الناشطات والناشطون العرب يتحوّلون إلى الشخصيات الأكثر تأثيراً

الناشطات والناشطون العرب يتحوّلون إلى الشخصيات الأكثر تأثيراً

"قائمة أقوى 100 عربي تحت سنّ الأربعين"، خطوة جديدة هي الأولى من نوعها اعتمدتها مجلة Arabian Business من أجل تسليط الضوء على المؤثّرين بين الشباب العربي، سواء كانوا في موطنهم الأصلي أو في بلاد الاغتراب أو العمل. ولا شكّ في أن العديد من الأسماء تُحدث أو ستحُدث فرقاً وتأثيراً على المجتمعات العربية أياً يكن مجال نشاطاتها.

وكان رئيس تحرير Arabian Business، إيد أتوود، قد أعلن في مقدمة لهذه القائمة أنّها "احتفال لألمع مواهب العالم العربي، لا سيما في منطقة من العالم حيث قلما نسمع الأخبار السارة".

وأشارت المجلة في بيانها الصحافي إلى أنّ هذه الفئة من العرب الأصغر سناً والأكثر تأثيراً، استطاعت تحقيق النجاح والتأثير، على الرغم من بعض الظروف غير المناسبة للإبداع والتألق في أكثر من بلد عربي، في حين لا بدّ من الثناء على نجاح الشريحة الأخرى التي تعيش خارج المنطقة العربية، وقدرتها على التأثير.

وتوزّعت هذه القائمة التي نشرتها المجلة أخيراً على قطاعات مختلفة من الثقافة والفن إلى العلوم والطب والصناعة والرياضة، مروراً بالقطاع المالي والمصرفي، وعكست دور المرأة العربية المتزايد في مجتمعاتنا اليوم (41 امرأة)، إلى جانب هيمنة كبيرة من دول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي على هذه القائمة، مع بعض الاستثناءات من دول المغرب العربي. وحظيت قطر بأقل نسبة من الأسماء في القائمة، في حين تربّعت الإمارات العربية المتحدة بأكبر نسبة مع 24 اسماً، يليها لبنان مع 15، ثم فلسطين مع 12، ومصر مع 12، والمملكة العربية السعودية مع 9 أسماء.

ناشطون وناشطات في كل المجالات

لا شكّ في أن اللافت في هذه القائمة هو إدراج أسماء العديد من الناشطين العرب لم يتخطَّ معظمهم سنّ الثلاثين، وبرزوا في المجالات السياسية والاجتماعية والأعمال والدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة تحديداً.

ورأت المجلة أنّ أحداث الربيع العربي نجحت في دفع أسماء شباب عرب إلى هذه القائمة بفضل المدوّنات والمواقع التي أقاموها على الشبكة العنكبوتية، التي استقطبت الآلاف من القراء، داخل المنطقة العربية وخارجها، لقراءتها والتفاعل معها من دون أن ننسى الناشطين الذين برعوا في مختلف المجالات بفضل أعمالهم ونشاطاتهم.

ولم تكتفِ القائمة بادراج عدد من الناشطين فحسب، بل تصدّرها المصري جواد نابلسي الذي يبلع من العمر 33 عاماً، واشتهر بكونه ناشطاً ورائد أعمال اجتماعياً وصاحب مؤسسة "نبني" إلى جانب مجموعة من الشباب المصريين الذين شاركوا في الثورة، ثورة راحت ضحيتها إحدى عينيَ نابلسي بعدما أصيب بطلق في جمعة الغضب.

