مأساة سائقي التاكسي في الكويت

مأساة سائقي التاكسي في الكويت

حين تعطلّت سيارتي في هذا الحر الشديد الذي يُقارب الخمسين درجة، لم يكن عليّ إلا أن أستقلّ سيارة أجرة. وحالما رفعت يدي ملوحاً، توقّف السائق وقال دينارين صديق (أي نحو 7 دولارات).

وخلال الرحلة، التي لا تتخطى العشرة كيلومترات، انكشف لي عالمٌ آخر لمآسي سائقي سيارات الأجرة، وهم من جنسيات هندية ومصرية وباكستانية ومصرية وسورية...

اعلان


يقول ميراج (هندي) إنه "يجدر بسائق سيارة الأجرة أن يدفع يومياً لمالك السيارة 7 دنانير (22.54 دولاراً)، وأن يتحمّل كل الأعباء الأخرى كالوقود وإصلاح السيارة إذا تعطلت، والمخالفات". ويضيف: "المهم أن يقبض صاحب السيارة المبلغ يومياً، ولا يأبه إذا تمكّن السائق من كسب قوته". لذلك يضطر هؤلاء السائقون إلى العمل ليلاً ونهاراً، وفي ظل الزحمة الخانقة لضمان لقمة العيش.

هموم السائقين

يفصّل ميراج التكاليف اليومية التي عليه أن يكسبها: "يجب أن أضمن يومياً 12 ديناراً (38.64 دولاراً)، 7 منها لمالك السيارة و3 (9.66 دولارات) للوقود، وديناران للأكل، وبعدها أفكّر في نفسي". وهو مبلغ، يؤكد ميراج أنه "صعب المنال، خصوصاً أن سيارات الأجرة كثيرة، ومخالفات الشرطة لا تتوقف، هذا إذا لم تتعطّل السيارة".

من صعيد  مصر، جاء محمد الذي وجد نفسه سائقاً يلهث ليلاً ونهاراً ليضمن قوته اليومي. يقول: "الشغل صعب والتكاليف كثيرة. كيف لي أن أضمن في اليوم 12 ديناراً (نحو 40 دولاراً) والشرطة تطاردنا في كل مكان، وتعطينا مخالفات، يجب أن أعمل خمسة عشر يوماً لأتمكن من دفعها، لا سيما أنها لا تقل عن 15 ديناراً (نحو 48 دولاراً)". ويضيف محمد: "المخالفات غالباً ما يكون سببها العدّاد، الذي يفضّل السائقون التفاوض مع الزبون على السعر بدلاً من تشغيله". ويشرح أن "العداد ليس لمصلحة الزبون، الذي يتفاوض معي على السعر، وكثيراً ما يراوح بين دينار ونصف ودينارين. أما إذا قمت بتشغيل العداد، خصوصاً في زحمة السير، فقد يتعدّى السعر دينارين. لذلك، يفضّل الزبون التفاوض".

جحيم المخالفات

قصة المخالفات يتشاركها سائقو سيارات الأجرة في الكويت. ويكشف السائق شريدر من باكستان،  معضلة أخرى، هي أن "غالباً، لا تكتفي الشرطة بالمخالفة، بل تحجز السيارة، وهذا ما يترتب عليه غرامة قيمتها ديناران لكل يوم". ومن خلال عملية حسابية بسيطة، نجد أنّ السائق يخسر في اليوم الواحد سبعة دنانير، التي يدفعها لصاحب السيارة، ودينارين عن يوم الغرامة التي تقرّها وزارة الداخلية. وإذا تسلّم السيارة بعد عشرة أيام مثلاً، تكون محصلة الخسائر 90 ديناراً (299 دولاراً)، مبلغ بحسب سائقي الأجرة، يلزمهم أكثر من شهر لجمعه.

وصف سائقو سيارات الأجرة قانون العداد بـ"الجائر"، وبأنه "لا يوازي مستوى المعيشة الذي ارتفع في الكويت". ولا شك أن المشكلة الأكبر هي أن عدد سيارات الأجرة الجوالة بلغ 7500، بحسب أصحاب مكاتب التاكسي. وهو عددٌ كبير جداً، إذ باتت سيارات الأجرة تتنافس على الزبون الواحد، لا سيما أن عدد الزبائن لن يرتفع أيضاً. علماً أن عدداً من المقيمين في الكويت يفضّلون ركوب الباص على أن يستقلّوا سيارة أجرة.

تكتفي شرطة الكويت بالقول إنّها "تطبّق القانون وإن السائقين لا يحترمون القوانين وهذا ما يعرضهم للمخالفات". وأكّد بعض رجال الشرطة، الذين  فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، أنّ "هنالك مخالفات تُعزى إلى أنّ بعض المسؤولين يملكون شركات لسيارات الأجرة، ويريدون الربح لهم وحدهم".

الأمل في تجربة دبي

في إدارة المرور، عدد هائل من سيارات الأجرة المحجوزة بسبب المخالفات، في حين تستمرّ معاناة السائقين. وكان حمد السريع، لواء شرطة متقاعد كتب أنّه "عام 1982 سمحت حكومة دبي لكل مواطن إماراتي بالاستفادة من ترخيص 3 سيارات تاكسي، يسلمها إلى سائق أجنبي يتكفّل بدفع أقساطها وصيانتها والمخالفات التي تطالها، مقابل أن يدفع لمالك السيارة 700 درهم شهرياً (نحو 190 دولاراً)". وبعد عامَين، انتشرت الفوضى والتنافس والصراع بين سائقي سيارات الأجرة، فسارعت الحكومة إلى تأسيس شركتين ضمّت إليهما كلّ سيارات الأجرة، وأصبحت الشركتان تديران العمل وارتفع مدخول المواطن من 700 درهم إلى 1500 للسيارة الواحدة. تجربة يتمنى الكثير من الكويتيين أن تطبق في بلادهم.

كلمات مفتاحية
الكويت

التعليقات

المقال التالي