هل من مكان لنجوم الثلاثين في سوق الانتقالات الأوروبية؟

هل من مكان لنجوم الثلاثين في سوق الانتقالات الأوروبية؟

عندما قرر السير أليكس فيرغسون Ferguson تعويض الملك المعتزل إيريك كانتونا Cantona، بتيدي شيرنغهام Sheringham، المهاجم الذي تجاوز الثلاثين من عمره، لم يتوقع أحد أنه سيسجل واحداً من أهم أهداف مانشستر يونايتد في التاريخ مع بلوغه الثالثة والثلاثين من عمره. هدف في الدقيقة الأخيرة من عمر نهائي دوري أبطال أوروبا 99، منح الشياطين الحمر فرصة قلب الطاولة على بايرن ميونخ، والتتويج بالذهب الذي طال انتظاره.

قلما يشعل نجوم تجاوزوا الثلاثين من عمرهم سوق الانتقالات في أوروبا، ولكنهم عندما يفعلون، فإنهم يثبتون أن النظرية التي تقول "إن سن اليأس الكروي يبدأ عند الثلاثين" لا صحة لها، وأن دوريات الاستجمام الأمريكية والآسيوية ليست دائماً ملاذ النجوم الأخير.

على نقيض المعتاد، شهدت سوق الانتقالات الأوروبية تحركات مثيرة لنجوم الثلاثين، وسجل كبار القارة تعاقدهم مع أسماء لم يتوقع أحد لها أن تغادر أنديتها.

باستيان شفاينشتايغر Schweinsteiger (عمر 30 عاماً)  وبيتر تشيك Čech (عمر 33 عاماً) وإيكر كاسياس Casillas (عمر 34 عاماً)، ثلاثة نجوم لم يكن أحد يتوقع لهم الخروج من أنديتهم التي أصبحوا رموزها، لكن كرة القدم التي عودتنا المفاجآت، نقلت قائد أبطال العالم إلى مانشستر يونايتد ليكون أول لاعب ألماني في تاريخ النادي، وتشيك من تشلسي إلى الغريم اللندي آرسنال بعد أن خسر الرهان على مورينيو Mourinho لمصلحة كورتوا Courtois. أما كاسياس فغادر النادي الملكي والدموع تنهمر من عينيه، واختار العملاق البرتغالي بورتو لمواصلة مشواره الحافل بين الخشبات الثلاث.

في نادي نجوم الثلاثين، يبرز مانشستر يونايتد كأبرز الرابحين، ففي عام 2005 استقدم الشياطين فان در سار Edwin van der Sar ابن الخامسة والثلاثين، ليقدم مستويات مرموقة ويحرس عرين أولدترافود لستة مواسم حقق خلالها 11 لقباً. وبعد عامين كرر مانشستر تجربته مع العجائز فاستقدم المهاجم السويدي المخضرم هنريك لارسون H.Larsson (عمر 36 عاماً) ومنحه شرف تحقيق لقب الدوري الإنكليزي. الشرف ذاته منحه السير فيرغسون لمايكل أوين Owen (عمر 30 عاماً حينها)، عندما تعاقد معه عام 2009 لمدة 3 مواسم. ولم تكن تجربة لارسون مع مانشستر يونايتد الأولى بعد سن الثلاثين، إذ سبق له أن دافع عن ألوان البارسا عندما كان يبلغ من العمر 33 عاماً، وحقق معهم على مدار موسمين أربعة ألقاب.

عام 2011، ظن عشاق الدوري الإيطالي أن مشوار بيرلو Pirlo الحافل سينتهي مع انتهاء موسمه الحادي عشر مع ميلان A.C. Milan، لكن ابن الثانية والثلاثين انتقل إلى اليوفي Juventus، وقدم خلال 4 سنوات مستويات يحسده عليها أبناء العشرين، فحقق مع السيدة العجوز 7 ألقاب منها 4 متتالية في الدوري.

الأمر ذاته حصل مع البرازيلي إيمرسون Emerson الذي انتقل مع بلوغه الثلاثين من اليوفي إلى ريال مدريد Real Madrid، وحقق مع الملكي لقب الدوري، ليعود بعد ذلك إلى ميلان ويتوج بلقبي السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية.

بعد نهائي دوري الأبطال 2014، وتحقيق ريال مدريد للعاشرة التاريخية، بدأت الصحف الأوروبية تتوقع اسم الفريق الأمريكي أو الآسيوي الذي سينتقل إليه تشابي ألونسو، لكن ابن الثالثة والثلاثين انتقل إلى العملاق البافاري ليكمل مشوار التألق. ومن البافاري خرج ميروسلاف كلوزة Klose الهداف التاريخي لكأس العالم عام 2011 إلى لاتسيو، حيث تمكن مع بلوغه عامه الرابع والثلاثين في موسمه الثاني من إحراز لقب كأس إيطاليا.

نجم آخر في خط الوسط، شكلت تجربته الجديدة مع بلوغه الثلاثين صدمة كبرى للمتابعين، ليس فقط لكونه واحداً من أبرز اللاعبين في ذلك الوقت، بل لكونه انتقل من برشلونة Barcelona إلى الغريم الأزلي ريال مدريد. أربعة مواسم أسطورية مع البارسا، أتبعها الدنماركي مايكل لاودروب Michael Laudrup بموسمين مع ريال مدريد، محققاً مع الأول تسعة ألقاب، ولقباً في الدوري مع الثاني.

كثيرون هم نجوم الثلاثين، لذا إليكم هنا قائمة بالأسماء الأغلى ثمناً في سوق الانتقالات الأوروبية عبر التاريخ.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
رياضة كرة القدم

التعليقات

المقال التالي