ألمانيا خرّجت أفضل حراس المرمى في العالم، آخرهم Neuer

ألمانيا خرّجت أفضل حراس المرمى في العالم، آخرهم Neuer

"خلال فترة وجودي مع مانشستر يونايتد، كان هذا أفضل أداء لحارس مرمى لعب ضدنا، لقد كان خارقاً". بهذه الكلمات تحدث أسطورة التدريب، السير أليكس فيرغسون Ferguson، عن حارس شالكه الألماني مانويل نوير Neuer، بعد مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2011. وصف شكل الانطلاقة الحقيقة لجدار بشري اتفق معظم المحللين والمتابعين على أنه الأفضل في العالم حالياً.

في نصف نهائي دوري الأبطال الحالي، قدم نوير مع بايرن ميونخ أداء لا يقل مهارة عن ذلك الذي قام به قبل أربع سنوات. أداء دفع جيمي ريدناب Jamie Redknapp، محلل قناة Sky Sports للقول إن نوير ليس الأفضل في العالم فحسب، بل هو الحارس الأفضل على مر التاريخ.

سكاي سبورت أوردت تعليق ريدناب بعد الأداء الكبير الذي قدمه نوير، وأتبعته بخمسة أسباب قالت إنها هي وراء جعل نوير أفضل حارس في التاريخ.

تأتي الجوائز الفردية والجماعية على رأس الأسباب التي دفعت سكاي سبورت لاعتبار نوير الأفضل في العالم، فالحارس الألماني حقق مع بايرن ميونخ جميع البطولات المحلية والأوروبية، قبل أن يحقق مع المنتخب الألماني كأس العالم ويفوز بجائزة أفضل حارس مرمى، وينضم إلى رونالدو Ronaldo وميسي Messi في القائمة النهائية لجائزة الكرة الذهبية.

يقول قيصر الكرة الألمانية فرانس بيكنباور Beckenbauer، إنه لم يشاهد مدافعاً متأخراً (قشاش - Sweeper) مثل نوير. في كأس العالم الأخيرة، ومن ثم في مباريات الموسم المنصرم. أظهر عملاق المانشافت قدرة هائلة على تقمص دور المدافع، كما ساهم في بناء الهجمات ومشاركة اللعب وتدوير الكرة مع زملائه في الفريق عبر تقدمه كلما وجد الفرصة مناسبة إلى وسط الملعب.

يتمتع نوير بردود فعل مذهلة كان أوضحها عندما تصدى لكرة دانيلو  Danilo لاعب بورتو على الرغم من تحويل زميله بواتينغ Boateng لمسار الكرة. أما السبب الرابع فهو امتلاكه تمريرات دقيقة جعلت من مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف Löw يقول عنه إنه لاعب خلف المدافعين بعيداً عن كونه حارس مرمى. احتل نوير المرتبة الأولى كأكثر حارس مرمى قام بتمريرات صحيحة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم (315)، ومع امتلاكه نسبة 91% من الدقة، فإن أي مدرب سيشعر بالأمان عندما تكون الكرة مع الحارس المتألق بالتصدي لركلات الجزاء، وهو السبب الخامس الذي يجعل منه الحارس الأفضل، بحسب سكاي سبورت.

قصة القفازات الألمانية لم تتوقف عند نوير هذا الموسم، فالشاب الذي انتقل من مونشغلادباخ لحماية العرين الكتالوني، قدم نفسه كمنافس صعب المراس سيضع نوير وغيره من كبار المرمى حول العالم، تحت ضغط كبير.

 

مارك أندريه تير شتيغن Marc-André ter Stegen، ابن الثالثة والعشرين وبطل أوروبا مع المنتخب الألماني الناشئ عام 2009، أكد من خلال التصديات المثيرة التي غطت على تراجع البارسا في إياب نصف نهائي دوري الأبطال، وحلوله ثانياً خلف نوير بعدد التمريرات الناجحة (242)، أن عرين المانشافت  وبرشلونة لا خوف عليه في السنوات العشر المقبلة على الأقل.

من ينظر إلى تاريخ المنتخب الألماني لن يفاجأ بما يقدمه نوير وشتيغن، ومعهما مواهب أخرى أبرزها لينو Bernd Leno حارس مرمى باير ليفركوزن، فمدرسة الحراسة الألمانية أثبتت منذ ستينيات القرن الماضي أنها الأفضل بلا منازع، وذلك عبر تقديمها لأساطير خطت اسمها بأحرف من ذهب، نستعرض في ما يلي أشهرها.

سيب ماير Sepp Maier

القط الألماني الشرس، والحارس الذي بدأ مشواره مع البايرن عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً. حقق ماير مع البافاري جميع البطولات الممكنة وتوج خلال الحقبة الذهبية بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، كما فاز مع المنتخب بيورو 72 وكأس العالم 74.

