رحلة إلى الجامع الأموي في دمشق

رحلة إلى الجامع الأموي في دمشق

لم يكن الوصول إلى الجامع الأموي في دمشق سهلاً، كما كان عليه قبل. فالقدوم من أي مكان باتجاه دمشق القديمة ومنها للحميدية، وصولاً إلى الجامع الأموي، يتطلب رحلة طويلة مع الحواجز التي قد تتعدى الأربعة حواجز ثابتة ما عدا تلك التي تسمى بالطيارة "غير الثابتة"، والتي تبلغ مدة الوقوف على كل واحد منها ساعة كاملة.

قررنا أن نقصده بسيارة الأجرة لأن الحصول على مكان لركن السيارة الخاصة حلماً ليس سهل المنال في المناطق المحيطة بالمسجد الأموي، وكي ندرك تماماً ما يشعر به ويعانيه أي مواطن سوري يريد أن يقصده. في الساحة المجاورة له، بدا المشهد غريباً عن ما رسخ في ذاكرتنا، فالمتجمهرين في هذا المكان، لم يأتوا للسياحة أو للعبادة. هم إما عناصر أمن باللباس العسكري ومدججين بأسلحتهم، أو مجموعة من العائلات النازحة في مراكز الإيواء داخل دمشق، والتي ترى في هذا المكان متنفساً للنساء والأطفال.

الجامع الأموي في دمشق - رحلة إلى الجامع الأموي في دمشق  - أطفال

وصادفنا في الساحة المتاخمة للمسجد، أعداداً كبيرة من المتسكعين، الذين يمضون معظم نهارهم على سوره، والمتسولين الصغار والكبار، الذين يجدون مبتغاهم في تجار الأسواق المحيطة أي البزورية، العصرونية، والحريقة، الذي يقصدونه يومياً للصلاة بسبب قربه من الجامع. ثم صادفنا وفداً سياحياً عراقياً يرفع الأعلام الدينية ويتحضر لدخول الجامع، الذي بات يشبه نقطة عسكرية بسبب انتشار عناصر الأمن، معتقدين أن في ذلك حماية للزوار، إلا أن كل ما حدث برهن العكس. فكل مكان تتواجد فيه عناصر من الجيش، يعتبر مستهدفاً من قبل التنظيمات المسلحة في سوريا.

الجامع الأموي في دمشق - رحلة إلى الجامع الأموي في دمشق - إيرانيون

كان المسجد من الداخل خالياً إلا من بعض الموظفين، وعدد قليل من الزوار. المشرف على إدارة الجامع عصام سكر قال لـرصيف22 إن "السياحة إلى هذا المكان أصبحت مقتصرة على السياحة الداخلية، وبعض الزوار العراقيين والإيرانيين، واللبنانين من الطائفة الشيعية، الذين يقصدونه بهدف زيارة مرقد الإمام الحسين. ولم نعد نرى أي وجود للسياح الأجانب أو العرب، كما كانت الحال سابقاً، وبالطبع تغير طابع السياحة من أثرية وتاريخية، إلى سياحة دينية بحتة".

الجامع الأموي في دمشق - رحلة إلى الجامع الأموي في دمشق - سوريوون

تاريخ الجامع الأموي الكبير

هو المسجد الذي أمر الوليد بن عبد الملك بتشييده في دمشق، ويعود تاريخه إلى 1200 سنة قبل الميلاد. يعد رابع أشهر المساجد الإسلامية، بعد حرمي مكة والمدينة والمسجد الأقصى. كان هذا البناء في السابق، أثناء القرن الرابع ميلادي، يشكّل كنيسة يوحنا المعمدان، ومازال مدفنه موجود داخل الجامع. كما يحتوي المسجد على الفتحة التي وضع فيها رأس الحسين بن علي حين حمل إلى دمشق. كما ألحق بالمسجد مقبرة تضم رفات صلاح الدين الأيوبي.

كغيره من المعالم الأثرية في سوريا، لم يُستثنى هذا المكان من نيران الحرب، إذ طالته أكثر من قذيفة. وقد حصدت إحداها عدداً من الضحايا من الموظفين وبعض الجالسين على سوره الخارجي. "سقطت القذيفة الأولى على المسجد الأموي أواخر عام 2013، فدمرت قبة النسر، وأصابت اللوحة الفسيفسائية، وتطايرت الشظايا، لكن تم ترميمها في ما بعد. المرة الثانية كانت في العام الحالي، إذ تم استهدافه بقذيفتي هاون، قتل على إثرها موظفان في الجامع"، يقول سكر.

وأوضح سكر أن "وزارة السياحة السورية، تقوم ومنذ بداية الأزمة، بإدراج زيارة الجامع الأموي على برنامج جميع الوفود الرسمية الآتية إلى سوريا، سعياً منها لإعادة إحياء المكان".

خسر هذا الصرح الديني والتاريخي، الكثير من أهميته كوجهة للسياحة الداخلية والخارجية، بسبب الحرب الدائرة منذ 4 سنوات. ولا زال السوريون في الداخل والخارج، ينتظرون ما سيحل بتاريخ بلدهم، بمساجده ومتاحفه التاريخية وقلاعه ومعالمه الأثرية.

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي