ما سرّ نجاج الدوري التركي؟

ما سرّ نجاج الدوري التركي؟

عام 1989 وصل زعيم الأندية التركية "غلطة سراي" Galatasaray إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في إنجاز هو الأكبر في تاريخ كرة القدم التركية منذ نشأتها مطلع القرن الماضي.

وبعد الوصول إلى المربع الذهبي الأوروبي، انتظر الأتراك حوالى عشر سنوات لتحقيق إنجاز غير مسبوق تمثّل بفوز غلطة سراي بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ثم بكأس السوبر الأوروبي. ألقاب أوروبية هي الأولى من نوعها ضمها أبناء فاتح تريم Fatih Terim لخزائنهم العامرة بالألقاب المحلية بعد انتصارات على اثنين من أكبر الفرق الأوروبية، آرسنال Arsenal وريال مدريد Real Madrid.

اعلان


وعلى عكس الإنجاز الأول، تمكنت كرة القدم التركية من مواصلة سيرها على طريق التطور، وانسحب تألق غلطة سراي على المنتخب الوطني الذي تمكن بعد عامين (2002) من العودة إلى جماهيره متوجاً ببرونزية مونديال كوريا واليابان، ثم ببرونزية كأس القارات 2003 في فرنسا.

 

بالتزامن مع هذه الإنجازات التي كان آخرها وصول المنتخب إلى المربع الذهبي في يورو 2008، تطور الدوري التركي بشكل متسارع وأصبح قبلة للعديد من النجوم، ومسرحاً لمباريات قمة تحظى بمتابعة عالمية.

تطور الفرق التركية والدوري التركي الذي يشهد تنافساً رئيسياً بين ثلاثة أقطاب هم غلطة سراي وفنربهشة Fenerbahçe وبشكتاش Beşiktaş، مع اجتهاد فرق أخرى بين الحين والآخر، لم يكن انعكاساً لتطور الاقتصاد التركي وانتعاشه مع دخول الألفية الثالثة فحسب، بل لوجود عوامل أخرى جوهرية، أهمها التنافسية وغياب التفرد والمشاركة الإيجابية في البطولات الأوروبية (5 فرق في دوري الأبطال وكأس الاتحاد) والشغف الجماهيري الكبير، إلى جانب جمال البلاد واعتدال مناخها.

ومن أهم العوامل أيضاً، فتح الاتحاد التركي الباب أمام استقطاب الأندية للعدد الذي تريده من اللاعبين الأجانب، أضف إلى ذلك انخفاض الضرائب على نحو كبير قياساً بالبطولات الأوروبية الأخرى، وهذا ما يغري النجوم الذين خف بريقهم حتى باتوا عاجزين عن الاستمرار مع فرق الصف الأول الأوروبية، بالانتقال إلى تركيا بغية الاستمرار باللعب في بطولة تنافسية والحصول على أكبر عائد مادي ممكن.

اجتماع هذه الظروف والعوامل، دفع الدوري التركي للتفوق على نظيره الروسي الذي حاولت بعض فرقه بدعم من رجال الأعمال  (زينيت FC Zenit - آنجي FC Anzhi - روبن كازان Rubin Kazan) استقطاب النجوم، لكنها سرعان ما أعلنت استسلامها، بعد أن أحجم الكثير من اللاعبين عن الاستمرار نظراً لغياب المقومات التي تملكها تركيا، فالضرائب مرتفعة والحرارة منخفضة والمدرجات فارغة. تفوق التجربة التركية لم يقتصر على نظيرتها الروسية فقط، بل إن التطور المتواصل والاستقطاب المتزايد للنجوم دفعا لتبني الكثير من المحللين والمتابعين الرأي القائل إن الدوري التركي بات من أكثر البطولات جاذبية وجدارة بالمتابعة بعد البطولات الخمس الكبرى إلى جانب الدورين الهولندي والبرتغالي.

سوق الانقالات الأخير يعد بالكثير من الإثارة

شهد سوق الانتقالات الصيفية لعام 2015 تطوراً جديداً تمثل بتعاقد كبار الدوري التركي مع أكثر من نجم، وهذا ما يؤذن بموسم أكثر إثارة وطموحات أوروبية أكبر.

