تعرفوا على بعض وسائل الإعلام البديلة في سوريا

تعرفوا على بعض وسائل الإعلام البديلة في سوريا

خلال السنوات الماضية، ومن قلب الأحداث التي تشهدها سوريا، أسس نشطاء سوريون بضع وسائل إعلامية تُعنى بالذاكرة السورية ومفاهيم المواطنة، على الرغم من الظروف الصعبة. في سوريا اليوم حوالي عشر راديوهات جديدة، (منها هوا سمارت، راديو وطن، إذاعة بلدنا، راديو فرش، راديو روزنة، وإذاعة صوت راية)، وعشرات الجرائد والمجلات الإلكترونية والمطبوعة (مثل سوريتنا، عنب بلدي، الغربال، حنطة، حكاوينا، صدى الشام، تمدُّن، النبأ، كلنا سوريون وغيرها). معظم هذه الوسائل تصدر أو تبث من الأراضي التركية بدعم من منظمات أوروبية وعربية غير حكومية تقف إلى جانب الإعلام الحر وترسيخ حرية التعبير. رصيف 22 يلتقي بمجموعة من مؤسسي هذه الوسائل.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - حنطة

بدأ مشروع مجلة “حنطة” بمبادرة من مجموعة شباب وصبايا من مدينة “سلمية” السورية في محاولة لردم ما أمكن من فجوة المعرفة في المجتمع السوري، ولرصد التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية التي تمر بها سوريا والمنطقة بعد مارس 2011، بحسب رئيس تحريرها “ناجي الجرف”.

المجلة نصف شهرية، وتوزع في عدد من المحافظات السورية مثل درعا ودمشق وأرياف حماه وإدلب وحلب واللاذقية. تحظى الذاكرة السورية بالاهتمام الأكبر من فريق العمل، بدءاً من المؤتمر السوري العام الأول مروراً بالمملكة السورية وفترة الانتداب الفرنسي، ثم ما تلاها من الدولة الوطنية إلى دول الانقلابات، والوحدة العربية، والانفصال والانقلاب البعثي وصولاً إلى الانتفاضة الشعبية وتطورها بعد 2011، وذلك عبر نشر دراسات نقدية واستبيانات ولقاءات دورية. أقسام المجلة مثيرة للاهتمام، لكونها معنونة باللهجة المحلية السورية. نجد مثلاً قسم “ع البيدر” الذي ينشر حوارات مع مثقفين سوريين، وقسم “الحصيدة” المخصص للمقالات الفكرية والسياسية، بالإضافة إلى “جرن حنطة” الذي يهتم بالتاريخ السوري.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - حكاية ما انحكت

مع تطور الوضع في سوريا ودخول الثورة طورها المسلح، رأى فريق موقع “حكاية ما انحكت” أن الإعلام بات يركز على الحرب والسلاح وينسى كل وسائل المواجهة الأخرى، يقول الصحافي “محمد ديبو”، مدير الموقع لرصيف22. يهتم الموقع بالحكايات التي لا تروى، والتي لا تسلط عليها وسائل الإعلام الكبرى الضوء، ويحاول أن يوثق المحتوى الذي ينتجه السوريون كي لا يُنسى مع الأيام، من مجموعات العمل الثورية والمدنية، إلى الصحف الجديدة في سوريا، وجميع الأنشطة والفعاليات، بما فيها تلك التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لوضع هذا كله في خدمة القارئ ومراكز الأبحاث والصحافيين المهتمين بمعرفة ما يجري في سوريا.

لا يملك الموقع مكتباً ثابتاً، لكون العمل يعتمد على التواصل مع الجهات القائمة على الفعاليات داخل الأراضي السورية، ومع مؤسسي المجموعات، وعلى التحقق من المعلومات ثم توثيقها مع المصادر. يعتمد الموقع أسلوباً مبسطاً عن طريق “الحكاية” المرفقة بالصورة أو الفيديو، وعن هذا الأسلوب يقول ديبو: “الحكاية تبقى زمناً أطول في الذاكرة، من منا ينسى حكايات جدته أو برامج الأطفال التي حضرها في طفولته؟ أردنا للقصص التي تروي معاناة السوريين ونضالهم أن يكون لها الوقع نفسه”.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - وطن هواها حرية

في بداية الثورة السورية، كان كل مواطن يحمل جوالاً هو مشروعَ صحافي، يقول الكاتب "عماد غليون" مدير "راديو وطن"، ومع تطور الحراك، أنشئ كثير من الصفحات الإعلامية على مواقع التواصل، وأصبح بعض شهود العيان مراسلين معتمدين لدى الفضائيات. لكن عندما اشتدت الأزمة، خرج معظمهم من سوريا وانتشرت العشوائية في نقل الأخبار، مما أدى إلى تغير سياسة بعض الفضائيات العربية التي بدأت بالتشكيك في صحة الأخبار الواردة من الداخل. هكذا نشأ “راديو وطن” بهدف احتواء الناشطين وأصحاب الخبرات الإعلامية، وهو اليوم يعتمد على شبكة من المراسلين في كل المحافظات السورية. تلقى السرعة في نقل الخبر الاهتمام الأول في الراديو الذي يحتوي على برامج متنوعة، منها السياسية والرياضية والثقافية والاقتصادية.

