ألعاب الحظّ والمراهنات تغزو المجتمع التونسي

ألعاب الحظّ والمراهنات تغزو المجتمع التونسي

تلاقي ألعاب الحظ والمراهنات إقبالاً كبيراً من طرف الشّباب التونسي والكهول والشيوخ. أكثرها شعبية هو الرهان على نتائج مباريات كرة القدم ويسمى "البروموسبور" ( Promosport) والرهان على نتائج سباق الخيل ويسمى "التيارسي" (Tiercé).

يمني المراهن نفسه بالربح وبجني ثروة ستقلب حياته رأساً على عقب وذلك بمجرد "تعمير" ورقة صغيرة (التكهن بنتيجة المباريات وتثبيتها على قصاصة خاصة) قد تحمل معها ما عجز عن تحصيله بالعمل. لكن رغم معرفتنا بالكثيرين من المراهنين لم نلاحظ أي تغيير طرأ على أحدهم، ورغم ندرة الربح فإن الثراء الخيالي لا ينفك يحرك شهوة المشاركة في رهان جديد.

"البروموسبور" (Promosport)

الرهان على مباريات كرة القدم، "البروموسبور"، هو مسابقة التنمية الرياضية. ويقوم الرهان على أساس التكهن بنتائج مباريات كرة قدم مختارة من البطولات المحلية أو الأجنبية. على قصاصة رسمية تحتوي على 13 مباراة، يختار المراهن خانة واحدة لكل مباراة فيضع علامة (1) إذا اختار احتمال فوز الفريق الأول وعلامة (x ) لتعادل الفريقين وعلامة (2) لفوز الفريق الثاني.

تنظم هذه المسابقة شركة النهوض بالرياضة، وهي شركة رسمية خاضعة لوزارة الشباب والرياضة. ويبلغ عدد مسابقات التكهن الرياضية حوالى 70 مسابقة سنوياً وذلك بمعدل مسابقتين كل أسبوع طيلة الموسم الرياضي. بلغ مجموع مداخيل الشركة، سنة 2013، أكثر من 128 مليون دينار (68.66 مليون دولار) ومن المتوقع أن تكون قد حققت، في العام الماضي، 150 مليون دينار (80.46 مليون دولار) 2014، وذلك بحسب السيد محمد الهادي البرقوقي، مدير الشركة. وأضاف البرقوقي أنّ عدد المسابقات قد بلغ 65 مسابقة في الموسم الأخير وأنّ نقاط البيع بلغت 730 نقطة موزّعة على كامل تراب الجمهورية التونسية.

أقوال جاهزة

شارك غردالدولة تنظم مسابقات الرهان والتونسيون يراهنون

شارك غردتبلغ عائدات المراهنات في تونس سنوياً ما يقارب $80 مليون لمراهنات كرة القدم و$40 مليون للمراهنات على سباقات الخيل

"التيارسي" (Tiercé)

هي مسابقة للرهان على نتائج سباق الخيل خُصصت لها 25 نقطة بيع في العاصمة تونس و6 نقاط موزعة على ولايات صفاقس وسوسة وقصر هلال ونابل وبنزرت والمنستير.

تتركز نقاط البيع أساساً في المقاهي، مقاه أصبحت مشهورة بهذا النشاط. في الصباح الباكر يقصد المراهنون على سباق الخيل هذه المقاهي، يغوصون في فك رموز عشرات التركيبات من الأرقام المقترحة ثم يختارون مجموعة من الخيول المفترض أن تحقق المراتب الأولى.

تشرف على هذه المسابقات الوكالة التونسية للتضامن وهي وكالة تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. وكان مديرها السيد محمد جيناوي قد صرح أنّه تم بيع أكثر من 7 ملايين تذكرة رهان على سباق الخيول سنة 2012. وتنقسم السبقاقات التي تتم المراهنة على نتائجها بين سباقات الخيل في تونس وسباقات الخيل في فرنسا. وأضاف الجيناوي أن مداخيل الوكالة من الرهان على سباق الخيل يفوق 79 مليون دينار سنة 2012 (42.37 مليون دولار).

الرهانات الحديثة

لا يكتفي التونسي بالمسابقات الرسمية. أخيراً، صارت المراهنات الرياضة عبر الإنترنت وسيلة جديدة للمراهنين. فقد استقطبت شركات المراهنة العالمية، وأهمها شركة Planet win 365، المراهنين التونسيين كونها تتيح لهم أن يراهنوا يوميّاً وتمكنهم من حريّة اختيار المباريات التي سيراهنون عليها، بعكس القصاصة الرسمية التي تحددها سلفاً، كما تقدم أنواعاً جديدة من الرهانات الرياضة ككرة المضرب وسباق السيارات وغيرها.