يعتبر ماير السباق لتقمص دور المدافع ومساندة خط الدفاع من مواقع متقدمة في الملعب. بعد 536 مباراة مع بايرن و95 مع المنتخب، اعتزل ابن بافاريا، وتحول بعد سنوات إلى مدرب لحراس المانشافت.

توني شوماخر Toni Schumacher

إذا ما وضعنا جانباً تسببه بالإصابة الكارثية التي لحقت بالفرنسي باتيستون في نصف نهائي مونديال 82، فإن شوماخر يعتبر واحداً من أفضل حراس المرمى الألمان. التصديات المثيرة، وسرعة البديهة التي تمتع بها، قادتاه لإحراز لقب الدوري والكأس مع كولن، ومن ثم الدوري مع دورتموند، إضافة إلى الفوز بيورو 80 مع المنتخب، وخوض نهائيين عالميين متتاليين (82-86).

بودو أليغنر Bodo Illgner

أول حارس يحافظ على نظافة شباكه في تاريخ مباريات المونديال النهائية (1990)، بطل العالم مع المانشافت، وأفضل حارس في أوروبا عام 1991، بطل الدوري الإسباني وكأس الملك، وحارس مرمى النادي الملكي في المباراة النهائية التي أحرز فيها ريال مدريد لقبه الأوروبي السابع بعد 32 عاماً من الغياب. أرقام كفيلة بجعل أليغنر واحداً من أفضل حراس المرمى الذين أنجبتهم ألمانيا.

أندرياس كوبكة Andreas Kopke

11 عاماً في تدريب حراس المنتخب الألماني، وقبل ذلك الفوز بألقاب عالمية هي مونديال إيطاليا 90، ويورو إنكلترا 96، إلى جانب جوائز فردية أهمها أفضل حارس مرمى في أوروبا 96، وأفضل حارس مرمى في العالم، في العام ذاته، وفق الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء.

أوليفر كان Oliver Kahn

الوحش الذي يهابه جميع اللاعبين، خصوماً كانوا أم زملاء في الفريق نفسه. هو حارس مرمى اقترنت كلمة "الأفضل" باسمه على مدار سنوات طويلة، فكان أفضل حارس مرمى في الدوري الألماني لست سنوات على التوالي (1997-2002)، وأفضل حارس في أوروبا لأربع سنوات متتالية (1999-2002)، وأفضل حارس في العالم بحسب الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء IFFHS لثلاث سنوات.

إلى هذه الألقاب، حقق أوليفر كان ما لم يسبقه أحد إليه، عندما فاز في مونديال 2002 بلقب أفضل لاعب وأفضل حارس، بعد أداء أسطوري قاد فيه المنتخب الألماني إلى المباراة النهائية. كما سجل اسمه في القائمة النهائية لأفضل لاعب في العالم، إذ حل ثانياً خلف رونالدو عام 2002، كما حضر اسمه في القائمة النهائية لجائزة الكرة الذهبية عام 2001 و2002، ليحل ثالثاً بعد أوين وراؤول، ثم بعد رونالدو وكارلوس.

لا تقل البطولات التي أحرزها من اشتهر بالتصدي للكرات المستحيلة، عن الجوائز الفردية، فقد توج كان مع بايرن ميونخ بعشرين لقباً محلياً وثلاثة ألقاب أوروبية، إلى فوزه بلقب يورو 96 مع المنتخب الألماني.

 

ينز ليمان Jens Lehmann

خاض ليمان مع المنتخب الألماني نهائياً وحيداً (يورو 2008)، لكنه رغم تواضع مشواره الدولي، تمكن من تسجيل أرقام لافتة على صعيد الأندية، فكان أبرزها تتويجه بلقب الدوري الإنكليزي في موسمه الأول مع آرسنال (2004) دون أي خسارة، كما توج أيضاً بلقب كأس إنكلترا 2005، ووصل مع المدفعجية إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2006، فيما فاز قبل انتقاله إلى إنكلترا بلقب كأس الاتحاد الأوروبي مع شالكة 97 وبلقب الدوري الإيطالي مع ميلان 99، وبلقب الدروي الألماني مع دورتموند 2002.

يورغ هانز بوت Hans-Jörg Butt

قد يكون بوت أقل مستوى من الأسماء الكبيرة التي سبق ذكرها، لكن الحارس المخضرم قدم نفسه بطريقة أخرى، ليكون أكثر حارس ألماني تسجيلاً للأهداف على مر التاريخ.

32 هدفاً سجلها بوت على مدار 17 عاماً قضاها في البوندسليغا مع فرق أولدينبيرغ وهامبورغ وليفركوزن وبايرن ميونخ. الحارس الذي كان ضمن تشكيلة المنتخب الألماني في بطولات كأس العالم 2002 و2010 ويورو 2000، شكل عقدة لنادي يوفنتوس عندما سجل في مرمى السيدة العجوز ثلاثة أهداف من نقطة الجزاء مع ثلاثة فرق مختلفة (هامبورغ - ليفركوزن - بايرن ميونخ).

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
رياضة كرة القدم

التعليقات

المقال التالي