذ تتفاعل مع صوت أو دقات قلب الشريك، أو قوة صورة في مقطع فيديو أو فعل على موقع إلكتروني، وتتيح فرصة التفاعل بين الشريكين عن بعد…

كثيرة هي الألعاب الجنسية التي تغزو الأسواق الغربية سنوياً بألوان وأشكال وميزات مختلفة لتُرضي كل الأذواق، رجالاً ونساءً. ولكن، على الرغم من تاريخ الألعاب الجنسية التي تعود الى آلاف السنوات، ما زالت غالبية الدول العربية تحظر شراء أو بيع الألعاب الجنسية التي تُعد "تابو" في المجتمعات العربية.

أقوال جاهزة

شارك غردعن الألعاب الجنسية ومدى تقبلها في العالم العربي

شارك غردفي بعض الدول العربية، يمكن الحصول على ألعاب جنسية كالديلدو في مساحات محجوبة من متاجر الألعاب والأكسسوارات والملابس الداخلية

ألعاب ترافق الإنسان منذ آلاف السنوات

قبل الغوص في النواحي النفسية والثقافية والاجتماعية التي تُحيط بـ"الألعاب الجنسية"، أراد عالم النفس السريري، وسام قطيط، العودة قليلاً في التاريخ لرسم مسار "الألعاب الجنسية" في مجتمعاتنا. ذريّة "القضبان الاصطناعية" Vibrators تعود، بحسب قطيط، الى آلاف السنين قبل المسيح، وفي العديد من الحضارات. كان اليونانيون يُطلقون عليه اسم "Olisbos"، أي نسخة عن القضيب الذكري مصنوعة من مواد مختلفة، في حين أن الرومان أطلقوا عليه اسم "Gaude Mihi" أي "ابسطني". أما في الهند، فنجد العديد من الدلائل على وجود الألعاب الجنسية في كتاب "كماسوترا" الشهير.

وخلال القرون الوسطى، كان الأمراء اليابانيون يتركون لزوجاتهم حجراً مصقولاً طويلاً ملفوفاً بالحرير وملقّب بــ"قطعة الغياب" قبل أن يُغادروا إلى المعركة، وذلك تفادياً للخيانة، في حين أنّ الغربيين كانوا أكثر تحفظاً وتشدداً، فابتكروا أحزمة العفة.

في إيطاليا، تحوّلت "Olisbos" إلى "Diletto"، أي الابتهاج، ومنها أتى المصطلح الإنجليزي "Dildo". اخترع جورج تايلور أول "قضيب اصطناعي هزاز معاصر" عام 1869، وقد عرف بـ"المناور" Manipulator وكان يُستعمل لعلاج أوجاع العضلات. تطوّرت هذه المنتجات لتُستخدم، عام 1880، لمعالجة النساء من "الهستيريا"، الذي كان مصطلحاً لكل الأمراض النسائية. شارك "القضيب الاصطناعي" في المعرض العالمي في باريس عام 1900 ليظهر بعده في طليعة الأفلام الجنسية في العشرينيات من القرن الماضي. وتطوّر عالم الألعاب الجنسية مع تطوّر التكنولوجيا لأهداف مختلفة بدأت أولاً بحجة التدليك لتُصبح اليوم، بكل وضوح ومن دون حجج، لغايات الجنسية، في قطاع يدرّ ملايين الدولارات.

"ألعاب جنسية" لأي أسباب؟

لا شكّ أن تطوّر الألعاب الجنسية مرتبط بتطوّر النظرة إليها واستخدامها. يقول قطيط "أصبحنا نربط أكثر فأكثر الحياة الجنسية بالألعاب مما حوّل اللعبة الجنسية من أكسسوار أنثويّ مصمم لمتعة المرأة أو للتعويض عن غياب الشريك، إلى أكسسوار لاستخدامات ذكورية، ثم أكسسوار يلجأ إليه الثنائي"، ويضيف "فقدت الألعاب الجنسية اليوم وظيفتها كأداة للمتعة الشخصية فحسب، وباتت مرتبطة بانفتاح الثنائي أحدهما على الآخر، وتحولت أداة لكشف رغبات الشريك وقطعة وسيطة مختلفة عن الأعضاء الجسدية".

يرى قطيط أنّ امتلاك الألعاب الجنسية من قبل الأجيال الجديدة يأتي بموازاة إزالة الشعور بالذنب من الإثارة الجنسية الذاتية أو العادة السرية التي لطالما اعتبرت طوال عقود كلعنة أو عمل شيطاني. ويضيف أن "فهم الرغبة الجنسية والعلاقة الجنسية وحق الأجساد المختلفة بالمتعة، ما لبث غائباً في العالم العربي الذي لا يزال مجتمعاً ذكورياً بامتياز، يعتبر الرجل الصاحب الوحيد لـ"هدية" الإثارة والمتعة. هكذا يمكن فهم صعوبة أن ترافق الألعاب الجنسية حياتنا اليومية حالياً".

وعندما سألنا عدداً من الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة عن استعمال الألعاب الحنسية، تقاربت آراؤهم أكانوا متزوجين أو في علاقة أو في حال العزوبة، وذلك لأسباب مختلفة. عزا أولئك الذين يلجأون إلى الألعاب الجنسية ذلك إلى التسلية والمتعة الإضافية أو التغيير، أو حتى إلى اكتشاف أحاسيس مختلفة. وظلّ "القضيب الاصطناعي الهزّاز" بمختلف أنواعه اللعبة الجنسية الأكثر استعمالاً، بالإضافة إلى "حلقات الديك" Cock ring. أما الذين يرفضون اللجوء إليها، فاعتبروا أنها من دون فائدة، أو أنهم لا يحتاجون إليها، إذ إن المتعة يمكن الوصول إليها بطرائق عدة من دون استخدام الألعاب. ورأى آخرون أنها تشعرهم بالاشمئزاز. في المقابل، عبّر كثيرون عن أنهم لا يمانعون استخدامها، إلا أنّها غير متوفرة في مكان إقامتهم.

حظر في العالم العربي

لم يزل الحديث عن "الألعاب الجنسية" في مجتمعاتنا العربية من باب الـ"تابو" أو المحرّمات لأسباب عرفية أو دينية، وغالباً بسبب النظرة إلى العلاقات الجنسية بذاتها. لا يقبل الدينان المسيحي والإسلامي اللجوء إلى الألعاب الجنسية لأسباب متنوعة. فيعتبر الدين المسيحي أنّ العلاقة الجنسية تهدف، بشكل أساسي، إلى الترابط الروحي وإنجاب الأولاد، في حين كثيراً ما يرفض المسلمون الألعاب الجنسية التي يتمّ إدخالها بالجسد. وتتفّق الديانتان على رفض العادة السرية، وتالياً المتعة الجنسية الذاتية أكانت باليد أو بالألعاب الجنسية.

ولا شكّ أن الموقف الديني في مجتمعاتنا المحافظة في الأغلب، كان الدافع الأساسيّ لحظر بيع وشراء الألعاب الجنسية في معظم الدول العربي، باستثناء ظهور بعض المتاجر أو المواقع الإلكترونية التي غالباً ما تبيع منتجات تقتصر على الزيوت والمراهم والأصفاد، أو حتى زهر اللعب، بالإضافة إلى منتجات مضحكة أكثر منها مثيرة جنسية.

ويشمل الحظر، بشكل أساسي، في الدول العربية، "العضو الذكري الاصطناعي" بكل أشكاله وأنواعه فيُمنع حتى إدخاله لأهداف شخصية على المطارات وبالطبع بيعه في المتاجر؛ حظر أدّى إلى ازدهار سوق خفية في عدد من الدول، ومن بينها لبنان. يخبرنا أحد "التجار" أنّه غالباً ما كان يتمّ إدخال هذه الألعاب عبر الحاويات التي تُقلّ بضائع أخرى. وقد راج، في المدة الأخيرة، تهريبها مع البضائع المزورة الأتية من الصين. وفي السنوات الماضية، سرت موضة بيع بعض الألعاب الجنسية كالـ"ديلدو" في مساحات "محجوبة" من متاجر الألعاب والأكسسوارات والملابس الداخلية.

ولكن بعد جولة على عدد من هذه المتاجر، من دون فائدة، أخبرنا أحد أصحاب المتاجر التي تبيع الملابس المثيرة والأصفاد وزهر اللعب ومنتجات على أشكال جنسية، بأنّ هذه الظاهرة لم تعد متوافرة بكثرة بعد ضبط العديد من المتاجر. إلا أنّ لبنانياً آخر أخبرنا أنّه، على الرغم من الحذر الشديد، فما زال بعض متاجر الهواتف المحمولة والأكسسوارت في مناطق معينة تبيع "الديلدو". وأضاف أنه غالباً ما كان يحصل التجار على هذه الألعاب الجنسية كهدية خلال صفقاتهم التجارية في الصين، وتطوّرت إلى طلبات فردية من بعض الأصدقاء ثم طلبات بالجملة لبعض المتاجر.

ولبنان ليس استثناءً، فالوضع مماثل في بعض الدول العربية الأخرى كالإمارات العربية المتحدة والأردن والمغرب، وكثيراً ما نسمع عن أخبار ضبط "ألعاب جنسية" أو وقف بعض الأفراد بتهمة المتاجرة بها كما حصل في المغرب والكويت.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الـ22 الجنس

التعليقات

المقال التالي