ذوو الاحتياجات الخاصة أيضاً ضحايا للتعذيب في العالم العربي

ذوو الاحتياجات الخاصة أيضاً ضحايا للتعذيب في العالم العربي

عثرت الأجهزة الأمنية الأردنية، في أبريل الماضي، على نسرين مكبلة بسلاسل حديد في فناء المنزل، وهي تعاني من سوء تغذية وجفاف شديدين، وتظهر على جسدها آثار عنف.

برّرت أسرة الفتاة المعاملة القاسية والتعذيب، اللذين كانت تتعرض لهما ابنتهم العشرينية، بتأخرها العقلي. واعتبرت أنّ "التكبيل كان الحلّ الوحيد للسيطرة على تصرفاتها العدوانية"، وهو أسلوب اعتمدته  الأسرة طوال 15 عاماً، إلى أن بلغ الأمر حدّاً دفع بأحد الجيران إلى التقدم بشكوى.

حالة نسرين دفعت السلطات إلى تكثيف حملاتها الأمنية للكشف عن حالات التكبيل والعنف والإهمال، ضد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمّ الكشف عن حالتين مشابهتين.

تعذيب ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم العربي - تعذيب بانر

 

عنف مستتر

يُعدّ تكبيل الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، واستخدام التعذيب ضدهم، من الممارسات الرائجة في العالم العربي. وتزداد هذه الممارسات في المجتمعات الأكثر أمّية وفقراً،

إذ تعتقد بعض الأسر أنّ هذا هو الحل الأفضل للتعامل مع أبنائهم، في حين يُبرّر آخرون تصرفاتهم غير الإنسانية بعدم قدرتهم على توفير الرعاية وشعورهم بالفشل. في نهاية العام الماضي، لقي طفل يبلغ من العمر 5 سنوات حتفه على يد والده في القاهرة. وبرّر الأب إقدامه على قتل ابنه، بـ"عدم قدرته على تحمل صراخه"، بالإضافة إلى "عجزه عن الإنفاق على أبنائه الأصحاء"، معتبراً أن "الطفل ذا الاحتياجات الخاصة يضاعف من هموم الأسرة".

أقوال جاهزة

شارك غرد90% من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة معرضون لخطر الإساءة الجنسية في حياتهم

شارك غردما يتعرض له ذوو الاحتياجات الخاصة من عنف وسوء معاملة على يد عائلاتهم يدخل في خانة التعذيب

يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان كمال المشرقي لرصيف22: " لا نملك في العالم العربي قاعدة بيانات حول العنف والإساءة ضد ذوي الاحتياجات الخاصة. أمّا الحالات التي يتم الإبلاغ عنها، فهي أقل بكثير من الحالات التي تحصل على أرض الواقع".

وأضاف: "غالباً ما يتمّ تشخيص حالات العنف الجسدي ضد هؤلاء على أنّه حادث عرضي وليس إساءة، كما يساهم عجز المرضى في ندرة التبليغ عن هذه الحالات".

وليس سهلاً تحديد الدولة العربية الأسوأ في مجال العنف ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، ويلفت المشرقي إلى أن "دول الخليج تشهد غالباً فصل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عن أسرهم، من خلال وضعهم في مراكز رعاية. وفي كثير من الأحيان، يختار الأهل مراكز خارج حدود بلد الإقامة. وهي سلوكيات تندرج كذلك تحت بند التعذيب والعنف النفسي، إذ يتم من خلالها حرمان الطفل من محيطه الأسري، كما أن وجود الطفل في دار رعاية من دون متابعة دائمة من قبل الأسرة، يجعله عرضة بشكل أكبر للعنف والتعذيب من قبل مقدمي الرعاية البديلة".

وتكشف الخبيرة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، الدكتورة فوزية أخضر أنّ "العنف ضد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يكون 1.7 ضعف العنف ضد غيرهم من الأطفال، وتزداد نسبة العنف بشكل أكبر بين الإناث مقارنة بالذكور". وتظهر إحدى الدراسات أنّ "90% من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة النفسية معرضون لخطر الإساءة الجنسية في حياتهم".

تعذيب ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم العربي

في هذا السياق، تقول إيفا أبو حلاوة المديرة التنفيذية لـ"ميزان"، مجموعة القانون لحقوق الإنسان: "ما يتعرض له ذوو الاحتياجات الخاصة من عنف وسوء معاملة، يرقى في بعض الحالات إلى مستوى التعذيب". وتضيف: "خلال الأعوام الماضية، تمّ رصد حالات عدة من العنف الشديد ضد أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في دور الرعاية التابعة لجهات حكومية، إلى درجة ينطبق تعريف التعذيب عليها".

فقبل نحو 3 أعوام، شهد مركز الكرك لرعاية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة حالة تعنيف شديدة لشخص، فقد على إثرها أذنيه، وأصيب بشق في شفته السفلى.

استئصال أرحام الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة!

أما بالنسبة إلى الإناث، فتتطرّق أبو حلاوة إلى نوع من التعذيب الذي يطالهن تحديداً، ويعتبر من الممارسات الرائجة، وهو استئصال أرحام الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة". وتقول: "هذه الممارسات تتمّ على يد أطباء، بعضهم يعمل في القطاع العام وبرضى السلطات، وتتسبّب بأذى وضرر شديدين للفتاة. وتالياً، تُصنّف على أنّها ضرب من ضروب التعذيب".

بحسب مديرة معهد العناية بالصحة والأسرة، الدكتورة منال التهتموني فإن "استئصال أرحام الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة يسبّب مضاعفات طبية عدة، ويؤثر على صحة الفتاة على المديين القريب والبعيد، أبسطها حدوث النزيف الرحمي".

ومعروف أن تشريعات الدول العربية كافة تخلو من أي بند يحرم استئصال أرحام الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة. إلا أن دائرة الافتاء الأردنية أصدرت  فتوى تحرم استئصال الأرحام، في حين تسعى ناشطات في مجال حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر  إلى إصدار فتوى مشابهة. أما في فلسطين، فقد عمّم وزير الشؤون الاجتماعية كمال الشرافي رفض إجراء أي عمليات استئصال أرحام للفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة، من نزيلات مؤسسات الرعاية.

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

التعليقات

المقال التالي