الشاب رمزي كدّاشي، مراهن عاطل عن العمل لم يتجاوز عمره الثلاثين سنة، شرح لرصيف22 كيفية المراهنة في شركة Planet win 365. قال أنّ بعض المراهنين تمكنوا من إنشاء حسابات خاصة في الموقع الالكتروني للشركة ويقومون عبر أقربائهم في أوروبا بتزويد هذا الحساب بالعملة الصعبة لدفع ثمن الرهان الذي لا يتم إلا باليورو أو بالدولار.

إدمان كرة القدم

في مقهى "إبن خلدون" في مدينة سيدي بوزيد، تُعرض معظم مباريات كرة القدم الوطنية والعالمية. لا حديث بين روّاده إلا ويتناول كرة القدم وأخبار الأندية وشراء وبيع اللاعبين وخيارات المدربين التكتيكية. يحوّل المشاهدون طاولاتهم إلى استيديوهات تحليلية ويسجلون على الأوراق احتمالات نتائج المباريات المبرمجة لهذا الأسبوع.

يواظب خالد سليمي، وهو مدرس يبلغ من العمر ثلاثين سنة، على الحضور إلى هذا المقهى. هو محب لكرة القدم منذ صغره ويتابع كل نتائج المباريات وترتيب الأندية التونسية والعالمية. لكن مع تقدمه في الدراسة ثم انشغاله بالعمل ابتعد عن عالم المراهنات واكتفى بالمتابعة كأغلب التونسيين.

يقول خالد أن بدايته مع المراهنة كانت نتيجة تحدٍّ مع الأصدقاء نظراً لمعرفته الواسعة في شؤون الرياضة وقدرته على التكهن بنتائج المباريات. ثم صار يراهن دورياً بعد أن داعبه حلم الثروة، وراح ينتظر بفارغ الصبر أيام المراهنة وأيام الإعلان عن النتائج.

ويضيف خالد أنه أحياناً كان يقضي أسبوعاً كاملاً في دراسة المباريات وبحث احتمالات فوز الأندية. اكتسب عاداته الخاصة بالمراهنة، قلمه الخاص لكتابة الاحتمالات، وطاولته الخاصة في المقهى، وأنديته المفضلة، وصديقته التي لا تتابع كرة القدم لكنها تجلب الحظ.

في المقهى، حين زارته رصيف22، لم يكن يوجد إلا مراهن واحد سبق له الفوز. هو محمد أحمدي وعمره يقارب الأربعين سنة. أخبرنا أنه فاز يوم 7 أكتوبر 2010. ما يزال يذكر جيداً ذلك التاريخ. فاز بمبلغ قدره 283 ألف دينار (150 ألف دولار). وكان حينذاك عاطلاً عن العمل ويقضي كامل وقته في المقهى ويقتطع من مصروفه للمراهنة على نتائج مباريات كرة القدم. أما بعد الفوز، فقد قام ببناء منزله الخاص وتزوّج وهو الآن يدير مشروعاً تجارياً خاصاً. وأكّد أحمدي أنه ما يزال يواصل المراهنة على مباريات كرة القدم.

إدمان الثروة

ظاهرة الإقبال الكثيف على ألعاب الحظ والمراهنات ليست حكراً على تونس فقط بل تنتشر عالمياً. هي نتيجة لثقافة سائدة تحث الأفراد على تحقيق ثروة عبر الطرق الأقصر والأسهل.

هذا ما أكّده الدكتور عمر الزعفوري، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بصفاقس، في حديث لرصيف22. وأضاف: "نعثر في كتابات ابن خلدون على تعريف للتونسي يصفه فيه بالخمول والكسل والسعي إلى الربح السهل دون عناء وهذا يجعل لموضوعنا بعض الخصوصية".

وعن واقع اليوم، قال الزعفوري إن "قلّة فرص العمل ومعدلات التضخم الكبيرة وتدني الأجور كلها أسباب تدفع التونسي إلى البحث عن سبل أخرى لتدبير نفقات المعيشة التي تتزايد باطراد نظراً لانفتاح البلاد منذ القدم على الغرب وعلى منتجاته التكنولوجية والحضارية".

وأضاف الدكتور الزعفوري أنّ بحث التونسي عن الترفيه والمتعة هو سبب آخر قد يفسر اندفاعه وراء هذه المراهنات "فقد أصبحت الكماليات مع مرور الوقت ضرورة معيشية لا يمكن الاستغناء عنها عند نسبة كبيرة من الشعب الشغوف بطبعه برياضة كرة القدم".

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي