هوية Playboy الجديدة: النشوة الذهنية عوضاً عن النشوة الجنسية

هوية Playboy الجديدة: النشوة الذهنية عوضاً عن النشوة الجنسية

المتعة الذاتية هو ما توفره مجلة "بلايبوي" التي أبهجت مخيلة الكثير من الرجال والمراهقين في جميع أنحاء العالم منذ الخمسينيات من القرن الفائت إلى اليوم. شفاه، أرداف، مؤخرات، أجساد عارية في أوضاع مغرية… صور كانت ولا تزال تجتذب القراء الباحثين عن المتعة.

لكن بلايبوي 2015 دخلت العالم الرقمي بوجه مختلف هدفه جذب أكبر عدد من الشبان في جميع أنحاء العالم، ويستند إلى إستراتيجية خلاقة قوامها تفضيل المضمون المكتوب على الأجساد العارية. هل يعني هذا أن مصطلحي الجمال والعري أُفرغا من التفسير نفسه الذي رافقهما في القرن الماضي؟ وهل يدل هذا على أن الرجل تطور وبات لا يذعن للعري المجاني؟ وهل العري أصبح في خبر كان؟

اعلان


اللافت أن بلايبوي أصبحت تحجّب playmates بلايمايتس الشهر (العارضات اللواتي يظهرن في منتصف المجلة) لأن هذا ما يطلبه جمهور العالم الرقمي. ولجذب ذلك الجمهور إلى "قراءة" المضمون ودفعه إلى مشاركة أصدقائه فيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اختارت نسخة بلايبوي الرقمية أن تقلل من "كمية" العري في صفحاتها وتعطي الأفضلية لمضمون غني ومتنوع يلبي تطلعات الرجل المعاصر، من فكاهة، وموضة، ورياضة، وسيارات، ومواضيع جنسية وكل ما يدخل في إطار ثقافة الإنترنت.

هوية بلايبوي الجديدة - صورة 2

الأمر نجح، والبرهان أن نسخة بلايبوي الإلكترونية، playboy.com، التي تم إطلاقها صيف 2013، شهدت نمواً بنسبة 258% في عام واحد، نتيجة الإستراتيجية "الآمنة في العمل" الذي تبناها الموقع، أي التخلي عن المواد الإباحية. ذلك أن المضمون تطور لدى نسخة بلايبوي الإلكترونية إلى حد نشر مواضيع تنادي بالمساواة مع المرأة وتطالب بحقوقها. يقول المسؤول عن المحتوى الرقمي لدى بلايبوي Cory Jones، إن بلايبوي العصرية تحاول دفع الرجال إلى التصرف بطريقة أكثر حضارية تجاه النساء. والنتيجة: 21.5 مليون زائر في يناير 2015 فيما جذب شهر يوليو من العام الماضي 5.5 ملايين. كذلك شهد الموقع قفزة من 50000 إلى 6 ملايين مشاهدة للفيديوهات من يوليو إلى ديسمبر العام الماضي.

ميدان التواصل الاجتماعي كسب أيضاً، مع أكثر من 29.6 مليون مستخدم على فيسبوك وتويتر وإنستغرام ويوتيوب وتمبلر، لتصبح بلايبوي الماركة الرقم 15 في لائحة أفضل 25 ماركة أمريكية اجتماعية للعام 2014. وكأن إبعاد العري عن موقع بلايبوي سمح للقارئ الشاب أن يشعر بالراحة لدى تصفحه الموقع في مكان عام، أو حتى أن يشارك مضمونه مع العائلة والأصدقاء.

يتساءل المدير التنفيذي لدى بلايبوي Scott Flanders، من يرغب بتصفح ماركة قديمة مثل بلايبوي بينما بإمكانه مشاهدة مختلف أفلام البورنو مجاناً على الإنترنت؟ في حديث مع مجلة Entrepreneur عن احتمال اختفاء العري كلياً من ماركة بلايبوي، يكشف فلاندرز أن العري يدفع جمهور الإنترنت إلى الابتعاد عن بلايبوي، وإن كان العري استفزازياً ولافتاً كما تخيله مؤسس بلايبوي  Hugh Hefner عام 1953، فهو قد أصبح اليوم "في خبر كان". بالنسبة لفلاندرز، ثمة أمرٌ واحد فقط لا يمكن تغييره في حمض بلايبوي النووي، هو تلك الرغبة التي يملكها الرجل من أجل جذب نساء جميلات ومثيرات وأنيقات. هذا الشعور سيظل قائماً في ثقافة بلايبوي. الفرق أن شعور الإثارة ستولده لا صور فتايات عاريات، بل مواضيع يقرؤها الشاب والفتاة على السواء، لأنها تثقفهما بأسلوب قريب من أسلوب BuzzFeed، الذي فهم فكرة النجاح الإلكتروني في الأيام المعاصرة، وجذب المعلنين إليه.

هوية بلايبوي الجديدة - صورة 1

 

"حسن النية" هذا الذي تبنته بلايبوي الجديدة أخذت الأمور إلى منحى آخر، إلى أرض تقي فيها نسبياً حقوق المرأة والرجل. فبلايبوي الإلكتروني مثلاً ينشر مواضيع تنصح الرجل بعدم الصفير لدى رؤية امرأة جذابة في الشارع، أو حتى تدين نشر صور لنجمات عاريات عبر الإنترنت، ذلك البلايبوي نفسه الذي عرف الشهرة لنشره صور لنجمات عاريات، من ماريلين مونرو مروراً بمادونا إلى كيم كارداشيان. ولكن هل ترضي هذه الصورة الإلكترونية الجديدة لبلايبوي الجيل الجديد؟ وهل تحولت ذروة النشوة الجنسية إلى نشوة ذهنية؟

اللافت هو أن القارئ العربي قد انجذب للنسخة الأكثر احتشاماً مثله مثل أي قارئٍ آخر. فوفق الإحصاءات التي قامت بها بلايبوي على النسخة الإلكترونية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، سجّل عددٌ متزايد من الزوار العرب لمواقع بلايبوي الإلكترونية في المدة الأخيرة، وهذا ما شجّع المسؤولين في المجلة على التخطيط لنشر محتوى مخصص للسوق العربية. لطالما كان "الجمهور العربي" وفياً لثقافة البلايبوي، مهما كانت جرأتها الجنسية. في حديثٍ مع Vanityfair، تخبر فتايات بلايمايتس كن يعملن في أحد نوادي بلايبوي في لندن، أنه كان أساسياً أن تكون البلايمايت شقراء أو أن تحول شعرها إلى أشقر اللون، لأن هذا ما كان يريده الزبون العربي الذي كان من أهم الزبائن الأوفياء لنوادي البلايبوي في لندن في السبعينيات. حتى هندسة النادي تخللته المشربية والشناشيل ليشعر السائح العربي وكأنه في منزله.

ولكن هذه الزيادة في الإقبال العربي على النسخة الجديدة من بلايبوي مثيرة للارتباك بعض الشيء، فالجمهور العربي معروف بوفائه لمواقع البورنو في تلبيته لرغباته الجنسية، لذا كيف له أن يرغب في قراءة مواضيع رصينة في بلايبوي؟ هل بات الجمهور ينقسم بين أوفياء لنسخة بلايبوي "العارية" القديمة، أي الجمهور الأكبر عمراً، وبين جيل عربي شاب يبحث عن فهم الجنس وممارسته؟ وهل باتت النشوة الجنسية تحتاج إلى أكثر من صور عارية، كنتيجة لإعادة تشكيل أفلام البورنو المتاحة على الإنترنت علاقة الرجل برغباته الجنسية؟

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

كلمات مفتاحية
الإعلام الجنس

التعليقات

المقال التالي