هل من منافس لبايرن ميونخ في البوندسليغا؟

هل من منافس لبايرن ميونخ في البوندسليغا؟

تحولت خسارة عملاق ألمانيا بايرن ميونخ برباعية أمام فولفسبورغ لمناسبة مفرحة أعادت الروح لفرق البوندسليغا وعشاقها، بعد أن اكتشفوا إمكانية هزيمة تلاميذ غوارديولا على يد فريق آخر غير بروسيا دورتموند الغريق.

لا شك أن البايرن هو زعيم ألمانيا الأوحد على جميع الأصعدة، لكن الجماهيرية والإمتاع والمنافسة التي كان متابعو الدوري الألماني يتغنون بها أوشكت أن تنقرض في ظل المباريات الكارثية التي قدمها بروسيا دورتموند وأطاحته إلى ذيل الترتيب، بعد أن تحول إلى غريم تقليدي للبايرن، وخصم مرعب لكبار أوروبا، وهو الذي كان من ضمنهم عندما حقق لقب دوري الأبطال عام 1997.

مع اعتراف الجميع في ألمانيا بسطوة البايرن، كانت الألقاب التي أحرزتها فرق دورتموند وبريمن وشتوتغارت وفولفسبورغ خلال السنوات الـ15 الأخيرة، كافية لتؤكد أن البوندسليغا لا تزال تنبض بالحياة وتقدم أبطالاً جدداً دون الاكتفاء بالمتعة فقط. لكن المؤشرات الحالية، إلى جانب تطور الدوري الإسباني والإنكليزي الذي يسعى الألمان للتفوق عليهما بعد تخطي الكالتشيو، جعلت من كبار ألمانيا يدقون ناقوس الخطر.

أول التصريحات الناقدة، خرج به أوليفر كان الذي كان أحد أفضل حراس المرمى في تاريخ كرة القدم. نجم البايرن والمنتخب قال لصحيفة Bild إنه يجب ألّا يقتصر الدوري على ناد قوي واحد فقط، بل من الضروري مضاعفة هذا العدد ليصبح أربعة أو خمسة كما في إنكلترا، أو اثنين على الأقل كما في إسبانيا. الحارس الذي حقق مع البايرن لقب دوري الأبطال، طالب الأندية بالقتال حتى الجولة الأخيرة من أجل سمعة البوندسليغا التي بدأت تفقد سحرها.

يوايكيم فاتزكه رئيس بروسيا دورتموند كان أشد قسوة من الآخرين، إذ أكد في تصريحات لصحيفة Süddeutsche Zeitung أن الفرق تستسلم عند مواجهتها للبايرن، وتتخلى له عن نقاط المباراة، مشيراً إلى أن تفوق البايرن أصبح أمراً سخيفاً في ظل عدم رغبة الخصوم بمواجهته في مباراة حقيقية كما كانوا يفعلون سابقاً، مؤكداً في الوقت ذاته أنهم يبذلون قصارى جهدهم أمام دورتموند.

أما رودي فولر بطل العالم (1990) والمدير الرياضي لباير ليفركوزن الذي شكل في يوم من الأيام نداً قوياً للفريق البافاري، فقد كان أكثر سوداوية عندما قال إن البايرن سيبقى في مُقدّم الأندية الألمانية للأبد. فولر أضاف لمجلة Kicker: الفجوة بين البايرن والبقية لن تضيق أبداً، حاول ليفركوزن ذلك منذ عشر سنوات دون أن ينجح، كان علينا القفز فوق حدودنا الطبيعية.

وجاء تصريح النجم الشاب توماس مولر ليؤكد حالة اليأس التي تحدث عنها مديرو الأندية ورؤساؤها، إذ قال إن المنافسة والندية التي يواجههما لاعبو البايرن في التدريبات قد تتفوق على ما يلاقيه الفريق في المباريات ضد الفرق الألمانية. يضيف مولر: في بعض الأحيان يكون الفوز على فريقنا المنافس في التدريبات أصعب من الفوز على فريق في البوندسليغا.

كل هذه التصريحات، خرج بها أصحابها قبل الخسارة الكارثية للبايرن أمام فولفسبورغ، والتي أعادت الروح إلى البطولة المفعمة بالحياة على المدرجات، وجاء من بعدها تعادل البايرن أمس مع شالكه ليزيد من تحفيز فرق الدوري على تقديم كل ما لديهم لتحقيق الفوز على بايرن الذي ظهر في النهاية بأنه قابل للهزيمة، وبنتائج كبيرة أيضاً.

عودة فولفسبورغ إلى المنافسة بعد لقبه الوحيد الذي أحرزه عام 2009، دفع بالإعلام الألماني إلى تسميته "دورتموند الجديد"، خصوصاً أن القديم دخل في دوامة غير متوقعة، وإن خرج منها فإن عودته إلى المنافسة الفعلية لن تكون في هذا الموسم على الأقل. ذئاب الفولفي الذين تشرف عليهم شركة فولكسفاكن الألمانية الرائدة، هم أول فريق يستطيع إهانة البايرن محلياً بعد 993 يوماً من خسارة البافاري أمام دورتموند (5-2) في نهائي كأس ألمانيا.

أما ما يميز مشروع الفريق الذي دفع لتشلسي حوالى 36.7 مليون دولار في صفقة هي الأغلى في تاريخه للحصول على أندريه شورله، فهو امتلاكه سيولة تكفل له مقارعة الكبار في سوق الانتقالات، على عكس دورتموند الذي غالباً ما كان يضطر للاستسلام أمام منافسة كبار أوروبا له على لاعب ما.

قد لا يتفق الجميع على الانهزامية التي تتعامل بها الفرق الألمانية أمام البايرن، لكن الخبراء والمراقبين يؤكدون أن نقاط القوة التي يتفوق فيها الفريق البافاري على أقرانه، تحتاج إلى الكثير من الوقت والعمل إذا أراد أحدها أن يصبح نداً حقيقياً لا يختفي بعد عام أو عامين.

يحظى بايرن ميونخ بإدارة مستقرة وبسياسة رياضية وتسويقية ثابتة منذ نحو 30 عاماً، وبشراكة تجارية مع أديداس، أكبر الشركات الرياضية في العالم. النادي الذي وصل إلى نهائي دوري الأبطال 3 مرات في السنوات الخمس الماضية حقق أرباحاً تجاوزت الـ487 مليون دولار (الثالث عالمياً بعد الريال والبارسا)، وهو رقم لا يستطيع أي فريق ألماني أن يحقق نصفه.

ويرى كثير من المتابعين أن سياسة الاتحاد الألماني ساهمت هي الأخرى في تعزيز سطوة البايرن، فالاتحاد الذي حقق زيادة في أرباحه للعام العاشر على التوالي في رقم غير مسبوق عالمياً (2.75 مليار دولار)، مطالب بتوزيع أكثر عدلاً لعائدات النقل التلفزيوني، فالمساواة في هذه الحالات غير منطقية، لأن الفرق بين مداخيل البايرن بطل العام الماضي وبين مداخيل شتوتغارت العاشر ليست إلا 10.5 مليون دولار، فيما يبلغ الفرق بين ريال مدريد الأول وريال سوسيداد العاشر ما يقارب 131 مليون دولار، وبين مانشستر سيتي وستوك سيتي في إنكلترا 28.6 مليون دولار.

إلى ذلك، تحد القوانين الألمانية من إمكانية الاستثمار الأجنبي، وهذا ما منع حيتان المال في أوروبا والعالم من الحصول على فرصة امتلاك أحد الأندية طمعاً بقوة وسمعة الاقتصاد الألماني الممتلك كل أدوات النجاح، والإدارة الألمانية التي تشكل مثالاً يحتذى به في العالم، الأمر الذي كان سيطلق منافسين أشداء للبايرن، وسيحول الدوري الألماني في فترة قياسية إلى منافس شرعي لنظيره الإنكليزي.

لا تزال البوندسليغا تملك 6 فرق في المنافسات الأوروبية، فقد تمكّن رباعي دوري الأبطال (بايرن - دورتموند - شالكه - ليفركوزن) من التأهل إلى ثمن النهائي بشكل جماعي للموسم الثاني على التوالي، في إنجاز لم يسبق لأحد تحقيقه من قبل، فيما لا يزال مشوار غلادباخ وفولفسبورغ مستمراً في اليوروبا ليغ.

من المؤكد أن أيّاً من هذه الأندية لن يتمكن من الوصول إلى البرج العاجي الذي يسكنه البايرن وحيداً بين ليلة وضحاها، لكن إستراتيجية فولفسبورغ الناجحة، وعودة الكبير دورتموند المتوقعة، إلى جانب ثبات ليفركوزن وشالكه النسبي، مع محاولة غلادباخ استحضار روح الأمجاد التي حققها في السبعينيات من القرن الماضي، سيعيد للبوندسليغا ألقها المعتاد وسيساهم في رفع خط التقدم البياني مجدداً، وعلى عكس المتشائمين، فإنه ليس من المستبعد رؤية يد أخرى غير يد فيليب لام وهي ترفع درع الدوري في الموسم المقبل.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
كرة القدم

التعليقات

المقال التالي