لماذا يغيب العلم الفلسطيني عن غزة؟

لماذا يغيب العلم الفلسطيني عن غزة؟

حين تتجول في محافظات قطاع غزة تشاهد آثار الحروب الإسرائيلية المتتالية خلال السنوات السبع الماضية، من دمار وصور للشهداء وشعارات مقاومة. وإذا تمكنت من زيارة الضفة الغربية، الجزء الثاني من الوطن الفلسطيني، ستشاهد بوضوح استقرار الحياة ووجود أساسيات العيش.

غزة التي توصف بأنها حاملة لواء المقاومة في السنوات الأخيرة، والتي اشتبكت مع إسرائيل في حروب قاسية، أسقطت أهم لواء يناضل من أجله، العلم الفلسطيني. فبصعوبة ترى وأنت تتجول في شوارع غزة علم فلسطين، بينما تعلو أعلام الفصائل والأحزاب الفلسطينية في كل مفترق أو شارع أو حتى منزل.

اعلان


العلم الفلسطيني في غزة .. لماذا يغيب العلم الفلسطيني عن غزة؟ صورة 1

يرى الصحافي ثائر أبو عون، وهو من سكان غزة، أن "تهميش علم فلسطين سببه أن الانتماء إلى الفصيل أصبح أقوى من الانتماء إلى الوطن، فالفصائل هي التي تدعو لخروج  الفعاليات والتظاهرات، وهي تهتم بشكل أساسي برايتها الحزبية كمقياس لشعبيتها".

الاختصاصي في علم النفس الاجتماعي هشام أبو ربيع يقول لـرصيف22: "تغييب العلم الفلسطيني برمزيته، كعلم شعب ما زال تحت احتلال، سيؤثر سلباً على انتماء الأجيال الجديدة للوطن".

الحال في الضفة الغربية مختلف تماماً، فعلم فلسطين يعلو في كل مكان، ويندر أن تشاهد رايات الفصائل إلا في التظاهرات.

وقد ساهمت حملة حماية العلم الفلسطيني في إعادة تقدير هذا العلم، إذ تقوم هذه المجموعة المؤلفة من عدد من شباب الضفة الغربية، بتصوير أعلام فلسطين الممزقة في الأماكن العامة أو المؤسسات الحكومية ونشرها على صفحتها على Facebook

العلم الفلسطيني في غزة .. لماذا يغيب العلم الفلسطيني عن غزة؟ صورة 2

وقد نجحت المجموعة نسبياً في تكوين رأي عام ضاغط لاستبدال العلم بآخر جديد، ولوحظ بعد انطلاقها غياب الأعلام القديمة، وقيام البلديات بتعليق أعلام فلسطينية جديدة في الشوارع والأماكن العامة.

وقد استندت الحملة إلى القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003، وينص في المادة 41، على أن "احترام العلم واجب على الجميع، وتحظر الإساءة إليه، أو الاستهانة به قولاً أو فعلاً". كما يحظر القانون رفع أي علم غير العلم الفلسطيني على الدوائر والمؤسسات الحكومية، والأماكن العامة، وهو أمر غير مطبق في قطاع غزة.

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب يرجع أسباب تغييب علم فلسطين في غزة وحضوره في الضفة إلى نقطتين: "قوة الفصائل في غزة على عكس الضفة الغربية، ولعب هذه الفصائل دوراً في المقاومة، وهذا ما أعطاها دوراً في الحياة اليومية الفلسطينية، وزيادة الانتماء إليها".

أما النقطة الثانية، يضيف حبيب، فهي "غياب السلطة المركزية عن غزة وحضورها في الضفة". ففي غزة السلطة هي سلطة فصيل واحد والحكم في القطاع ذو طبيعة فصائلية ومؤسسات الدولة غائبة بفعل الانقسام. أما في الضفة الغربية، فهناك سلطة مركزية ومؤسسات.

كلمات مفتاحية
غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي