دعوات إلى تغيير المناهج الدراسية المحرضة على العنف وإلغاء الآخر

دعوات إلى تغيير المناهج الدراسية المحرضة على العنف وإلغاء الآخر

فرضت التطورات التي تحصل في الدول العربية وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية وفكره المتشدد، تحديات جديدة على الأنظمة العربية، كان أبرزها المناهج الدراسية. ففي حين عمدت بعض الدول إلى تغيير وحذف بعض محتوى المناهج التي قد "تحرّض الطلبة على العنف وإلغاء الآخر"، ارتفعت أصوات نشطاء وخبراء تربويين في دول أخرى، تطالب بتعديلها.

مصر

في مارس الماضي، قرّرت وزارة التعليم المصرية حذف مجموعة كبيرة من المواضيع في المناهج الدراسية لعام 2015، بسبب ما احتوت عليه من أفكار، اعتبرت الوزارة أنها "تحثّ على العنف والتطرف". وتضمّنت المواد المحذوفة فقرات تشير إلى مصطلحات مثل القتال، وحرب العصابات، وطرد الصليبيين، فضلاً عن قصة أخرى تتضمن وقائع حرق الأعداء.

أبرز المحتويات التي تم حذفها، وكانت قد لاقت انتقادات حادة من تربويين مصريين، لا سيما بعد حادثة  قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، هي قصة تحمل عنوان "طيور في خطر" في مادة اللغة العربية في الصف الثالث الابتدائي. تتحدث القصة عن ملك العصافير والطيور، يضع خطة معهم لحرق الصقور الأشرار، فيستدرجهم داخل الخيمة الصغيرة ويحرقهم، ثم تغني الطيور نشيد "بلادي بلادي".

قرار الوزارة أثار غضب تيارات سياسية، على رأسها حزب النور السلفي، الذي قال رئيسه الدكتور يونس مخيون، إن "الحذف هو اعتداء على تاريخنا، ومسح لهويتنا، ورضوخ لأعدائنا"، مضيفاً: "لا نستبعد أن نجد مكانهما العام المقبل: البطل ريتشارد قلب الأسد والفاتح نابليون".

السعودية

تعتبر المناهج والكتب المدرسية في المملكة العربية السعودية، الأكثر تعرضاً للنقد والاتهام بأنها "تحرّض على التشدد والطائفية ورفض الآخر". وهو ملف مطروح منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001. إذ وجهت الولايات المتحدة انتقادات لاذعة للمناهج السعودية، خصوصاً أنّ 15 انتحارياً من 19 كانوا من حملة الجنسية السعودية.

وخضعت المناهج السعودية لانتقادات لاذعة كونها "تحض الطلبة على ممارسة العنف ضد الآخرين، وتضلّل التلاميذ من خلال غرس الاعتقاد فيهم بأن حماية دينهم تكمن في استئصال الآخر، واستخدام العنف ضده".

وتجدّدت الدعوات لتعديل المناهج، بعد حادثة تفجير مسجدين في السعودية، تبعهما مسجد في الكويت على يد انتحاري سعودي الجنسية. تلك الحوادث دفعت بعدد من الطلبة في المنطقة الشرقية في السعودية، للمطالبة بـ"تعديل المناهج التي تصف الشيعة بالكفار وتتهمهم بالشرك".

خلال تلك الاحتجاجات، رأى الناشط الاجتماعي فاضل الشعلة في تصريحات صحفية، أنّ "التعدي تبدأ رحلته من المرحلة الابتدائية وحتى الدراسات العليا، ويترتب عليه أن يرى الطالب الشيعي نفسه منبوذاً أمام شركائه، كما تدفع بزملائه إلى معاملته بطريقة عدائية". في حين اعتبر الناشط والمدوّن السعودي وليد سليس، في مقابلة له على قناة الحرة، أنّ "الشيعة يتعرضون للظلم حينما تصفهم الكتب المدرسية في السعودية بالصفويين، وغيرها من النعوت".

الكويت

كما الحال في السعودية، تعالت الأصوات المطالبة بتعديل المناهج في الكويت، بعد تفجير مسجد الإمام صادق الذي ذهب ضحيته 27 شخصاً في يونيو الماضي. وتنبّهت وزارة التربية والتعليم سابقاً إلى ضرورة معالجة تلك الإشكالية. فكان وزيرها الدكتور بدر العيسى قد أعلن في فبراير الماضي حذف التطرف والطائفية والقبلية من مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية، والتركيز على سماحة الإسلام وتسامح المجتمع الكويتي في محتويات هذه الكتب.

الأردن

في المدة الأخيرة، ارتفعت أصوات عدد من الخبراء التربويين، محذرةً مما تتضمّنه المناهج الأردنية لجهة "تشجيع الفكر المتشدد، وقتل التفكير النقدي، وتكريس الصورة النمطية للمرأة". إذ تشكل عبارات مثل “الجهاد فرض كفاية عين. يضمن الله المجاهدين في الجنة. لا يتخلف أحد عن الجهاد إلاّ بعذر حقيقي”جزءاً من مجموعة المفاهيم التي يتلقاها الطلبة الأردنيون بشكل مكثّف في كتب التربية الإسلامية ما بين صفوف الرابع والعاشر.

لكن في مواجهة الآراء التي تنتقد المناهج الوطنية، بدت وزارة التربية والتعليم متخبطة في الرد. إذ أقرّ وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات، في مؤتمر حول دور الأسرة في مواجهة الإرهاب، عُقد في يونيو الماضي، أن "المناهج تحوي بعض الثغرات، التي لا تتفق وسياسة الوزارة في نهج الاعتدال والوسطية". ولكن، بعد أقل من شهر على تلك التصريحات، أصدرت إدارة المناهج والكتب المدرسية التابعة للوزارة رداً ترفض فيه كل الاتهامات بأن الكتب المدرسية تحتوي على بنود تؤيد التشدد وتتنافى مع الاعتدال والوسطية. (المزيد عن التطرف في المناهج الدراسية الأردنية هنا).

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي