عقوبة “الزنا” في القوانين العربية: للنساء فقط

عقوبة “الزنا” في القوانين العربية: للنساء فقط

برغم الاختلافات الواضحة في الثقافات بين الدول العربية، يبدو أن جميع القوانين العربية اتفقت على التمييز بشكل أو بآخر في موقف الرجل والمرأة المتهمين بممارسة الجنس خارج إطار العلاقة الزوجية. تجمع التشريعات في أغلب الدول العربية على عدم المساواة بين «الزاني» و«الزانية» في العقوبة وفي شروط تحقق الجرم، إلا في العراق ودول المغرب العربي، إذ إن هنالك مساواة بين الطرفين، علماً أن هذه المساواة لم تخل هي أيضاً من بعض أشكال التمييز.

مصر

تنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنها تساوي بين الرجل والمرأة، إلا أن قانون العقوبات جاء مخالفاً لمبدأ المساواة هذا.

ترى “مزن حسن”، المديرة التنفيذية لمركز نظرة للدراسات النسوية، أن القانون يميز بين الرجل والمرأة في شروط تحقق واقعة الزنا، فالمرأة المتزوجة تعاقب على فعل الزنا أياً كان مكان وقوعه (في منزل الزوجية أو خارجه)، لكن القانون لم يعترف بذلك للزوج، “فإذا زنا في غير منزل الزوجية، فلا تتحقق بالنسبة له جريمة الزنا، إلا إذا كان قد زنا بامرأة متزوجة، أما إذا ارتكب الزنا في خارج منزل الزوجية مع امرأة غير متزوجة، فلا تقوم في حق أي منهما جريمة الزنا”.

أقوال جاهزة

شارك غردتميّز التشريعات في أغلب الدول العربية بين عقوبة «الزاني» و«الزانية»، إلا في العراق ودول المغرب العربي

شارك غردالمرأة وحدها "تزني" في العالم العربي، بينما يمارس الرجل حقاً من حقوقه

وتتابع حسن، “يميز القانون بين الرجل والمرأة في العقوبة، فالمرأة التي ثبت زناها، تعاقب بالحبس سنتين طبقاً للمادة 274 من قانون العقوبات، أما الزوج الذي ثبت زناه في منزل الزوجية، فيعاقب بالحبس ستة أشهر طبقاً للمادة 277”.

يخفف قانون العقوبات كذلك عقاب الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فيقتلها هي وشريكها، إذ لا تطاله العقوبات المقررة للقتل العمد أو للضرب المفضي إلى الموت، وإنما يعاقب بالحبس مدة 24 ساعة فقط، وعلة التخفيف هنا حالة الغضب والاستفزاز اللذين يسيطران على الزوج. عدا الإشكالية الكبيرة في هذا العذر، فإن الزوجة التي تفاجئ زوجها متلبساً بالزنا لا تستفيد منه، وكأنه “من غير المقبول من الزوجة أن تنفعل وتتهور حين تفاجىء شريك حياتها متلبساً بالخيانة” تقول حسن.

لبنان

الأحكام المتعلقة بالزنا في القانون الجنائي اللبناني هي أيضاً مخالفة للمساواة التي يكرسها الدستور. تشير الناشطة النسوية اللبنانية “حياة مرشاد” لرصيف 22: “المواد 487 و488 و489 من قانون العقوبات تميز بين الرجل والمرأة من حيث شروط تحقق الجريمة، ومن حيث العقوبة المفروضة على مرتكب فعل الزنا، إذ تعتبر المرأة زانية سواء حدث الزنا في المنزل الزوجي أو في أي مكان آخر، بينما لا يعاقب الرجل الزاني إلا إذا تم فعل الزنا في المنزل الزوجي”.

كذلك تعاقب الزوجة، بحسب مرشاد إذا ارتكبت فعل الزنا مرة واحدة ولو بصورة مستترة، بينما لا يعاقب الزوج إلا في حال توفر صفة العادة في ارتكاب الزنا، وحتى في هذه الحال، لا يعاقب إلا إذا كان هذا الاعتياد معلوماً من الغير.

من أوجه التمييز في القانون اللبناني أيضاً، معاقبة المرأة غير المتزوجة الشريكة في زنا الزوج، بخلاف الرجل غير المتزوج. أما العقوبة، فتراوح بين شهر وسنة للرجل الزاني، وبين ثلاثة أشهر وسنتين للمرأة.

تعتبر مرشاد أن تلك المواد تساهم في تكريس النهج التمييزي والإقصائي للنساء وفي اعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية مضيفةً أن المنظمات النسوية اللبنانية تحاول باستمرار الضغط لتغيير هذه المواد وغيرها من القوانين المجحفة بحق النساء، وقد نجحت حتى الآن في تعديل وإلغاء العديد من القوانين وعلى رأسها جريمة الشرف التي جرى حذفها من قانون العقوبات اللبناني.

سوريا

يفرق القانون السوري من جهته أيضاً بين زنا الزوج وزنا الزوجة في العقوبة، إذ تعاقب الزوجة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين بينما يعاقب الزوج الزاني بالحبس من شهر إلى سنة. ويشترط القانون لفرض العقاب على الزوج الزاني أن يكون الفعل قد تم في منزل الزوجية حصراً في حين لم يشترط ذلك في عقاب الزوجة الزانية.

فلسطين والأردن

لا يختلف الوضع في فلسطين. فبحسب الإعلامية والمحاضرة فى جامعة القدس، ناهد أبو طعيمة: "يتبع قطاع غزة قانون العقوبات المصري، أما الضفة الغربية فتتبع القانون الأردني الذي يُعاقب المرأة الزانية بالحبس من ستة أشهر إلى عامين ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس ثلاثة أشهر إلى سنة. كذلك الأمر إذا ارتكب الزوج الزنا فى منزل الزوجية، وذلك طبقاً للمادتين 282 و283 من قانون العقوبات الأردني”.

تشير أبو طعيمة أيضاً إلى أن القانون لا يخفف العقوبة على الزوجة التي تقتل زوجها فى حال ضبطه متلبساً بالزنا على عكس الزوج الذي يُعفى من كل عقاب وذلك طبقاً للمادة 96 و340 من قانون العقوبات الأردني.

الإمارات

ينفرد القانون الإماراتي بمنح الزوجة عذر التخفيف إذا ما فاجأت زوجها حال تلبسه بجريمة الزنا في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلتهما معاً، مساواة بالرجل، وذلك طبقا للمادة 334 من قانون العقوبات.

السودان

يعتبر التمييز بين المرأة والرجل في القوانين المتعلقة بالزنا صارخاً في السودان، إذ تُعاقب المرأة المتزوجة على فعل الزنا إذا ارتكبته مع أي شخص سواء أكان متزوجاً أم لا، بينما يعقاب الرجل المتزوج إذا ارتكب الزنا مع امرأة متزوجة فقط، وذلك وفق المادتين 432 و433 من قانون العقوبات.

وتصل عقوبة الزنا إلى الرجم حتى الموت بموجب المادة 146 من القانون الجنائي السوداني، التي تنص على الإعدام رجماً لمن يرتكب الزنا إذا كان محصناً (متزوجاً)، في حين تكون عقوبة غير المحصن الجلد مئة جلدة.

يُذكر أن السودان دولة من بين سبع دول فقط في العالم تستخدم الإعدام رجماً، وأغلبية قضايا الزنا وأحكام الرجم لديها فُرضت على سيدات.

العراق

طبقاً للمادة 377 من قانون العقوبات تعاقب الزوجة الزانية والزوج الزاني بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام دون تمييز بينهما. ولا تخرج السيدة المدانة بهذه الجريمة إلا بعد أن يوقع والدها وإخوتها تعهداً بعدم قتلها، لذا فقد تختار الكثيرات البقاء الاختياري في السجن. ولكن مع ذلك، أراد المشترع أن يعطي تميزاً لخيانة الزوج، فقيده بمنزل الزوجية، في حين تكون الزوجة جانية أينما زنت، الأمر الذي يعد انتهاكاً لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل طبقاً للمادة 14 من الدستور العراقي.

دول المغرب العربي

دول المغرب العربي هي الوحيدة التي تساوي بشكل كامل بين المرأة والرجل في عقوبات الزنا. فوفق المادة 236 من قانون العقوبات التونسي، يُحبس كل من الزوج أو الزوجة خمس سنوات مع دفع كفالة ويعاقب شريك أي منها بالعقاب المقرر للزاني.

أما في الجزائر، فتقضي المادة 339 بالحبس من سنة إلى سنتين على كل إمرأة أو رجل متزوج ثبت ارتكابهما فعل الزنا. مقابل عقوبة تراوح بين سنة إلى سنتين في المغرب وفقاً لنص المادة 491 من قانون العقوبات المغربي.

التعليقات

المقال التالي