البداية مع بطل الدوري غلطة سراي (20 دورياً، 16 كأساً) الذي عزز خط هجومه ببطل العالم لوكاس بودولسكي Podolski، لينضم اللاعب إلى كوكبة النجوم (موسليرا Muslera - ميلو Melo - ألتينتوب Altıntop - شنايدر Sneijder - يلماز Yılmaz) الذين يقودهم المدرب الإيطالي تشيزاري برانديلي Prandelli. الفريق الذي سبق له أن ضم في صفوفه نجوماً أمثال دروغبا Drogba وكيويل Kewell وتفاريل Taffarel وكونسيساو Conceição وإيبوي Eboué وباروش Baroš وريبري Ribéry وهاجي Hagi وغارديل Jardel، لم يكتف ببولدي، بل راح يسعى لضم نجوم آخرين على رأسهم إبراهيموفيتش Ibra وماريو غوميز Gomez ورفاييل دا سيلفا Rafael Da Silva.

الوصيف فنربهشة (19 دورياً، 6 كؤوس)، حامل لقب الدوري في الموسم قبل الماضي، كانت له حصة الأسد في سوق الانتقالات، إذ استقدم النادي روبن فان بيرسي Van Persie أحد أبرز هدافي الدوري الإنكليزي، إلى جانب زميله السابق في مانشستر يونايتد Man Utd، البرتغالي لويس ناني Nani، لينضم اللاعبان إلى نجوم أمثال برونو ألفيس Bruno Alves ودييغو ريباس Diego Ribas وراؤول ميريليس Meireles وسيمون كاير Simon Kjaer، بقيادة المدرب البرتغالي فيتور بيريرا. ويسعى الفريق إلى جانب هؤلاء لضم لاعبين آخرين أمثال مايكل إيسيان Essien، وهو الذي سبق أن مثله نجوم أمثال أورتيغا Ortega وأليكس Alex وروبيرتو كارلوس Carlos وأنيلكا Anelka وكويت Kuyt وإنكه Enke وفان هويدنك Van Hooijdonk وأوكوتشا Okocha وكيزمان Kežman.

 

كذلك تعاقد بيشكتاش، ثالث الدوري (12 دورياً 9 كؤوس) مع النجم البرتغالي ريكاردو كواريزما Quaresma الذي سبق له أن حمل ألوان الفريق عام 2010 لمدة موسمين، كما ظفر بيشكتاش بتوقيع الظهير الألماني أندرياس بيك Andreas Beck قائد فريق هوفينهايم Hoffenheim وحامل لقب بطولة أوروبا للشباب عام 2009 مع المنتخب. وفي الوقت الذي باع النادي نجم خط الهجوم السنغالي ديمبا با Demba Ba لنادي شينهوا الصيني، فإن الصحف التركية تحدثت عن نية مدرب النادي شينول غوناش تعويضه بالإيطالي ماريو بالوتيلي Balotelli أو الألماني غوميز، إلى جانب الرغبة باستقدام متوسط الميدان السويسري إنلير Inler من نابولي والمهاجم الغاني مونتاري Muntari والمدافع البرازيلي رودولفو Rhodolfo.

تبقى الإشارة إلى أن أبرز النجوم الذين سبق أن ارتدوا قميص بيشكتاش عبر تاريخه هم الهداف البرازيلي إيلتون Aílton والبرازيليان الآخران كليبرسون Kléberson وريكاردينيو Ricardinho والإنكليزي ليس فيرديناند Les Ferdinand والمهاجم النرويجي جون كارو John Carew والبرتغاليان هوغو ألميدا Hugo Almeida وسيماو سابروسا Simão والإسباني غوتي Guti.

وفي محاولة منه لإحداث مفاجأة كبيرة واللحاق بركب الكبار بأسرع وقت ممكن، بدأ "أنطاليا سبور" Antalyaspor الصاعد الجديد لدوري الدرجة الأولى ببناء ما قال المسؤولون عنه إنه فريق الأحلام. النادي الذي لم يسبق له تحقيق أي لقب نجح في ضم النجم الكاميروني صامويل إيتو Eto'o إلى صفوفه واقترب كثيراً من التوقيع مع رونالدينيو Ronaldinho، لكن الأخير قرر العودة إلى البرازيل في اللحظات الأخيرة. ويسعى النادي أيضاً إلى التوقيع مع الحارس الإسباني فيكتور فالديز Valdés وملك روما توتي Totti عبر إغرائه براتب خيالي، والهداف ديفيد فيا David Villa، علماً أن طموحات رئيس النادي جولتكين جينسر Gultekin Gencer لم تتوقف عند هذه الأسماء فحسب، بل سبق أن صرح بأنه يطمح للتعاقد مع ميسي Messi في المستقبل القريب!

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي