كل ما تحتاج معرفته عن اعتقالات الفيفا الأخيرة

كل ما تحتاج معرفته عن اعتقالات الفيفا الأخيرة

تعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم لزلزال فضائحي غير مسبوق، ينتظر منه أن يغير وجه المنظمة الأغنى في العالم، والمسؤولة عن إدارة اللعبة التي تحولت واحدة من أبرز النشاطات التجارية والاقتصادية في التاريخ. تمتلك "الفيفا" ماضياً زاخراً بالفضائح وملفات الفساد، لكن ما حصل أمس يعادل كل ما تعرض له الاتحاد طوال الـ111 سنة من عمره.

ما الذي حصل؟

صباح يوم الأربعاء، وعلى نحو مفاجئ اعتقلت الشرطة السويسرية - بطلب من السلطات القضائية الأمريكية - ستة من مسؤولي الفيفا الكبار من غرفهم في فندق "باور دو لاك" Baur au Lac، بتهمة تلقيهم رشاوى وتورطهم بعمليات فساد كبرى. صحيفة نيويورك تايمز التي كانت سباقة إلى نشر التفاصيل، قالت إن الاعتقال تم في الوقت الذي يعقد الاتحاد الدولي اجتماعه السنوي في زيورخ، وقبل يومين من الانتخابات الرئاسية.

لا يخفى على أحد أن السبب الرئيسي لعمليات الاعتقال هو ملف منح استضافة المونديال لكل من روسيا وقطر على التوالي، وما رافق هذا الملف من اتهامات بدفع المال لشراء الذمم. إلى ذلك، تبرز اتهامات حول بيع امتيازات تسويقية وحقوق نقل المباريات تلفزيونياً، بالإضافة إلى عمليات ابتزاز وتبييض أموال على مدى السنوات العشرين الماضية.

ويعود تدخل السلطات الأمريكية في هذه القضية، لأن غالبية التهم متعلقة بتورط هؤلاء المسؤولين بعمليات بيع عقود رعاية وتسويق في بطولات بالقارة الأمريكية، ومن المرجح نقلهم عما قريب إلى الولايات المتحدة، وذلك لوجود معاهدة ثنائية تتعلق بتسليم المتهمين والمطلوبين للقضاء بين سويسرا وأمريكا.

من هم المتهمون؟

بعد عملية الاعتقال، أطلت لوريتا لينش Loretta Lynch، المدعي العام في أمريكا، بمؤتمر صحفي أعلنت فيه أن عدد المسؤولين المتهمين هو 14، فيما فتح مكتب المدعي العام السويسري قضية جنائية ضد مجهول، مع تأكيد وزير العدل السويسري أن السلطات المحلية تحركت في هذه القضية لأن بعض المخالفات التي حصلت كانت على الأراضي السويسرية.

وتضم قائمة المسؤولين المتهمين: جيفري ويب Jeffrey Webb  (نائب الرئيس ورئيس اتحاد الكونكاكاف CONCACAF)، خوسيه ماريا مارين Jose Maria Marin (رئيس الاتحاد البرازيلي)، أوجينيو فيغيريدو Eugenio Figueredo (نائب الرئيس ورئيس اتحاد أمريكا الجنوبية)، رافايل اسكيفيل Rafael Esquivel (رئيس الاتحاد الفنزويلي)، كوستاس تاكاس Costas Takkas، جاك وارنر Jack Warner، إداورد لي Eduardo Li، خوليو روشا Julio Rocha، ونيكولاس ليوز Nicolas Leoz.

وإلى هؤلاء، وجهت التهم إلى مسؤولين كبار في شركات تسويق رياضية هم: ماريانو جينكيس Mariano Jinkis، هوغو جينكيس Hugo Jinkis، خوسيه مارغيليس Jose Marguilies، أليخاندرو بورزاكو Alejandro Burzaco، وآرون دافيدسون Aaron Davidson.

كيف كانت ردود الفعل؟

أول ردود الأفعال خرج به الرئيس بلاتر Blatter، مؤكداً أنه "وقت عصيب لكرة القدم"، ولافتاً في بيان إلى ضرورة العمل على "مكافحة الفساد" الذي يؤكد كثيرون أنه هو المسؤول الأول عنه.

كذلك رحب بلاتر بتحقيقات السلطات الأمريكية والسويسرية، مشيراً إلى أن هذا التحرك يتماشى مع معايير الفيفا التي تسعى لاقتلاع الفساد والمخالفات في كرة القدم من جذورها.

الأمير علي بن الحسين، الذي بات المرشح الوحيد ضد بلاتر في انتخابات الرئاسة بعد انسحاب بقية المرشحين، قال بعد حملة الاعتقالات، إن أزمة الفيفا تتجاوز أحداث اليوم والاتحاد يحتاج لقائد يتحمل المسؤولية ويعيد الثقة للملايين من عشاق اللعبة حول العالم.

منظمة الشفافية الدولية المتخصصة بمكافحة الفساد دخلت على خط المواجهة، وكانت ردة فعلها أقسى عندما طالبت بلاتر بالانسحاب من الانتخابات المقبلة، وقالت على لسان مديرها كوبوس دي سواردت Cobus de Swardt، إن من  مصلحة كرة القدم وجماهيرها أن ينسحب بلاتر الذي حصلت كل هذه الفضائح تحت مراقبته.

أما رد الفعل الأقسى فجاء من جهة أبطال العالم إذ طالب كل من رئيس الاتحاد الألماني فولفغانغ نيرسباخ Wolfgang Niersbach ورئيس رابطة البوندسليغا وراينهارد راوبول Reinhard Rauball، رئيس الاتحاد بالتنحي الذي سيعتبر "خدمة جليلة" منه.

ومع تزامن الفضيحة الجديدة مع الانتخابات الرئاسية، انقسمت الاتحادات القارية بين مؤيد لإقامتها، ومطالب بتأجيلها. فالأوروبيون الذي أعلنوا دعمهم للأمير علي على أمل إزاحة بلاتر، طالبوا بتأجيل الانتخابات على أن تجري في غضون الأشهر الستة المقبلة، في وقت جدد الاتحادان الإفريقي والآسيوي دعمهما لبلاتر وتفضيلهما إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، يوم غد الجمعة.

ما الذي سيحصل؟

اختلفت تعليقات المتابعين والمحللين عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فوجد البعض في هذه الفضيحة فرصة هي الأفضل لإحداث تغيير جذري داخل الفيفا التي استطاع القائمون عليها تجاوز الفضائح السابقة والاستمرار بمسلسل الفساد، فيما أكد آخرون أن طريقة التعامل مع الفضائح السابقة في الفيفا، أو في أية قضية عالمية يتورط فيها مسؤولون كبار، لا تدعو إلى التفاؤل، فالمافيات التجارية والشركات الكبرى المتحكمة بكل شيء لن تسمح لأحد بالوقوف في وجه أطماعها ومصالحها.

في التاسع عشر من ديسمبر الماضي، قال بلاتر إن "الأمر يحتاج إلى زلزال فعلاً إن أردنا سحب تنظيم كأس العالم من قطر"، ويبدو أن هذا الزلزال حصل على نحو غير متوقع. فالنتائج الأولى لأية إدانة محتملة للمتهمين تعني بأن استضافة روسيا وقطر لنسختي كأس العالم المقبلتين أصبحت على كف عفريت، وأن مسألة إعادة التصويت لاختيار مستضيفين جدد لم تعد أمراً مستبعداً، وهو الخبر المفرح للاتحاد الأوروبي خصوصاً أنه أبرز المعارضين للمونديال القطري الذي ستتسبب إقامته شتاء، بإجباره على إجراء تعديلات كثيرة على جداول مسابقاته.

اعتقالات الفيفا .. كل ما تحتاج معرفته عن اعتقالات الفيفا الأخيرة

هل يفوز الأمير الأردني علي بن الحسين برئاسة الفيفا أمام بلاتر؟

تشكل الانتخابات الرئاسية - في حال إقامتها بموعدها غداً الجمعة - فرصة لمعرفة مستقبل الفيفا في ظل هذه التطورات، ففوز بلاتر بولاية خامسة سيؤكد أن الفضيحة الجديدة لن تختلف عن سابقاتها، وأن الفساد سيمدد إقامته داخل مكاتب المنظمة سنوات أخرى، أما في حال فوز الأمير علي، فإن ذلك سيمنح بصيص أمل بحصول تغيير طال انتظاره.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي