فلسفة فان غال تهدد مستقبل مانشستر يونايتد

فلسفة فان غال تهدد مستقبل مانشستر يونايتد

اعتاد المدرب الهولندي المخضرم لويس فان غال على إحراز لقب واحد على الأقل مع كل فريق يقوده في السنة الأولى، لكن المراقبين لخطه البياني مع الشياطين الحمر، يرون بأنه على وشك فقدان هذه الميزة.

لم يكن عشاق مانشستر يونايتد Manchester United ينتظرون من فريقهم إحراز لقب الدوري بعد موسم كارثي انتهى بإقالة الاسكتلندي مويس Moyes، لكنهم في الوقت نفسه لم يتوقعوا أن يجدوا فريقهم يكافح في سبيل الظفر بالمقعد الأخير (المركز الرابع) المؤهل إلى دوري الأبطال، على الرغم من الانتدابات الكبيرة التي حصل الفريق من خلالها على عدد من نجوم الصف الأول.

مع تسلمه دفة القيادة في أولد ترافورد، أكد المدرب الهولندي أن على اللاعبين التأقلم مع فلسفته رغم صعوبتها، ولم يقدم أي وعود رنانة للجماهير، مكتفياً بالقول إنه سيعيد الفريق إلى المنافسة الأوروبية بأسرع وقت. لكن المدرب الذي اشتهر لدى المشجعين العرب باسم "الخال"، عاد بعد سلسلة انتصارات متتالية ليؤكد أن فريقه يستطيع المنافسة على لقب الدوري.

الخال ما لبث أن خفض سقف التوقعات مجدداً بعد فقدان الفريق لنقاط مهمة وتعرضه لخسائر غير متوقعة. ويبدو تأثر المدرب الهولندي، على غير عادته، بالانتقادات الموجهة له من قبل وسائل الإعلام ونجوم النادي القدامى جلياً، من خلال تغييراته المستمرة للتكتيك وللتشكيلة الأساسية.

مع بقاء ثلاثة أشهر على نهاية الموسم الكروي، يتنافس مانشستر يونايتد في حالة غير معتادة مع ثلاثة فرق (ليفربول Liverpool – توتنهام Tottenham – ساوثامبتون Southampton) على الظفر بالمقعد الأوروبي الرابع المؤهل لدوري الأبطال الذي غاب عنه اليونايتد الموسم الماضي للمرة الأولى منذ 18 عاماً. إلى ذلك، يسعى الشياطين إلى إنقاذ موسمهم عبر الفوز بكأس إنكلترا والانفراد بالرقم القياسي مجدداً بعد التساوي مع آرسنال Arsenal الذي أحرز اللقب الأخير، وهي فرصة متاحة للمدفعجية أيضاً، كونهما سيلتقيان في ربع النهائي في التاسع من مارس المقبل.

صحيح أن اليونايتد لم يخسر إلا مباراة واحدة من المباريات العشر الأخيرة في البريميرليغ، إلا أن الانتصارات التي يحققها الملاحقون أعادت فتح النار على الخال الذي ارتاح لبعض الوقت مع احتلاله للمركز الثالث واقترابه من تشلسي Chelsea ومانشستر سيتي Manchester City.

لا يمكن لعشاق أحمر مانشستر أن يجدوا خيراً من أسطورتهم الحية للتعبير عما يدور في خلدهم إزاء تعنت المدرب الهولندي وإصراره على تحويل الفريق إلى حقل تجارب بهدف الوصول لصيغة تناسب فلسفته بدلاً من تعديل فلسفته بما يتناسب مع إمكانات لاعبيه. يقول بول سكولز Scholes إن الفريق يلعب كرة قدم "بائسة"، ويؤكد أن اليونايتد لا يقدم أية متعة تحت قيادة الخال. رد المتوج بدوري أبطال أوروبا مع أياكس لم يتأخر كثيراً، إذ أكد أنه ليس مهتماً بانتقادات سكولز أو غيره، فالمشجعون يمكنهم أن ينتقدوا متى شاؤوا، ولكن ذلك لن يؤثر به أو بالفريق.

يمتلك ابن الثالثة والستين خط وسط يضم في صفوفه نجوماً من مدارس مختلفة (هيريرا Herrera - دي ماريا Di María - بليند Blind - ماتا Mata - فيلايني Fellaini - يونغ Young - كاريك Carrick)، لكنه رغم ذلك قام بإعادة روني Rooney إلى خط الوسط، وأعرب عن رغبته باستقدام لاعب يحقق "التوازن" للفريق، وهذا ما أثار حفيظة النقاد والجماهير، خصوصاً مع الأداء المميز الذي ظهر به الإسباني هيريرا دون أن يحظى بمقعد ثابت في التشكيلة الأساسية.

اختلال التوازن لم يقتصر على خط الوسط فقط، بل إن الكثير من المتابعين والمحللين أعادوا تراجع مستوى الهداف الكولومبي فالكاو Falcao إلى سوء توظيفه من قبل المدرب. اللاعب الذي اعتاد اقتناص أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء، فقد حسه التهديفي أمام المرمى، واضطر أمام عقم خط الوسط تارة، وامتثالاً لـ"فلسفة" الخال تارة أخرى، إلى العودة لمنتصف الملعب بهدف الحصول على الكرة. لم يدفع هذا التكتيك الذي أثر على بيرسي Persie أيضاً الخال إلى تغييره، بل عمد بدلاً من ذلك إلى الزج بالبلجيكي فيلايني في خط الهجوم.

 

بعيداً عن المتألق دي خيا De Gea الذي منح الفريق 9 نقاط كاملة بمفرده عبر تصديات غيرت مسار مباريات عدة، لا يختلف الخط الخلفي عن الخطوط الأمامية، فرغم احتلاله المركز الرابع في قائمة أفضل دفاعات البريميرليغ، يعاني هو الآخر من عدم ثبات التشكيلة.

فشَل الشياطين الحمر بالتأهل إلى دوري الأبطال لن يكون مجرد حدث رياضي غير مسبوق، بل سيعرض أحد أكبر الكيانات التجارية في العالم لانتكاسة كبرى تؤثر في مستقبله على المدى البعيد. يخشى عشاق النادي من تكرار التجربة الليفربولية، التي لا تزال تتلمس طريقها لكأس الدوري بعد 25 عاماً من الغياب.

رغم الموسم الكارثي الأخير، حقق مانشستر أرباحاً قدرت بـ96 مليون دولار، وحل في المرتبة الثانية خلف ريال مدريد في قائمة الأندية الأغنى في العالم. لكن هذه الأرقام التي تضاف إلى سيولة مادية كبيرة ضمنها توقيع الشياطين على عقد رعاية مع شركة أديداس Adidas بقيمة 1.16 مليون دولار لمدة عشر سنوات، لن تكون ذات قيمة إن لم ينجح الفريق بالعودة إلى البطولة الأوروبية الكبرى.

التأهل لدوري الأبطال - على أهميته - لن يكون كافياً لليونايتد من أجل العودة إلى قاعة النخبة الأوروبية، فالجار الأزرق، مانشيستر سيتي لم يعد يكتفي بكونه النادي الذي ينفق أموالاً طائلة لجلب النجوم فحسب، بل بدأ بالعمل على إنتاجهم عبر افتتاح أكاديمية كروية هي الأكبر من نوعها، بقيمة وصلت إلى 310 ملايين دولار. على النقيض، تحول مانشستر يونايتد إلى ناد منفق للكثير من الأموال، في محاولة لتعويض الفراغ الكبير الذي خلفه رحيل السير ألكيس Sir Alex، الرمز التاريخي المسؤول بحسب بعض النقاد والمتابعين، عن ما يحصل لليونايتد، بسبب مغادرته مخلفاً فريقاً مستنفذاً لكل طاقاته، من دون أي إستراتيجية مستقبلية.

هل يمتلك اليونايتد السيولة الكافية لشراء نجوم جدد بعد أن أنفق حوالى 200 مليون دولار في سوق الموسم الماضي؟ نعم بكل تأكيد، وهل يستطيع التعامل مع قوانين اللعب المالي النظيف المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي؟ الجواب سيكون بالإيجاب أيضاً مع استمرار وجود فائض في الأرباح حتى الآن. لكن كل ذلك يبقى مرتبطاً بالتأهل إلى البطولة الأغلى التي ستضمن لفان غال إمكانية مقارعة ريال مدريد Real Madrid وبرشلونة Barcelona في سوق الانتقالات، وجذب نجوم لن يكتفوا بارتداء شعار الشياطين إذا لم يكن مقترناً بسماع موسيقى الأبطال. أما السيناريو الأسوأ في حال عدم التأهل، فهو حصول الخال على لافتة ترفعها طائرة صغيرة فوق سماء الأولد ترافورد بعد أن يكتب عليها "Van Gaal Out".

 

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
كرة القدم

التعليقات

المقال التالي