للذين لم يفهموا يوماً ما الذي يفعله مربو الحمام

للذين لم يفهموا يوماً ما الذي يفعله مربو الحمام

رمز السلام، ورمز الحب، ورمز الجاسوسية في حالات الحرب هو الحمام. مصدر للإلهام في الفن والأدب، ومصدر للرزق منذ زمن في مصر. بدأت تربية الحمام في أبراج الطين، التي ما زالت موجودة ومتعارف عليها حتى يومنا هذا في الريف المصري.

يعد الحمام وسيلة اقتصادية مربحة على الرغم من اختلاف أسعاره، ويرجع ذلك إلى أنه يعيش فترة طويلة تصل إلى 15 عاماً، ومعظم أنواعه تتزاوج بشكل مستمر وليس في مواسم محددة، وتعد فضلاته من أفضل الأسمدة الزراعية الطبيعية.

 تربية الحمام

تختلف أسباب تربية الحمام، فتربية الأنواع التي تستخدم للأكل، تختلف عن تربية حمام الزينة

وحمام هواية المسابقات. فرج ابراهيم الذي يربي الحمام منذ كان في الثانية عشرة من عمره، في منطقة "الزرايب" في ضواحي القاهرة، يشرح لـرصيف22 اختلاف تلك الأنواع لناحية الأسعار، فيقول: "أسعار الحمام تبدأ من 25 جنيهاً وقد تصل إلى آلاف الجنيهات للحمامة الواحدة أحياناً، وذلك بحسب نوعها"، أما ما يميّز شكلها، فهو "منقارها ولون العين والريش".

تختلف أنواع الحمام بين ما هو مخصص للأكل، والذي تؤكل صغاره "الزغاليل"، وحمام الزينة، ومنها "القزاز" الذي يتميز بسرعته الكبيرة، والزاجل الذي يستخدم للمراسلة. وهناك نوع آخر يصعب السيطرة على طيوره، بسبب نفوره من البشر هو الحمام البري، كما أن هناك الحمام النادر المهدد بالانقراض مثل "الحمام ذي الجناح الأخضر".

تربية الحمام - وسائل للتربية

تطور شكل أعشاش تربية الحمام عبر الزمن، فقد بدأت بالأبراج الطينية التي تجذب إليها الحمام البري وتتزاوج في داخلها. ولأن الحمام وفيّ بطبعه، لا يترك عشّه إلا إذا شعر بالجوع الشديد. ثم تطور الأمر إلى إنتشار تربية الأزواج بأعداد صغيرة في شرفات المنازل، وكانت عبارة عن أعشاش خشبية مقسمة إلى أقفاص يعيش فيها الحمام، لكنها لم تكن الطريقة الأفضل للإنتاج، إذ يحب الحمام التحليق في المرتفعات.

وانتشرت منذ سنوات عدة موجة بناء الأعشاش الخشبية العالية، التي تسمى "غية"، وهي تقسم إلى أقفاص صغيرة تتسع لعشرات، وأحياناً مئات أزواج الحمام، ويعيش في كل قفص منها فرد حمام أو زوج.

يوضح فرج أن "الغيات تبنى فوق أسطح المنازل، على ارتفاعات عالية تراوح بين 7 إلى 15 متراً، ويفضل أن تكون إلى جانب الأماكن المفتوحة، مثل الجبال والسهول، لتعطي الحمام مساحة للطيران الحر"، ويقول: "بنيت غيتي على ارتفاع 15 متراً، وهي أعلى غية في المنطقة".

تربية الحمام - صورة لمجموعة من الحمام

الاصطياد والسباقات

لاصطياد الحمام طرائق عدة، أبرزها اصطياد أحد الزوجين، فيأتي الآخر بحثاً عنه خصوصاً إذا كانت الأعشاش قريبة.

أكثر أساليب الصيد المستخدمة في مصر هي الشباك، التي توضع على جوانب "الغية" متصلة بحبال يتم سحبها فجأة عند وقوف الحمام إلى جانب الشبكة، ويستخدمها المربون في صيد الحمام من الغيات الأخرى القريبة، أو من الحمام البري، وهذا ما يعد في عرف مربي الحمام "سرقة مشروعة"، إذ إنه نوع من المنافسة.

ويشير فرج إلى أن "مربّي الحمام يجتمعون في الليل في مقهى في المنطقة، ويتفاخر كل واحد منهم بعدد الحمامات التي اصطادها من الآخر".

المنافسة في تربية الحمام لا تقتصر فقط على اقتناء أغلى وأندر الأنواع. بل هناك سباقات خاصة للحمام تقيمها بعض الجمعيات والراوبط التي يؤسسها المربون. وأشهر تلك السباقات هو سباق الحمام الزاجل.

يتم تدريب الحمام لهذا السباق سنوات عدة، ويبدأ التدريب منذ عمر ثلاثين يوماً بالطيران لمسافة 15 كم. هناك سلالات مخصصة للمسافات القصيرة والمسافات المتوسطة والمسافات الطويلة. فينطلق المتسابقون إلى أماكن بعيدة عن أماكن سكن الحمام ويطلقونه، بعد وضع علامات في أرجل الحمام تسمى "الدبلة"، ويتم إطلاق ساعة السباق بواسطتها عند وصول الطائر إلى مسكنه ويفوز من يصل طائره أسرع. يطير الحمام لمسافات تراوح بين 600 كم إلى 1000 كم وتقام تلك السباقات في الربيع، إذ يشترط عدم وجود ضباب أو حرارة شديدة أثناء إقامة السباق.

وهناك سباقات أخرى تقام لحمام "الشقلباظ"، أو ما يعرف باسم البهلوان، لكن تلك السباقات قليلة ويفضل مربو هذا النوع الاستمتاع باستعراضاته في الهواء.

الكلام مع الحمام وعنه

يتواصل فرج  مع حماماته من خلال الصفير واستخدام الرايات، ولكل مربٍّ  رايات مختلفة الألوان يستخدمها ليشير بها إلى الحمام في السماء، لتفهم أنه حان وقت المبيت في العش. يقول فرج: "أعيش يومي مع الحمام، في الصباح أضع لها الماء والقليل من الطعام، وفي المساء أخرجها من الأقفاص، أضع لها الطعام وأتركها تطير، ثم بالصفير ومشاهدة رايتي تعود للمبيت".

لمربي الحمام أيضاً لغتهم الخاصة للتواصل فيما بينهم، أشهر تلك المصطلحات: "النش" يعني ترك الحمام يطير، "الحصى" يعني بيض الحمام، "القص" يعني الزوجين، "العضم" يعني المنقار، و"يوشوش" تعني طريقة إغراء الذكر للأنثى للتزاوج.

وفاء البدري

صحافية مصرية، مساهمة في عدد من المواقع والصحف العالمية والإقليمية منها "دوتشه فيلليه" ومجلة معهد غوته.

كلمات مفتاحية
الصيد مصر

التعليقات

المقال التالي