هل تكون وسائل التواصل الاجتماعي السلاح الأبرز في مواجهة الشرطة الدينية في السعودية؟

هل تكون وسائل التواصل الاجتماعي السلاح الأبرز في مواجهة الشرطة الدينية في السعودية؟

منع الاختلاط بين الجنسين. تذكير الناس بضرورة الصلاة. إجبار النساء على ارتداء الحجاب وتغطية شعرهن وتعديل العباءة، أو إجبارهن حتى على مغادرة المكان لأنهن يضعن طلاء أظفار أو متبرّجات... هذه بعض مهمات رجال المطاوعة في المملكة العربية السعودية.

والمطاوع هو عنصر في الشرطة الدينية، أي "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وهي الجهة التي أوكلت إليها مهمة التأكد من تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في الأماكن العامة. إنهم يملكون سلطة تفوق سلطة القانون في غالبية الأحوال، فهم الذين يغيرون المنكر، ويقررون ما هو المسموح وما هو الممنوع.

اعلان


في السنوات الماضية، بدأت الأصوات تعلو في السعودية ضد ما سمي بـ"تجاوزات" رجال الهيئة التي لم تعد خافية على أحد. فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة لنشر هذه الانتهاكات، وأداة في يد السعوديين الذين بدأوا يتململون من سطوة رجال المطاوعة، وقرروا كشف تجاوزاتهم. فيديوهات على موقع Youtube،  هاشتاغ على Twitter، صفحة على Facebook... يستخدمون الشبكة الافتراضية للضغط ومحاولة تغيير المسار، أو حتى للمطالبة بإلغاء الشرطة الدينية في البلاد.

التبرّج حرام!

تكثر الحوادث مع النساء خصوصاً في السعودية، والمضايقات التي يتعرضن لها من قبل رجال الهيئة في مجتمع ذكوري يقيّد تحرّكاتهن. لكن الفرق اليوم أن المرأة والشهود على هذه الحوادث، بمساعدة كاميرا الهاتف الذكي، لم يعودوا قادرين على السكوت عن حقهم ولا خائفين من المطاوع.

آخر الحوادث وقع في منتصف شهر يوليو الجاري، حين منع أحد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سيدة برفقة زوجها من التسوق في أحد المراكز التجارية، والسبب أن "ملابسها غير محتشمة وتضع المكياج".

في اليوم نفسه انتشر فيديو على موقع Youtube، يصوّر الحادثة وكيفية تعاطي رجال الهيئة مع المرأة وزوجها. وانطلقت فوراً حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الحادث، إذ اعتبر السعوديون أنه "لا يوجد نظام أو قانون يمنع أن تكون المرأة سافرة الوجه". وقال المغرّدون عبر Hashtag#الهيئة_تمنع_المحلات_تبيع_لمواطن_وزوجته، إن الوجه ليس عورة، وتالياً ، لا يحق لرجل الهيئة ملاحقتها والتعرّض لها بهذه الطريقة.

كف عبير

حادثة شهيرة أخرى انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في أغسطس الماضي: رجال المطاوعة يعتدون على رجل بريطاني بصحبة زوجته السعودية وهما في سيارتهما في الرياض. إذ لاحق رجال الهيئة الرجل وزوجته واعتدوا عليه بالضرب، لمجرد شكهم بصلة القربى التي تجمعه بالمرأة، فما كان من المرأة إلا أن صفعت رجل الهيئة دفاعاً عن زوجها الأجنبي. وسرعان ما انتشر الفيديو الذي صوّره أحد الشهود على موقع Youtube، كما أطلق المغردون Hashtag #كف_عبير_يمثلني، وهو اسم الزوجة، إذ اعتبر عدد كبير من السعوديين أن رجل الهيئة يستحق الصفعة.

مطاردة تتسبب بوفاة شابين

في سبتمبر عام 2013 كان سعود وناصر غزاي القوص في سيارتهما حين بدأ رجال الهيئة بمطاردتهما، بسبب استماعهما في السيارة لموسيقى تعارض مبادئ رجال الهيئة. اشتبه المطاوعة في أن الشابين في حالة سكر بسبب هذه الموسيقى، فطاردوا السيارة التي انحرفت عن طريقها لتسقط من أعلى جسر في إحدى طرق الرياض، قتل على أثرها ناصر فوراً، ثم توفي شقيقه سعود في اليوم التالي متأثراً بجراحه، في ما بات يعرف بحادثة اليوم الوطني. وأطلق المغردون السعوديون Hashtag #الهيئة_تقتل_شابين_باليوم_الوطني، انتقدوا فيه المطاردات التي يقوم بها رجال الهيئة متهمين المطاوعة بقتل الشابين.

لا تستفزني!

صرخت سيدة سعودية، في أوكتوبر عام 2013، في وجه أحد رجال الهيئة لأنه ضايقها أثناء تسوّقها في أحد المجمعات التجارية. السيدة كانت ترتدي النقاب التقليدي الذي تلبسه النساء في المملكة، لكن المطاوع لم يعجبه أنها لم تغط وجهها كله، فالنقاب يكشف عينيها وجزءاً من أنفها. لكن المرأة لم تخضع لكلامه بل صرخت قائلة "لا تستفزني يا أخي! كلا لسنا مأمورات بتغطية الوجه هنا في السعودية".

طلاء الأظفار ممنوع

في مايو عام 2012، صوّرت امرأة سعودية مشادة كلامية وقعت بينها وبين أحد رجال الهيئة، الذي كان يحاول طردها من المجمع التجاري بسبب وضعها طلاء أظفار. وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه السيدة تتحدى المطاوع الذي يأمرها بالخروج من المجمّع التجاري، فتردّ عليه بأنها لن تخرج وأنه ليس له الحق في مطاردتها أو طردها من المكان. وقد طلبت المرأة النجدة من الشرطة، وتمسّكت بحقّها في عدم مطاردة رجال الهيئة لها.

تكثر الحوادث والمواجهات مع رجال الهيئة في المملكة، ويتمّ توثيقها بالصوت والصورة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى باتت هذه المواقع المنصة الأهم لحرب الشباب على المطاوعة، والمتنفس لهم لفضح انتهاكاتهم وتأليب الرأي العام ضدهم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي