نساء جيبوتي وبيروت والقاهرة محطّ انتباه البنك الدولي

نساء جيبوتي وبيروت والقاهرة محطّ انتباه البنك الدولي

في الخامس من الشهر الجاري، أطلقت مجموعة البنك الدولي "منافسة ريادة الأعمال النسائية" Women Entrepreneurship Resilient Cities Competition بالتعاون مع "أي إي بيزنيس سكول" IE Business School في مدريد لدعم وتشجيع الشركات الناشئة التي تُعنى بإدارة المخاطر وتترأسها نساء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تلفت نورا عبدي، المتخصصة في إدارة مخاطر الكوارث في مجموعة البنك الدولي إلى أنّ هدف هذه المسابقة يكمن في "اختيار أفضل الأفكار التي تدعم جهود "المرونة" (قدرة التحمّل) الحضرية وتحويلها إلى شركات من خلال تقديم حزمة دعم للفرق المختارة". ويجدر بكل امرأة تملك فكرة قد تتحوّل إلى شركة تحقق الربح أنّ تقدّم فكرتها بين العاشر من الشهر الجاري والعاشر من أبريل المقبل.

وتشير عبدي إلى أنّ المرحلة الحالية من المسابقة تستهدف ثلاث مدن عالية المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي جيبوتي العاصمة وبيروت والقاهرة، في حين أنّ المرحلة الثانية ستُطلق في النصف الثاني من العام الجاري لتشمل 100 مدينة في العالم.

 

منطقة عالية المخاطر

يعزى سبب اختيار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاطلاق هذه المنافسة، إلى أنّ المنطقة شهدت 276 كارثة في السنوات الـ25 الماضية، وأنّ عدد الكوارث الطبيعية ارتفع ثلاثة أضعاف منذ 1980. تضيف عبدي "مع 62% من السكان الذين يعيشون في المدن، يزيد التوسع الحضري السريع في المنطقة من احتمال تعرّض الأفراد والأصول الاقتصادية إلى كوارث. وبدأ، بشكل متزايد، مواطنو منطقة الشرق الأوسط والحكومات والشركات بالاعتراف بتداعيات الكوارث المدمّرة (...)، وهذا ما يدعو إلى حلول في مجال الأعمال لجعل هذه المدن أكثر أمناً وتحمّلاً وتنافسية".

في السياق ذاته، أطلق البنك الدولي مسابقة WE'Resilient Cities Competition من أجل الترويج للشركات التي تملكها أو تديرها نساء بهدف تقديم حلول للمخاطر الحضرية. إلا أنّ التركيز على النساء يأتي كخطوة لتحسين ظروف نساء المنطقة بشكل عام.

تقول عبدي: "عندما تكون حقوق المرأة ووضعها الاجتماعي والاقتصادي أقل من الرجل، غالباً ما تتعرض المرأة لخطر أكبر من الموت في الكوارث الطبيعية". وتضيف: "على الرغم من التقدّم في المساواة بين الرجل والمرأة في قطاع التعليم والصحة، فإن 21% منهنّ يشاركن في القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتالياً، تواجه النساء فرص توظيف محدودة وتزداد الحاجة إلى وظائف في القطاع الخاص لاستيعاب هذا العدد. باختصار، بفضل إنشاء شركات ناشئة لإدارة المخاطر، تستطيع النساء معالجة المخاطر التي تواجهها في حياتها اليومية، والمساهمة، في الوقت ذاته، في شحذ القدرة على التحمّل الحضرية وخلق فرص العمل".

بيروت وجيبوتي والقاهرة، مدن متشابهة ولكن...

لم يكن اختيار هذه المدن الثلاث من باب المصادفة، وإنّما لأسباب عدة. فلا شك أن وجود برنامج ريادة الأعمال النسائية والطلب المتزايد من الحكومات قد ساهم في اختيارها. إلا أنّ عوامل محدّدة لعبت دوراً كبيراً في ذلك. تعزو عبدي اختيار بيروت والقاهرة إلى كونهما "مركز ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث بذلت الكثير من الجهود في الماضي لإطلاق المبادرات وخلق بيئة حاضنة. بالإضافة إلى أنّ المدينتين تواجهان تحديات أساسية في ما يتعلّق بالتوسّع الحضري (القاهرة هي إحدى أكبر المدن وبيروت مجبرة على التحضرّ، وهذا ما يرتّب تداعيات مختلفة عليها)".

أما في ما يتعلّق باختيار مدينة جيبوتي، تردّ عبدي الأمر إلى أنّ جيبوتي من أصغر الدول في إفريقيا، وتعتمد كليّاً على الواردات من أجل تلبية حاجات الطعام. وفي مواجهة هذا الشحّ، استقرّ السكان الرحّل تقليدياً في المناطق الحضرية وبات 77% منهم تقريباً يعيشون فيها (58% في العاصمة وحدها).  بالإضافة إلى ذلك، تقول عبدي "جيبوتي معرّضة لمجموعة من المخاطر الطبيعية كالجفاف والفيضانات والبراكين والحرائق ومواد البناء الهشة والزلازل".

وتعتبر عبدي أنّ المدن الثلاث متشابهة كونها عالية المخاطر وتواجه تحديات التوسّع الحضري ذاتها، إلا أنّها مختلفة أيضاً بحسب المعايير التي نأخذها بعين الاعتبار. فـ"عندما ننظر إلى سكان المدن مقارنة بمجموع السكان، نجد أعلى المعدلات في لبنان وجيبوتي (86 و77% على التوالي) في حين أنّ 43% من سكان مصر يعيشون في المدن". تضيف أنّه لا بدّ من أخذ مشاركة المرأة في القوى العاملة بعين الاعتبار كمعيار آخر: المعدلات متشابهة في مصر ولبنان مع 23 إلى 24% من النساء المشاركات في سوق العمل، في حين أنّ المرأة تشارك بنسبة 36% في جيبوتي.

ثلاث مدن اختارتها حتى الآن مجموعة البنك الدولي لتعزيز الريادة النسائية من أجل جعل المدن أكثر أمناً وتنافسية وقدرة على التحمّل. وقد اختارت من أجل تطبيق برامجها إقامة شراكات مختلفة في المدن الثلاث تضمّنت غرف التجارة وحاضنات الأعمال والجامعات ومجموعات الإرشاد، بالإضافة إلى القطاع الخاص. والجميع سيضطلعون بدور مهم في كل ما يتعلّق بالتمويل والارشاد والتدريب لحث نساء المنطقة على إطلاق العنان لقدراتهنّ وفرض أنفسهنّ على السوق.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي