من الفانوس الفاطمي إلى فانوس "صُنع في الصين"

من الفانوس الفاطمي إلى فانوس "صُنع في الصين"

منذ نحو 4 سنوات، غزت الفوانيس الصينية مصر، وشكّلت تحدياً كبيراً للحرفيين المصريين ولشكل الفانوس المصري التقليدي، إذ أقبل عليها المصريون لرخص ثمنها ولأشكالها العصرية ولتناسبها مع جميع الأعمار.

تحدّي الفانوس الصيني

في حديث لرصيف22، لفت محمد السيد، 58 سنة ويعمل في بيع الفوانيس في شارع الخيامية في حي الغورية في القاهرة الفاطمية إلى أن الزبائن أنواع، منهم من يطلب الفانوس الصيني، ومنهم من يفضّل المصري، "والصيني أفضل من المصري في "التفنيش" (اللمسات الأخيرة الموضوعة عليه) وأرخص ثمناً، وأكثر تخصصاً في مخاطبة أذواق الناس المختلفة".

وقال لرصيف22 خليل كامل، 26 عاماً ويعمل في ورشة أم إبراهيم لصناعة الفوانيس، في أحد شوارع زين العابدين في السيدة زينب، إن "الأطفال تحديداً يطلبون الصيني لأنه أشبه باللعبة، إضافة إلى أن زيادة أسعار المواد الخام جعلت تكلفة الفوانيس المصرية غالية وتفوق قدرات معظم الأسر المصرية".

lamps

ولكن محمد السيد يرى أن سبب ارتفاع أسعار الفوانيس المصرية هذه السنة (قدّرها بـ50%) يرجع إلى حظر استيرادها من الصين. وبرغم ذلك، اتفق كثيرون من التجار والحرفيين على أن الوضع الاقتصادي لا يؤثر كثيراً على حجم المبيعات لأن شراء الفوانيس هو تقليد شعبي.

أسوأ الأعوام بالنسبة لمبيعات الفوانيس كان 2012، أثناء تولي محمد مرسي الرئاسة، وأفضلها 2013، وفقاً لشادي إبراهيم، بائع الفوانيس أمام مسجد السيدة زينب.

تاريخ الفانوس

تتعدّد الروايات حول بداية الفانوس المصري. ويرجّح وزير الآثار زاهي حواس الرواية التي تقول إن أهالي القاهرة في العصر الفاطمي كانوا يزيّنون مداخل بيوتهم وشوارعم وحوانيتهم بفوانيس ذات أشكال مختلفة، تعبيراً عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان.

وتطور شكل الفانوس الرمضاني، منذ ألف عام حتى الآن. وبعد أن كان حجمه أكبر، ويضاء بالزيت والفتيل، ويُصنع من زجاج شفاف يميل لونه إلى الأصفر أو الأزرق، صار يُصنع من الصاج والزجاج الملون، وفي داخله تضاء شمعة.

بحسب محمد حسن، وهو باحث متخصص في الفولكلور المصري، ترجع أهمية صناعة الفوانيس إلى أنها غيّرت ذوق المصريين الفني، "فبعد أن كانوا متأثرين بالأشكال الهندسية الفرعونية، أدخل الفاطميون فنوناً هندسية جديدة تغلب عليها المربعات وشكل المئذنة والهندسة الإسلامية واللونين الأحمر والأزرق".

يحيّي حسن الصين على إبداعهتا في صناعة الفوانيس ويرى أنها أثرت كثيراً في شكل الفوانيس، فتغيّرت عمليات "تجليد الفانوس" المصري بالطريقة الصينية، واستبدلت الشمعة بالكهرباء. وقال لرصيف22: "مرّت صناعة الفوانيس بمرحلتين تركتا آثارهما على صناعة الفوانيس في مصر. المرحلة الأولى عندما كانت مصر تابعة للدولة العثمانية، حينذاك رحل كبار صناع الفوانيس إلى الآستانة في تركيا، ولكن صغار الحرفيين استطاعوا أن يكملوا المسيرة. أما المرحلة الثانية فهي غير محسوسة وهنا مكمن خطورتها، وفيها تُهمل تدريجياً صناعة الفوانيس، وتترك دون رعاية الدولة وتشجيعها وحمايتها".

ويلاحظ حسن بوادر أمل في عودة الفوانيس إلى ماضي عهدها في مصر. فقد رصد في العديد من المدن والقرى، خاصة في الصعيد، عودة الأطفال إلى اللهو بزينة رمضان وبالفوانيس، وشهدت شوارع كثيرة رجوع الروح التنافسية بين أطفال كل منطقة في تزيين شوارعهم ومداخل بيوتهم بالفوانيس، وهو أمر لم يكن ملحوظاً طوال السنوات الماضية.

التعليقات

المقال التالي