الحرب السورية يدفع ثمنها السوريون... والأردنيون أيضاً

الحرب السورية يدفع ثمنها السوريون... والأردنيون أيضاً

كما يعاني السوريون الهاربون من الحرب في بلادهم، كذلك تعاني دول اللجوء التي نزحوا إليها من بعض الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، قد يكون الاكتظاظ السكاني أبرزها.

منذ بداية الثورة السورية، استقبلت محافظة المفرق الواقعة شمال شرق الأردن، نحو مئتي ألف لاجىء من أصل مليونين دخلوا البلاد قبل نحو أربع سنوات. هذا العدد هو ضعفَيْ عدد سكان المحافظة، بحسب  ما يؤكد المسؤولون المحليون في المحافظة، لافتين إلى أن "المواطنين في المحافظة يخشون من متغيّرات ديمغرافية قد تؤثّر على الهوية الوطنية الأردنية".

يقول أحد سكان المحافظة المهندس عطالله حسبان، لرصيف22: "لا بدّ أن تقع متغيرات اجتماعية واقتصادية واسعة في المحافظة تُفرز في النهاية متغيرات سياسية، وهذا ما يعني تأثيراً جاداً على الهوية الوطنية الأردنية". ويضيف: "انفجار الأزمة السورية، سبّب تدفّقاً على المملكة لنحو مليوني لاجىء سوري، استقرّ مئتا ألف منهم في المفرق، مشكّلين كتلة كبيرة سيبرز تأثيرها تدريجياً على الهوية المحلية المفرقية"، فمحافظة المفرق تعدّ من أشد المحافظات الأردنية تمسكّاً بكيانها البدويّ المحافظ.

ويشير الحسبان، الذي كان رئيساً لبلدية المحافظة نحو أربع سنوات، إلى أن "تزايد أعداد اللاجئين السوريين يضغط اقتصادياً على البلدة، لأن المفرقيين ليسوا في بحبوحة، فالبطالة واكتظاظ الفقر في أحياء المدينة يتفاقمان كلما طال أمد الأزمة".

كذلك يحمّل خالد أبو جابر، وهو مدرس لغة انجليزية في المدارس الحكومية، اللجوء السوري مسؤولية إطالة فترة عزوبيته، مشيراً إلى أنّ "ما يتقاضاه من راتب قد لا يكفي لاستئجار منزل، بعد أن قفزت أسعار المنازل المتواضعة من 70 ديناراً أي ما يعادل 100 دولار إلى 500 دينار أي ما يعادل 700 دولار شهرياً".

الضغط على قطاع التعليم يثير أيضاً مخاوف سكان المحافظة. الصفوف المكتظة في المدارس الحكومية المجانية دفعت بالعديد من الأهالي إلى تكبّد نفقات إضافية. تقول ختام الروضان:

"اضطررنا لدفع 1000 دينار (1400 دولار) لتسجيل أطفالنا الثلاث في مدرسة خاصة تبعد قرابة 8 كلم عن المنزل، بعد أن كانوا في مدرسة حكومية" وذلك خوفاً من أن يتأثر مستواهم الأكاديمي.

صراع مع أيدٍ ماهرة

كذلك يعتبر محمد فريج، الذي يحمل شهادة جامعية في الكيمياء، أن شهادته لن "تؤمّن له فرصة عمل الآن"، ويقول إنه كان في الماضي يحصل على فرصة عمل بسهولة رغم كونه طالباً، قبل دخول السوريين إلى خط السوق الأردنية. ويضيف: "بعد أن جرّبت السوق الأردنية مهارة السوريين وبكلفة لا تزيد عن 3 دينار أي ما يعادل 5 دولارات يومياً، صار أرباب العمل يفضلونهم علينا".

هذا الواقع الذي فرضته الحرب السورية على الشعبين السوري والأردني، أدت إلى بروز نوع من العداء الأردني تجاه اللاجئين السوريين، إذ يحمّلونهم مسؤولية عدد كبير من مشاكلهم وأزماتهم التي يفرزها الاكتظاظ السكاني في جميع بلدان اللجوء.

رئيس الائتلاف الخيري التنموي المهندس هايل العموش وهو رئيس بلدية محافظة المفرق، يقدّر عدد فرص العمل التي "انتزعت من أيد أردنية لمصلحة العمالة السورية بنحو 600 ألف فرصة تنوّعت بين المطاعم ومحال الملابس والمخابز ومهن حرفية أخرى".

وينقل العموش عن إحصاء رسمي أنّ "نسبة اللاجئين السوريين داخل حدود بلدية المفرق الكبرى، بلغت 140%"، محذّراً من الأزمة التي سيفاقمها فصل الصيف "نظراً لنقص كميات المياه التي لا تكاد تكفي حاجة الأردنيين".

عتبٌ سوري

ما يقوله الأردنيون ليس سراً على اللاجئين السوريين، وهم يسمعونه يومياً، وهذا ما ضاعف من ألم غربتهم. يقول “أبو قصي السوري”، كما يعرف في محيط عمله في المفرق: "نحن لم نختر اللجوء. ما أردناه هو إبعاد أطفالنا ونسائنا عن الموت". ويضيف بلهجة لا تخلو من العتب: "نحن نأسف لمتاعبكم. لكن ما الحل؟ ليس في اليد حيلة". أبو قصي، الذي اعتاد سماع تذمر الأردنيين من تدفق السوريين إلى بلادهم، يشير إلى أن "كلّ ينظر إلى المسألة من زاويته".

وقد سبّب أمد الأزمة الطويل ارتفاعاً في مستوى الحساسية والتوجس لدى الأردنيين، إلى درجة بلغت حدّ رفض اللجوء السوري، لكن أبا قصي يختصر الأزمة بالعبارة الآتية: "نحن وإياكم ضحايا".

التعليقات

المقال التالي