الأطفال السوريون يدفعون ثمن حب أهاليهم للحياة

الأطفال السوريون يدفعون ثمن حب أهاليهم للحياة

على الرغم مما يعانيه السوريون من حرب ودمار ونزوح وغلاء في المعيشة منذ أربع سنوات، لم يثنهم هذا كله عن إنجاب الأطفال، مع ما يرافق ذلك من واقع صعب يعانيه المولودون الجدد. فقد تجاوز عدد الولادات المسجّلة خلال عام 2014، وفق وزارة الداخلية السورية 40 ألف.

لا بد للحياة أن تستمر

ارتفاع أسعار مستلزمات الأطفال من حليب وحفاضات وثياب وغيرها، لم يمنع وئام مارديني من مدينة حلب، وهي أم لطفلين، من تكرار التجربة مرة ثالثة، معللة ذلك بأن "إرادة الحياة واستمرارها أقوى من أي شيء".  وهي ترى أنها مستعدة لاستقبال طفل ثالث، وقادرة على تأمين مستلزماته. تقول إن "المسألة ليست في هذا السوء برغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة. لدي ثياب تخص طفلي الأوليين وهي في حالة جيدة، وبإمكاني استخدامها مرة أخرى. عدا أن بعض أقربائي منحوني أغراضاً وملابس كانت لأطفالهم ولم يعودوا في حاجة إليها. أما في ما يتعلق بالطعام، فأنا أعتمد على الرضاعة الطبيعية، وهذا سيوفر علي ثمن الحليب. أعتقد أن الأمور لا بأس بها".

بالنسبة إلى سناء، المتزوجة من عام ونصف العام، والتي لا تريد إنجاب طفل في هذه الظروف، فإن "إنجاب طفل وتربيته لا يقتصران على تأمين الثياب والطعام فقط. إذ لا بد من توفّر بيئة جيدة وآمنة جسدياً ونفسياً لينشأ في كنفها الطفل، وهذا غير متوفر". سناء تذهب أبعد من مجرد رفض الإنجاب إلى حد اعتباره "جريمة وسط هذا العنف اليومي الذي نعيشه، فأصوات الاشتباكات والانفجارات لا تهدأ، وبالتالي سيكون الطفل معرضاً للخوف مما يسمعه ولو كان صغيراً. لذلك لن أنجب طفلاً يواجه مصيراً بشعاً ما لم تنته الحرب".

علا تستغرب رؤية النساء الحوامل في الشارع، خصوصاً اللواتي لديهن أطفال وتتساءل: "ما الداعي لإنجاب المزيد من الأطفال، ما دمن لسن محرومات منهم؟ أنا أتفهم رغبة سيدة حديثة الزواج في الإنجاب، أما من لديها طفلان أو أكثر، فلماذا تستمر في الإنجاب؟".

أطفال يواجهون المجهول في تركيا

في تركيا، التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين مقارنة ببقية الدول، باتت رؤية أم معها أربعة أو خمسة أطفال مألوفة لمن يزور الأحياء التي يسكنها السوريون. واللافت أن هناك أطفالاً أعمارهم دون السنتين، وهذا يعني أنهم ولدوا خلال الحرب في بلادهم، أو ولدوا في تركيا. فبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة التركية وصل عدد الأطفال الذين ولدوا بعد اندلاع الأزمة السورية وأولئك الذين ولدوا في تركيا، إلى 7000. وهو رقم  قد يكون غير دقيق لأن المولودين خارج المخيمات ليسوا مسجلين في مفوضية اللاجئين، علماً أن عدداً من السوريات ينجبن أطفالهن في المنزل بمساعدة القابلات.

وتلعب الأفكار الدينية، مثل تحريم موانع الحمل والإجهاض، وسيطرة الأفكار والموروثات الشعبية، دوراً في زيادة الإنجاب، خصوصاً مقولة "الولد بيجي وبتجي رزقته معه". لكن الرزق في حالة أبي صالح لم يتيسر. فالأب الذي أنجب خمسة أطفال، أصغرهم في عمر السنة، يقف عاجزاً حيال صعوبة المعيشة  في تركيا والأجور المنخفضة التي يتقاضاها معظم السوريين لقاء أعمال شاقة. يقول أبو صالح: "عندما علمت أن زوجتي حامل شعرت بالقلق في البداية، لأنني بالكاد أستطيع إطعام أربعة أطفال وأمهم. ولكنني في الوقت عينه لا أستطيع الاعتراض على مشيئة الله، هو لن ينسانا من رحمته".

يعاني غالبية الأطفال السوريين الذين يعيشون في تركيا، كما في باقي دول اللجوء الحرمان من التعليم والأكل والملابس اللائقة. حتى أن معظمهم تحولوا معيلين لأسرهم بدل أن يتلقوا هم الرعاية اللازمة. ففي غازي عنتاب وحدها تبلغ نسبة الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدارس نحو 40%، حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

التعليقات

المقال التالي