ارتداء التنورة القصيرة يخلّ بالحياء العام في المغرب

ارتداء التنورة القصيرة يخلّ بالحياء العام في المغرب

ينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي على أن "من ارتكب إخلالاً علنياً بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين، وبغرامة من مئة وعشرين درهماً (ما يعادل 14 دولاراً) إلى خمسمئة درهم (ما يعادل 50 دولاراً).

انطلاقاً من هذه المادة القانونية، بدأت اليوم محاكمة شابتين مغربيتين في مدينة أكادير، بتهمة "الإخلال بالحياء العام"، بسبب ارتدائهما تنورة في سوق عمومي". وقد أجلت المحكمة الابتدائية النطق في هذه القضية إلى الإثنين المقبل.

في يونيو الماضي، وقبل يوم واحد من بداية شهر رمضان، كانت الشابتان متجهتين إلى عملهما مروراً بأحد الأسواق الشعبية، وهما تلبسان تنورة، فتحرش بهما بعض الرجال، وتحلقوا حولهما. وقد حاولت الفتاتان الفرار والاختباء في أحد المحال التجارية فتجمهر عليهما التجار ورشقوا المحل الذي كانتا في داخله بالحجارة، بحجة أنهما تلبسان "لباساً عارياً"، وتم استدعاء الشرطة التي اعتقلتهما ثم أطلقتهما صباح اليوم التالي.

وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً يتعلق بحقوق الإنسان والحرية الشخصية، على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع. إذ أطلق ناشطون مغاربة عريضة إلكترونيَّة على موقع Avaaz لجمع التوقيعات المؤيدة لحريَّة اللباس، معنونين إيَّاها بـ"ارتداء تنُّورة ليس جريمة".

العريضة التي جمعت نحو 1800 توقيع، أبدت استغراباً إزاء حادثة الاعتقال التي طالت الشابتين، فاضطرتهما إلى قضاء ليلةٍ كاملة في مخفر الشرطة رهن الحراسة النظرية، قبل إحالتهما على القضاء.

واعتبرت العريضة أنَّ ما حصل في مدينة إنزكان (جنوب المغرب) يشكل مساساً بالحريات الفردية وحقوق الإنسان. وانطلقت العريضة في احتجاجها على توقيف الفتاتين من اعتبار أن عدداً من النساء المغربيات يرتدِين التنورة منذُ عقود، وهو ليس بالأمر الجديد على المجتمع. كما أطلقت ناشطات صفحة على Facebook تحت عنوان "ارتداء التنورة ليس جريمة" ونشرن صورهن وهن في التنانير تضامناً مع الشابتين، إضافة إلى صور مغربيات تعود إلى الستينيات والسبعينيات يرتدين فيها التنانير. كذلك جرى إطلاق Hashtag بالاسم نفسه أعلن من خلاله عدد كبير من الناشطين تضامنهم مع الفتاتين واستنكروا الاعتداء عليهما وحبسهما.

وقالت فوزية عسولي رئيسة "فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة" في اتصال مع وكالة فرانس برس، إن"نحو 500 محام سجلوا أسماءهم للترافع عن الفتاتين، لكن 200 منهم حضروا الجلسة بسبب ضيق القاعة وتحدثوا عن جميع الخروق الشكلية التي شابت الملف، وقد وافقتهم النيابة العامة على تلك الخروق، ما يعني أن الأمور تتجه لتبرئتهما".

وأعلن الأمن المغربي يوم الجمعة الماضي اعتقال شابين أحدهما قاصر، ووجهت لهما تهم التحرش والاعتداء وشتم الفتاتين المذكورتين، وذلك عقب انتقادات واسعة للسلطات إثر قرارها ملاحقة الفتاتين وليس الذين تحرشوا بهما.

التعليقات

المقال التالي