واحتلّت الناشطات مكانة مهمّة في قائمة "أقوى 100 عربي تحت سنّ الأربعين" من حيث دورهن الفاعل في قلب المعادلة وتغيير المعايير. وحلّت في المرتبة التاسعة، المحامية والناشطة الحقوقية اللبنانية الأصل أمل كلوني التي تخصصت في مجال القانون الجنائي والدولي وحقوق الانسان، والتي عرفت الشهرة بفضل زواجها من الممثل الأمريكي الشهير جورج كلوني. أما اليمنية المقيمة في السويد عفراء ناصر، والبالغة من العمر 30 عاماً، فجاءت في المرتبة 15. وتعمل ناصر صحافية، الا أنّها اشتهرت بفضل مدوّنتها المتخصصة بحقوق المرأة والديمقراطية والسياسات اليمنية. وليست المرة الأولى التي تحظى بها ناصر بتكريم أو اهتمام بأعمالها. فقد صنّفتها قناة CNN الأمريكية بين أكثر 10 مدونات عربية قراءة في الشرق الأوسط، ونالت المرتبة الثالثة بين أفضل 35 مدونة عربية بحسب مجلة "المونيتور"، وصنّفتها "بي بي سي" بين أكثر 100 إمرأة استطعن تغيير العالم.

أما السعودية لجين الهذلول، فاحتلّت المرتبة 21 بفضل نشاطها في مجال حقوق الإنسان. ولعلّ أبرز ما تسبب بشهرتها، لسوء الحظ، كان خبر اعتقالها في أكتوبر الماضي بسبب تحدّيها السلطات السعودية وقرار منع السعوديات من قيادة السيارات. وقد نجحت الهذلول باسماع صوتها من خلال عدد لافت من المتابعين لها على شبكات التواصل الاجتماعي. وجاءت الفلسطينية عبير أبو غيث التي طالما كانت ناشطة اجتماعية ومتطوّعة في المرتبة 35 . إلا أنّ فوزها يعزى إلى أنها أرادت كسر القيود الاجتماعية ومشكلة البطالة وأسست شركة "ستايلينكد" Staylinkedكوسيط بين الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة وعالم الأعمال.

أما التونسية أميرة اليحياوي، فجاءت في المرتبة 41 لعملها ناشطةً في المجتمع المدني ومدوّنة. واشتهر اسمها بين الناشطات التونسيات اللواتي عُدن إلى الوطن من أجل المشاركة في الثورة. وقد أسسّت موقع المرصد لمراقبة عمل المجلس الوطني التأسيسي.

ونالت الناشطة الاجتماعية والحقوقية المصرية منى سيف المرتبة 64 لنشاطها خلال الثورة المصرية. وقد ترعرت سيف في عائلة من الناشطين، فكانت والدتها في عداد اللواتي نظّمن تظاهرات ضد حكم مبارك، بالاضافة إلى أنها شقيقة المدوّن علاء عبد الفتاح الذي أسس "مدونة منال وعلاء". وكانت المرتبة 98 من نصيب الناشطة والمدوّنة التونسية لينا بن مهني التي كانت حصدت جائزة مدونة "دوتشي فيله" الدولية وجائزة الموندو الدولية للصحافة. وعلى أهمية ما تقدم، لا يمكننا أن نغفل الناشطين الآخرين الذين حازوا مراتب في القائمة على غرار الصحافي والناشط المصري رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت (المرتبة 18)، وشاكر خزعل الناشط الاجتماعي الفلسطيني المقيم في كندا (المرتبة 36) الذي جعل من شبكات التواصل الاجتماعي منبراً للدفاع عن حقوق اللاجئين ونشاطات الإغاثة العامة. واللافت في هذه القائمة اسم المدون والناشط الموريتاني ناصر ودادي (المرتبة 74) الذي واكب الربيع العربي من خلال مدوّنته "دخنستان" والناشط الفلسطيني رمزي جابر (المرتبة 83) الذي أسس العديد من المبادرات، وأشهرها Visualizing Palestine.

يمكن القول أخيراً، أنه إن دلت قائمة المجلة على شيء إنما تدل على أن الأوضاع الراهنة في المنطقة كانت الدافع الأبرز إلى تألق العديد من الشابات والشبّان العرب في مختلف المجالات، لا سيما الاجتماعية والحقوقية والانسانية، وهذا ما يبعث الأمل بأن التغيير المنشود، مهما كان متواضعاً، قد يتحقّق على أيديهم.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الـ22 الشباب

التعليقات

المقال التالي