أسوأ السجون في العالم العربي سمعة

أسوأ السجون في العالم العربي سمعة

بالإضافة إلى الثورات التي جمعت الدول العربية، تبقى السجون، التي تؤوي مجرمين ومعارضين سياسيين في آن واحد، القاسم المشترك في ما بينها. في ما يلي جولة على أسوأ السجون العربية سمعةً.

سجن الكاظمية، العراق

ربما نال سجن أبو غريب في العراق اهتمام العالم أجمع، كمركز أساسي لانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن سجن الكاظمية الواقع في الضاحية الشمالية من العاصمة بغداد اكتسب شهرةً أكبر وأسوأ بكثير، في مرحلة ما بعد صدام. لطالما عرف السجن بكونه "المكان الذي يختفي فيه العراقيون" بحسب صحيفة نيويورك تايمز، وهو لا يبدو أفضل حالاً اليوم. الأمور في السجن سيئة إلى درجة قيام مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي Navi Pillay بوصف الوضع في السجن على أنه "مثل معالجة الحيوانات في المسلخ".  وخلال هذا العام تمكن مركز بغداد لحقوق الإنسان من توثيق وفاة 97 معتقلاً في سجن الكاظمية وحده، نتيجة التعذيب الشديد.

سجن طرة، مصر

"إذا ما أردت استجواباً رصيناً، أرسل السجين إلى الأردن" يقول العميل الاستخباراتي الأميركي السابق روبرت باير Robert Baer. إذا ما أردت تعذيبه، أرسله إلى سوريا. أما إذا أردته أن يختفي، فأرسله إلى مصر". وتحديداً، إلى سجن طرة الواقع في ضواحي القاهرة والمؤلف من ستة أقسام.

يمكن قياس الحالة الراهنة للسياسة المصرية في أي وقت كان عبر استطلاع وضع السجناء في طرة. منذ افتتاحه في العام 1928، استقبل السجن كل معارضي النظام الحاكم، أياً كانوا. من القوميين في عصر الملك فاروق، إلى الإسلاميين في عهد عبد الناصر وما بعده. كان لبعض الوقت مقراً للرئيس السابق حسني مبارك وأبنائه وغالبية المقربين منه، كما استضاف الرئيس محمد مرسي. اشتكى مبارك من الظروف التعيسة التى عانى منها خلال وجوده في سجن طرة، إلا أنه لا يمكنه ادعاء أن الأمر شكّل مفاجأة له. في العام 1997، خلال حكمه، حذرت منظمة العفو الدولية من أن سجناء طرة  يتلقون زيارة طبيّة واحدة في الأسبوع لا أكثر، ولا يتلقون سوى طبابة أوليّة.

سجن جو، البحرين

اكتسب سجن "جو" البحريني سمعة سيئة في موضوع التعذيب في السجون، إذ رصدت منظمات حقوقية عدة انتهاكات جسيمة تحدث داخل زنازينه. وفي مايو 2015 أعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد من المضايقات الأمنية والقضائية في حق المعتقلين داخل سجن جو، وطالب بالتحقيق في الأوضاع السيئة داخله، وجرائم تعذيب السجناء. كذلك طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق في الاضطرابات التي وقعت في مارس الماضي داخل السجن، واستخدمت فيها القوّة غير المشروعة في حقّ المعتقلين. مشيرةً في تقريرها إلى أن "السلطات البحرينيّة تمنع وصول أطبّاء مستقلِّين إلى السجن، وإلى المبنى 10 تحديداً، حيث يُزعم وقوع أشدّ الانتهاكات خطورة.

سجن الرزين، الإمارات 

"غوانتنامو الإمارات" بحسب منظمات إنسانية دولية عدة، وقد احتل المرتبة الأولى في قائمة أسوأ السجون الإماراتية حسب تقارير لوسائل إعلامية إماراتية محلية، في شهر فبراير الماضي. يواجه المئات من المعتقلين السياسيين الإماراتيين، في سجن الرزين، في أبو ظبي، أحكاماً مشددة عقابًا على مطالبتهم بالإصلاح، ويعتاد هؤلاء على اقتحام الحراس للزنازين وضربهم ومصادرة مقتنياتهم، وإغلاق نوافذ كافة الزنازين بالطوب لمنع دخول أشعة الشمس، كما يحرمون من النوم، ويجوّعون، ويمنعون من الزيارة. وقد طالبت حركات حقوقية إماراتية وخليجية بإغلاق السجن مرات عدة. 

سجن برج الرومي، تونس 

يشار إلى سجن برج الرومي في مدينة بنزرت، كأسوأ السجون سمعة في تونس، بحسب المنظمات الحقوقية التونسية، التي وثقت المئات من حالات التعذيب، والاحتفاظ غير الشرعي بالمساجين، وخلط المساجين مختلفي الاتهامات ببعضهم. وقد اعترف مدير السجن بتردي الحالة النفسية للمساجين، وذلك جراء ظروف معيشية صعبة داخل السجن. بعد ثورة الياسمين عام 2011، تم الحديث عن إغلاق السجن بشكل نهائي، لأنه شاهد على الجرائم في عهد بن علي، وتحويله إلى متحف، لكن ذلك لم يتم حتى اليوم. 

سجن روميه، لبنان

هو أكبر السجون اللبنانية، يحتوي على عدد كبير من السجناء، أكثر بكثير من إمكانية استيعابه، ويضم غالبية السجناء الإسلاميين. وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق وصف عدد الموقوفين في رومية بـ"الخيالي"، إذ يضم أكثر من 3000 آلاف سجين، 60% منهم من دون محاكمات. وفي بداية العام الجاري، زار الوزير مشنوق مبنى السجن للاطلاع على أوضاع السجناء، وأكد أنه سيعمل على "إعادة السجن سجناً إنسانياً في الحد الأدنى من المتطلبات الطبيعية للبشر". يشهد هذا السجن اضطرابات دورية واحتجاجات متكررة من السجناء على الظروف المروعة التي يعيشونها. وأخيراً انتشر تسجيلا فيديو يظهران تعرض معتقلين من الإسلاميين للتعذيب، باستخدام الخراطيم البلاستيكية والإهانات، على يد عناصر أمنية إثر مداهمتهم للسجن.

سجن القنيطرة، المغرب

وفقا للمجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان، الذي عيّنه الملك محمد الخامس للتحقيق في أوضاع السجون، إن غالبية السجناء يتعرضون "لمعاملة قاسية، غير إنسانية ومهينة". يعتبر سجن القنيطرة الواقع على بعد 25 كيلومتراً من العاصمة الرباط، السجن الأكبر في المملكة المغربية وموطناً لغالبية السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.  ترى المنظمة الأميركية غير الحكومية لمناصري حقوق الانسانThe Advocates for Human Rights  أن ظروف سجن القنيطرة  "كارثية في أحسن الأحوال ومهددة للحياة في أسوئها". يتم الترحيب بالسجناء الجدد بطريقة مشينة، إذ يجبر الحراس السجناء على التعري والجلوس على قنينة زجاجية. لاحظت المنظمة أيضاً معاناة سجناء القنيطرة بما يعرف بـ "ظاهرة المحكومين بالإعدام" وهي حالة من القلق الحاد والضياع تصيب السجناء في ما يتعلق بموعد موتهم وكيفيته. يعود ذلك إلى تعليق السلطات المغربية تنفيذ أحكام الإعدام.

سجن تدمر، سوريا

"الداخل مفقود والخارج مولود"، هي العبارة التي كتبت على أبواب السجن وتستقبل المعتقلين الداخلين إلى سجن تدمر، أشهر رموز نظام الأسد منذ أن أرسل إليه سجناء سياسيين رفيعي المستوى للمرة الأولى عام 1979. لم يعد هذا السجن موجوداً اليوم، بعد أن قام مقاتلو تنظيم الدولة بتفجيره حين سيطروا على المدينة في مايو الماضي. لكن قصص بعض السجناء الذين خرجوا إلى الحرية، وقضوا فترات في سجن تدمر تبقى شاهدة على الوحشية التي يعامل بها المعتقلون داخل زنازين هذا السجن. التقارير عن حالات التعذيب في السجن أكثر من أن تحصى، ولكن أسوأ فصوله كان بلا شك عام 1980، عقب محاولة الاغتيال التي تعرض لها آنذاك الرئيس حافظ الأسد، إذ أرسلت القوات السورية إلى تدمر مع تعليمات بقتل كل سجين فيه. العدد الدقيق للضحايا غير معروف، ولكن التقديرات تراوح بين 500 و2000 سجين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي