نجوم خلف القضبان

نجوم خلف القضبان

يصل الجنون بعشاق كرة القدم في بعض الأحيان، إلى حد يعتبرون فيه نجومهم جزءاً من الألعاب الإلكترونية التي لا تكل ولا تمل، وينتظرون منها أن تكون على أتم الاستعداد لتقديم ما هو مطلوب من متعة وترفيه.

تؤدي مثل هذه الأفكار إلى صدمة كبيرة تعيد صاحبها إلى أرض الواقع، عندما يقع اللاعب النجم في ورطة ما، فيتأكد حينذاك أنه بشر يمكن أن يتقدم مستواه ويتراجع، وأن يغضب والدته أو يسعدها، أو أن يرتكب مخالفة مرورية، أو حتى جريمة تنتهي به في السجن.

في الأول من مارس، ظهر أولي هونيس Uli Hoeneß، نجم المنتخب الألماني والفريق البافاري في سبعينيات القرن الماضي، للمرة الأولى في الملاعب بعد خروجه من السجن.

رئيس نادي بايرن ميونخ والعراب الأبرز لانتصاراته وبطولاته في السنوات الأخيرة، كان صدر بحقه حكم بالسجن ثلاثة أعوام بتهمة التهريب الضريبي، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، وصدمة لعشاق الصرح الرياضي الألماني الأبرز.

هونيس الذي أصبح في ديسمبر الماضي قادراً على الخروج من زنزانته وفق شروط وضعتها السلطات، سبق له أن اعترف بغلطته وسلم بالأمر الواقع، لكنه في الوقت نفسه قال إنه سيعود أقوى من ذي قبل، ولن يتخلى عن العمل الرياضي في البايرن حتى داخل أسوار السجن. نال هذا التصريح رضا الجماهير البافارية التي ساندت رئيسها ووقفت إلى جانبه.

الألماني الحامل لكأس العالم عام 1974، يعتبر واحداً من عشرات الأسماء في قائمة نجوم الكرة الذين عاشوا تجربة السجون لأسباب مختلفة.

على رأس هذه القائمة، يأتي النجم الإيطالي باولو روسي Paolo Rossi هداف كأس العالم 82، الذي قاد بلاده للقب الأغلى من خلال سيناريو لم يتوقعه أحد.

الهداف الإيطالي الذي تورط في فضيحة المراهنات في الدوري الإيطالي توتونيرو Totonero، تم احتجازه بضعة أيام خلال التحقيقات قبل أن يصدر الحكم بإيقافه عن مزاولة النشاط الرياضي لعامين.

على الرغم من الفترة الطويلة التي غاب فيها روسي عن الملاعب، استدعاه المدرب إينزو بيرزوت Enzo Bearzot إلى صفوف المنتخب للمشاركة في المونديال الإسباني، ليتعرض هو واللاعب إلى انتقادات لاذعة بعد الأداء الكارثي الذي قدمه في الدور الأول، قبل أن ينتفض في المباريات الحاسمة ويسجل ستة أهداف في مرمى البرازيل وبولندا وألمانيا ويقود الآزوري للكأس، ويضمن لنفسه لقب الهداف وأفضل لاعب في البطولة.

في الثمانينيات أيضاً، ختم نجم مانشستر يونايتد جورج بيست George Best مسيرته المرصعة بالنجاحات والألقاب والنزوات المثيرة للجدل، بالسجن لمدة 3 أشهر بتهمة الاعتداء على شرطي والقيادة تحت تأثير الكحول. عشاق بيست والشياطين الحمر، تناقلوا قصة تمثيل بيست لفريق السجن، وإمتاعه للخارجين عن القانون بمهاراته، لكنها بقيت في طور الشائعات غير الصحيحة.

قبيل عيد الميلاد عام 1990، حطم توني آدامز Tony Adams نجم آرسنال المخمور سور حديقة بسيارته، فحصل إثر ذلك على حكم بالسجن لمدة 6 أشهر. خرج آدامز بعد نصف مد العقوبة ليقود آرسنال إلى لقب كأس الاتحاد الانكليزي، ومن ثم الدوري الذي لم يخسر فيه الفريق سوى مباراة واحدة كان صاحب الرقم 6 موقوفاً خلالها.

عودة أخرى إلى مانشستر حيث يوجد"الملك" كانتونا Eric Cantona، معشوق رواد أولدترافورد الذي وجه ركلة الـ"كونغ فو" الشهيرة إلى وجه أحد مشجعي كريستال بالاس بعد طرده إثر تدخل عنيف، فحكم بالسجن لمدة أسبوعين قضى منهما يوماً واحداً فقط خلف القضبان، وأكمل عقوبته بساعات من الخدمات الاجتماعية، ثم عاد بعد إيقاف عن اللعب تسعة أشهر، ليقود اليونايتد إلى الألقاب مجدداً.

عام 1995 كان النجم الهولندي باتريك كلويفرت Patrick Kluivert جزءاً من حادث أليم تسبب بوفاة المخرج المسرحي مارتن بوتمن. النجم الذي اختاره بيليه ضمن قائمته لأفضل اللاعبين الأحياء، احتجز بعد الحادث ثم نجا من عقوبة السجن عندما اكتفى القضاء بإلزامه بساعات من الخدمات الاجتماعية.

في العام ذاته، أذهل الحارس الكولومبي رينيه هيغويتا Rene Higuita العالم بـ"ركلة العقرب" الشهيرة خلال مباراة ودية ضد إنكلترا، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن شهرة الحارس المجنون El Loco، سبقتها أشهر قضاها في السجن بعد تورطه في قضية اختطاف طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، الأمر الذي أدى إلى غيابه عن كأس العالم 94.

صحيح أنه لم يلعب لفرق الصف الأول في أوروبا، ولم يمثل المنتخب الإنكليزي سوى في مباراة واحدة، إلا أن جوي بارتون Joey Barton يعتبر واحداً من أكثر اللاعبين المشاغبين في العالم. شغب بارتون لم يقتصر على المستطيل الأخضر فقط، بل تعدى ذلك إلى لكم رجل، وهذا ما أدى إلى الحكم عليه بالسجن 6 أشهر قضى شهرين منها خلف القضبان عندما كان يلعب لنادي نيوكاسل يونايتد.

وسجل واحد من أشهر حوادث "جرائم" اللاعبين باسم حارس فريق فلامينغو البرازيلي برونو فيرنانديز دي سوزا Bruno Fernandes de Souza، الذي حكم عليه بالسجن 22 عاماً وثلاثة أشهر بعد إدانته بقتل صديقته، وتقديم جثتها كطعام للكلاب.

برازيلي آخر كان بطلاً لحادثة مثيرة للجدل عام 2011 انتهت به إلى السجن، فبعد أن كان المدافع برينو Breno Borges يضع قدمه الأولى على طريق النجومية مع بايرن ميونخ، أدين بتهمة إحراق منزله تحت تأثير الكحول، وحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات و9 أشهر في ألمانيا، ثم عاد إلى فريقه السابق ساوباولو.

أخيراً، تنتظر قائمة "مساجين الكرة" اسماً لامعاً جديداً قد ينضم لها قريباً، فقد أفادت وسائل الإعلام العالمية بأن فابيو كانافارو Fabio Cannavaro، أفضل لاعب في العالم وقائد الآزوري للقب المونديال الألماني، حكم عليه بالسجن لمدة عشرة أشهر بعد دخوله لأحد منازله دون إذن الشرطة التي سبق لها أن منعته من ذلك في ظل اتهامات وتحقيقات بالتهرب الضريبي. كانافارو طعن بالقرار، فيما لم تأمر المحكمة بتنفيذه بعد من أجل إعادة النظر في القضية.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
رياضة كرة القدم

التعليقات

المقال التالي