يهدف الراديو إلى أن يكون تواصلياً ومجتمعياً، كما يظهر في برنامجه "السوري إنسان" الذي يناقش الجوانب النفسية للمواطن السوري في ظروف الحرب، وبرنامج "مراسلون" الذي ينقل الصورة من الداخل السوري، و"فضاءات ومبدعون" الذي يستضيف كتاباً وفنانين في الداخل والخارج. وكان الراديو قد بدأ بثه من دمشق عام 2011، وهو يبث اليوم عبر أربع محطات إرسال على الموجة القصيرة “أف أم” من حلب وإدلب وأطمة، إضافة إلى البث المباشر عبر الإنترنت.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - صوت راية

من هو المواطن السوري؟ وما هي الصورة الحقيقة للمجتمع السوري؟ الأجوبة عن هذه التساؤلات التي طرحتها “أليسار حسن” مديرة راديو “صوت راية” كانت الغاية من تأسيسه. تضيف أليسار لرصيف22: “مع غياب الظروف النموذجية للعمل الإعلامي نتيجة التعتيم والقمع، وعدم وجود بيئة مناسبة للحصول على المعلومات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بسبب قطع موارد الطاقة وتعطيل وسائل الاتصال والتواصل، كل هذا دفعنا إلى البحث عن منصة ذات وصول سريع وسهل مؤثر على الناس”.

راديو “صوت راية” يملك مكتباً في ريف إدلب بالإضافة إلى مكتبه في تركيا، وهو يهتم بالبرامج التي ترصد متغيرات المجتمع السوري من خلال خصوصية التجارب التي عاشها السوريون خلال السنوات الأربع الماضية. من البرامج التي يقدمها راديو برنامج “توتة توتة” الذي تكتبه خمس نساء سوريات في العقد الخامس من العمر، وتعرضن فيه قصصاً واقعية مستوحاة من تجاربهن الشخصية. وبرنامج سياسي كوميدي ساخر أسبوعي هو “الكشتبان”. تقول إليسار: “هو ليس مجرد استخدام للسخرية بمعناها المتعارف عليه (إثارة الضحك)، وإنما دفع حواس المتلقي وإدراكه إلى فهم الألم وفضح المستور بإظهار النقائض”.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - صدى الشام

جريدة منوعة، يبلغ عدد صفحاتها 12 من القطع الكبير، ويُطبع منها 6 آلاف نسخة أسبوعياً، 4000 في كل من أرياف إدلب واللاذقية وحماة وحلب بمعدل 200 نقطة توزيع، و2000 نسخة في تركيا في كل من غازي عنتاب واسطنبول وأنطاكية وأضنة بمعدل 80 نقطة توزيع، وذلك عن طريق “الشبكة السورية للإعلام المطبوع”. يقول “عبسي سميسم”، مؤسس الجريدة لرصيف 22: “لدينا خطة للتوزيع في محافظة الحسكة أيضاً، والتوسع في مخيمات اللاجئين بتركيا”. إلى جانب الأخبار السياسية والاجتماعية، تركز الجريدة على مقالات الرأي وتبدو أقرب إلى الصحف العربية التقليدية.

وسائل الإعلام البديلة في سوريا - جريدة سوريتنا

تأسست هذه الجريدة بجهود فردية في سبتمبر 2011، في وقت شهد تحولات معقدة في المشهد السوري مع ارتفاع الاحتقان الطائفي. قرر المؤسسون الذين امتهن معظمهم الصحافة خلال الثورة القيام بخطوة مدنية وتقديم خطاب علماني مستقل وسط أجواء الاحتقان الطائفي، حسبما يقول الصحافي “عامر محمد”، أحد محرري الجريدة. تقوم "الشبكة السورية للإعلام المطبوع" بطباعة الجريدة بشكل أسبوعي، وتُوزع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة بالإضافة إلى الأراضي التركية.

تحاول سوريتنا الاستفادة من تجارب ديمقراطية أخرى، عن طريق نشر دراسات لباحثين من دول تشهد تنامياً ديمقراطياً. وبالإضافة إلى الملف الأسبوعي في الجريدة، نجد قسم "دندنات إندساسية" الذي ينتقد شخصيات ثقافية وسياسية. تركز الجريدة على نشر تجارب إيجابية بعيدة عن الأحداث، كالإنجازات الفنية والعلمية في المخيمات، والأعمال الجديدة التي امتهنها السوريون بسبب ظروف الحرب.

عمر يوسف سليمان

كاتب سوري، مقيم في باريس. متخصص في المقالات النقدية والدراسات حول قضايا المجتمع المشرقي المعاصر، التي تستمد جذورها من التراث العربي والإسلامي.

التعليقات

المقال التالي