ضحايا الإصابات المرعبة في كرة القدم

ضحايا الإصابات المرعبة في كرة القدم

إذا كانت الأخطاء التحكيمية ملح كرة القدم، فإن الإصابات هي علقمها. وليس أصعب لدى مدرب أو جماهير أي فريق، من مشاهدة أحد اللاعبين البارزين وهو يتعرض لإصابة تبعده عن المستطيل الأخضر مدة طويلة.

مناسبة هذا الكلام ما شهدته إحدى مباريات الكالتشيو الإيطالي يوم الأحد الماضي إذ تعرض مدافع فريق كييفو الشاب فدريكو ماتيلو Federico Mattiello لكسر مضاعف في ساقه بعد كرة مشتركة مع راديا ناينجولان Radja Nainggolan لاعب روما الذي كان محظوظاً في البقاء بالملعب وعدم التعرض للطرد المباشر.

ماتيلو المعار من السيدة العجوز لكييفو، والبالغ من العمر 19 عاماً، خضع لعملية جراحية استغرقت ساعتين من الزمن. حدد الأطباء موعداً لعودته إلى الملعب بعد سبعة أشهر، وهي مدة قصيرة إذا ما قيست بحجم الإصابة التي تعرض لها، إذ أشار الأطباء إلى أن صغر سنه سيساعده على التعافي بسرعة.

إذا ما أردنا استعراض أبرز الإصابات التاريخية التي لا تقل خطورة عن تلك التي تعرض لها ماتيلو، لا يمكن إلا أن نبدأ بالكارثة التي تسبب بها الحارس الألماني شوماخر Schumacher للاعب الفرنسي باتريك باتيستون Patrick Battiston في كأس العالم 1982.

ففي مباراة نصف نهائي المونديال الإسباني، وهي اعتبرت واحدة من أجمل المواجهات في تاريخ كأس العالم، انقض شوماخر على باتيتسون بشكل عنيف وتسبب له ببضعة كسور في فكه وفقرات رقبته، وهذا ما استدعى نقله إلى المستشفى على جناح السرعة، فيما أكمل شوماخر المباراة وقاد فريقه للنهائي من دون أن يمنحه الحكم أي إنذار.

قبل عام من قفزة شوماخر المميتة، تعرض ألماني آخر هو إدوالد لينين Ewald Lienen لاعب فريق أرمينيا بيلفيلد، لإصابة لا تقل خطورة عن سابقتها، إذ أصيب بتمزق خطر (25 سم) في فخذه اليمنى بعد تدخل عنيف من قبل لاعب فيردر بريمن، نوربيرت سيغمان Norbert Siegmann. على الرغم من المشهد المخيف والإصابة المؤلمة، عاد لينين إلى فريقه بعد 17 يوماً فقط.

يتشارك كل من السويدي هنريك لارسون Henrik Larsson والفرنسي سيسيه Djibril Cissé والإيطالي توتي Totti والكرواتي Eduardo da Silva والإنكليزي رامزي Aaron Ramsey والإكوادوري فالنسيا Antonio Valencia، في تعرضهم لكسر في الساق أو القدم، أدى إلى ابتعادهم طويلاً عن الملاعب.

لارسون الذي استمر في الملاعب حتى بعد بلوغه الأربعين، تعرض في موسم 1999 إلى كسر مضاعف في ساقه خلال مباراة فريقه سيلتك أمام ليون في كأس الاتحاد الأوروبي. عاد لارسون بعد بضعة أشهر أقوى من ذي قبل، وتوج مع سيلتك وبرشلونة ومانشستر يونايتد بالعديد من الألقاب.

وخالف قيصر روما كل التوقعات واستطاع اللحاق بكأس العالم 2006 على الرغم من الإصابة الخطيرة التي تعرض لها قبل أربعة أشهر. اللاعب الذي كان في عداد الدعائم الأساسية في الآزوري، عانى من كسر في كاحله بعد التحامه مع أحد لاعبي فريق إمبولي، لكنه رجع في النهاية وساهم في فوز منتخب بلاده باللقب العالمي.

على عكس توتي، تسبب تعرض سيسيه إلى كسر بالساق في تغيبه عن مونديال ألمانيا 2006، كما أبعدت إصابة مماثلة في 2008 لاعب آرسنال البرازيلي الكرواتي إدواردو دا سيلفا Eduardo da Silva، موسماً كاملاً عن الملاعب، وهو الأمر الذي حصل عام  2010 مع رامزي آرسنال وفالنسيا مانشستر.

إصابات كادت تكون قاضية

تعد إصابة "الرباط الصليبي" واحدة من أشهر وأخطر الإصابات التي قد تنهي مستقبل اللاعب. أشهر قصص التعرض لهذه الإصابة، لا يمكنها إلا أن تكون خاصة بالظاهرة البرازيلية رونالدو Ronaldo. نجم الإنتر الذي انتقل إليه بعد إبداعات متواصلة في هولندا وإسبانيا، سقط أمام منطقة جزاء لاتسيو خلال مباراة في كأس إيطاليا عام 2000، وهذا ما أدى إلى ابتعاده عن الملاعب أكثر من موسم كامل. ثم ما لبث أن انتفض رونالدو وعاد بكل أصرار ليتوج بطلاً لمونديال 2002، وأفضل لاعب في العالم.

في واحدة من أخطر وأغرب الإصابات، تعرض حارس تشلسي بيتر تشيك Petr Čech عام 2006 لضربة من ركبة لاعب ريدينغ ستيفن هانت Stephen Hunt خلال إحدى مباريات الدوري الإنكليزي. الركبة الجامحة أصابت رأس تشيك وتسببت بكسر في جمجمته فدخل في غيبوبة، ووضعت له صفائح معدنية في رأسه، قبل أن يلازمه "واقي الرأس" ويصبح علامة تميزه عن بقية حراس المرمى.

الإصابات الأكثر طرافة

بعيداً عن الإصابات الخطيرة والمؤلمة، تعرض الكثير من النجوم لإصابات مضحكة تسببت بإحراج كبير لمن تعرض لها، وحرمته من خوض بطولات كبرى.

أشهر الإصابات الطريفة تعرض لها سانتياغو كانيزاريس Santiago Cañizares الحارس الأول لمنتخب بلاده، قبيل كأس العالم 2002. إصابة إصبع قدمه بسبب قارورة عطر حلاقة سقطت فوقه حرمته خوض المونديال ومنحت شرف المشاركة لإيكر كاسياس Casillas.

إصابة أخرى أكثر طرافة ألمت بالمدافع الإنكليزي ريو فيرديناند Rio Ferdinand. فيرديناند الذي بقي صامداً 10 سنوات على رأس قائمة أغلى المدافعين في العالم أصيب خلال ممارسته ألعاب الفيديو (بلاي ستيشن). تسبب لنفسه بالتواء في أوتار الكاحل بعد أن مدد ساقه فترة طويلة على الطاولة وهو يلعب.

ولأن للأطفال نصيباً في كل شيء، فقد تسببت ابنة المدافع الإنكليزي الدولي ديفيد باتي David Batty لوالدها بتمزق في أربطة الركبة. الفتاة البالغة من العمر عامين سارت فوق ركبة والدها بدراجتها الهوائية، وهذا ما أدى إلى ابتعاده عن الملاعب بضعة أسابيع.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
رياضة كرة القدم

التعليقات

المقال التالي