رلى الأمين تفضح معاناة النساء في قضايا الطلاق والحضانة

رلى الأمين تفضح معاناة النساء في قضايا الطلاق والحضانة

أزاحت قضية سجن مراسلة قناة الجزيرة الإنجليزية "رلى الأمين" الستار عن واقع شائك تعيشه الآلاف من النساء الأردنيات في صمت، نتيجة الإجراءات التي تعتمدها المحاكم الدينية (الشرعية والكنسية) في قضايا الطلاق والحضانة والنفقة على الأبناء.

الأمين التي أفرج عنها مساء أمس الثلاثاء من مركز إصلاح وتأهيل النساء في الجويدة، كانت قد أوقفتها دائرة التنفيذ القضائي ظهر الاثنين 16 الشهر الجاري عندما كانت في طريقها لاصطحاب ابنتها دينا من المدرسة، بتهمة عدم الامتثال لقرار قضائي تسلّم بموجبه الابنة لطليقها الذي انتزع قراراً من المحكمة يجيز له ذلك.

يعكس توقيف الأمين وقرار انتزاع حضانة طفلتها الفجوات الكامنة في القانون وسوء تطبيقه على السواء، لما تضمنته من فصول غريبة وتناقضات في قرارات المحاكم على مدى سنوات. تسرد الأمين في اتصال هاتفي مع رصيف22 تفاصيل توقيفها، تقول: " قبل نحو عامين، بدأ النزاع بيني وبين طليقي على حضانة الطفلة. تقدّمت بطلب حضانة وحصلت على قرار من المحكمة الشرعية بالضم المستعجل مرتين، المرة الثانية في نوفمبر الماضي"، وتضيف: "قبل قرار الضم الأخير، كانت طفلتي قد أمضت 11 شهراً مع والدها عندما انتزعها من حضني رغماً عن إرادتي وعن قرار المحكمة، الذي منحني حق الحضانة. وخلال تلك المدة، منعني طليقي من رؤية ابنتي".

وتتابع: "بعد 11 شهراً قضيتها في ممرات المحاكم الشرعية، صدر قرار القاضي بالضم المستعجل لمصلحتي لا سيما أنّ حضانة  الطفل، بحسب القانون الأردني، تعود للأم حتى سن البلوغ". لكن "القرار لم يرق طليقي فاستأنف القرار مرتين ورُفض. وفي المرة الأخيرة، توجّه إلى محكمة استئناف عمان الشرعية التي قرّرت إلغاء قرار الضم المستعجل وطُلب مني إعادة تسليم الطفلة لطليقي خلال 7 أيام".

وتضيف: " أُبلغت القرار يوم الأحد. ووفقاً لمحاميي، هو غير قانوني لأنّه لا يجوز نقض قرار الضم المستعجل، علماً أن المحكمة التي اتخذت القرار ليست صاحبة الاختصاص. لذلك، بدأت إجراءات نقض القرار. لكني فوجئت صباح اليوم التالي بقوى الأمن تقبض علي". بحسب محامي الأمين، يخالف قرار محكمة الاستئناف الأخير قانون أصول المحاكمات الشرعية، وتحديداً المادة 137 منه، وكل اجتهادات محكمة الاستئناف الشرعية التي تفيد بعدم جواز استئناف قرارات الضم المستعجل مما يجعل منه قراراً غير دستوري يناقض قرار الهيئة نفسها وقرارات أخرى سابقة. تقول الأمين: "بناءً على مخالفة قرار المحكمة لقانون أصول المحاكمات الشرعية، طعن المحامي في القرار وتمكّنت للمرة الثالثة من الحصول على قرار ضم مستعجل وأُطلق سراحي".

عن تجربة السجن، تقول الأمين: "لم تزدني سوى إصرار على التمسك بابنتي، وحقي بالحضانة"، وتتابع: "قبل نحو 9 أشهر، تقدّمت بإجازة غير مدفوعة من عملي مراسلةً لقناة الجزيرة الإنجليزية في بيروت، حتى أكون مع طفلتي. حالياً، هنالك قرار يمنع سفر دينا، لذلك سأبقى في عمان. فوجودي معها  هدفي الأهم في الحياة وإن كان ذلك يعني التضحية بعملي".

وكان قرار توقيف الأمين قد تسبب بإثارة الرأي العام والمنظمات الحقوقية والنسوية، وتحديداً اللجنة الوطنية لشؤون المرأة التي تابعت القضية منذ بدايتها، ومعهد تضامن النساء الذي قام بزيارة تضامنية إلى الأمين في السجن.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، انتقد ناشطون قرار التوقيف، معتبرين أنّ القرار غير القانوني يعزى إلى العلاقات الشخصية والنفوذ الذي يتمتع به طليق الأمين “محمد العجلوني” الذي يعمل في مجال الإعلام أيضاً فضلاً عن الأفكار النمطية السائدة لدى بعض القضاة الشرعيين، لا سيما أنّ المحكمة نفسها التي ألغت قرار الضم المستعجل، كانت قد أصدرت قراراً قضائياً سابقاً يرفض شهادة المرأة غير المحجبة في المحكمة، وهذا ما أثار حينذاك غضباً عارماً لدى الفعاليات النسائية والتيار الليبرالي في الأردن.

تقول "أسمى خضر"، الناشطة والأمينة العامة السابقة للجنة الوطنية لشؤون المرأة: "ما حدث مع الأمين يعكس معاناة الكثير من النساء في قضايا الحضانة والنفقة؛ ولعل حدوث القضية مع شخصية معروفة يكشف عن المعاناة التي تعيشها الكثير من النساء بصمت". وتتابع: "الأساس في حالات الحضانة هو أن يتمّ الاحتكام لمصلحة الطفل الفضلى وتكمن القاعدة الأساسية في أنّ مصلحة الطفل في حضن والدته".

وتتفق الصحافية "رنا صباغ" مع خضر في الرأي، وتقول "ما حدث مع رلى وطفلتها يقرع جرس الإنذار، وهو دافع لكل مواطن مؤمن بدولة مدنية من إجل أن يتحرك للمطالبة بقضاء مستقل يحكم في قضايا الخلافات الأسرية وفقاً لقوانين مدنية، بدل أن تبقى هذه القضايا محصورة بمحكمة يديرها رجال دين، شيوخ أو كهنة".

وتعليقاً على القضية، تقول المحامية "هالة عاهد" أن رلى الأمين وابنتها ضحيتا القانون وسوء تطبيقه. في حين ينص قانون الأحوال الشخصية أن الحضانة للأم حتى سن البلوغ. وقد اشترط، ليمكّنها من هذا الحق، بأن ترفع هي دعوى الحضانة. وتختم: "أُدخلت الأمين السجن لأنّها رفضت تسليم ابنتها بينما كان ينبغي - وفق القانون - أن تُمهل أسبوعاً حتى تنفذ القرار"، وتتساءل: "هل نحن حقاً في دولة قانون؟ جريمة رلى أنها امرأة وأم".

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

التعليقات

المقال التالي