ماذا تبيع فعلاً منى أيوب؟

ماذا تبيع فعلاً منى أيوب؟

3000 قطعة ملابس فاخرة من ماركات مثل Christian Dior وJean Paul Gaultier وGucci وValentino وEmilio Pucci، ضمنها مجموعة من 70 حقيبة Chanel تعود لحقبة التسعينيات من القرن الماضي، والعقد الأول من الألفية الثانية، قررت سيدة الأعمال اللبنانية منى أيوب بيعها في مزاد علني يمتد على 4 أيام، ابتداءً من 30 يناير الجاري، في إطار أسبوع الموضة في باريس. ولكن منى أيوب لا تبيع من دون أن تشتري، ولا تتخلى عن شيء قبل أن ترغب في شيء آخر، هكذا هي، وهكذا عاشت حياتها، بذكاءٍ فطري يخوّلها ألا تخسر عشقاً دون التعويض أضعاف قيمته المعنوية والمادية.

سيهتم دار Cornette de Saint Cyr للمزادات بعرض وبيع مجموعة منى أيوب الراقية من الأزياء والأكسسوارات، لأسباب تقول أيوب إنها تتعلق بضآلة المساحة التي من شأنها أن تتسع لمجموعتها الخاصة، وذلك برغم شرائها منزلاً في قريةٍ فرنسية خصّصته لحفظ ملابسها، مصمّم بتقنيات دقيقة تحميها من الضوء والغبار والرطوبة، وتبقيها على جودتها على مرّ السنين.

منى أيوب .. ماذا تبيع فعلاً منى أيوب؟

في حوار أجرته معها مجلة Gala الفرنسية تحدثت أيوب عن استدراكها لعشقها الكبير للموضة وللأزياء التي انتقتها بتأنٍ على مدى سنين، حتى باتت تمتنع من ارتدائها، وتحولت من مستهلكة إلى حافظة للأزياء الراقية.

لبست أيوب 10% فقط من الملابس التي اقتنتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مع العلم أنها تمتلك أكبر مجموعة كوتور في العالم، مكونة من أكثر من 1600 قطعة تراوح سعر الواحدة منها بين 70000$ و400000$، لم تلبسها أكثر من مرة واحدة، هذا إذا فعلت. تعترف منى أنها امتنعت عن الظهور علناً مدة طويلة، رافضةً تلبية الدعوات إلى سهرات العشاء والحفلات. السبب: زوجها السابق، رجل الأعمال السعودي ناصر الرشيد، الذي إنجبت وإياه 5 أولاد، تزوج مجدداً امرأة انتقلت للعيش في موناكو، حيث تقطن منى منذ العام 2003. ولئلا تلتقي زوجة رجلها السابق، اختارت منى أن تبقى في منزلها وتقضي وقتها في مشاهدة الأفلام والاعتناء بهوايتها المفضلة: اقتناء الأزياء الراقية.

تريد منى وهب عائدات المزاد العلني المقبل لبعض القضايا التي تهواها اليوم. أولاً الموضة، من خلال دعم معرض Unbutton Fahion الذي يعمل على إنجازه متحف الفنون التزيينية في باريس، وثانياً السينما، التي قد تضيع من دون وجودها، وذلك عبر تمويل مؤسسة Cine Foundation التي ساهمت في تأسيسها مع مديرها Gilles Jacob، والتي تهتم بدعم المخرجين الشباب.

تجد منى أيوب عبر الموضة والسينما خلاصها من ماض تعتبره أليماً. بدأت قصتها في باريس يوم كانت طالبة في العلوم الاقتصادية وتعمل نادلة في مطعم لبناني ليلاً لإعالة نفسها. هناك تعرفت إلى رجل أعمال سعودي يكبرها بـ20 عاماً هو ناصر الرشيد. لم يكن الرشيد آنذاك قد جمع ثروته التي تقيّم بالمليارات اليوم، لكنه كان قد نال ثقة الملك السعودي وعيّن المهندس الاستشاري للديوان الملكي. بعد أسابيع من الحب تمت الخطبة، ومن ثم العرس، لتنتقل منى أيوب للعيش مع زوجها في السعودية.

عاشت منى أعوامٍ تعيسة خلف قضبانٍ من ذهب في قصرٍ في السعودية، وخلف حجابٍ وعباءة لم يكنا منسجمين مع كيانها الحر. اكتشفت ثقافةً سعودية تستخدم المرأة لغايات جنسية وللهيمنة عليها فقط، وعانت من مشاكل عميقة مع زوجها خلال 15 عاماً من العذاب واليأس ومحاولة انتحار وإدمان المهدئات. في ذلك الوقت قامت أيوب بتحويل مستودع في القصر إلى مغارة علي بابا، جمعت فيها الملابس والأحذية والمجوهرات التي كان يهديها إياها زوجها، وأخذت تبيعها إلى تجار عرب حتى جمّعت المليون الأول. من هنا بدأ مشوار أيوب التجاري، عبر عمليات بيع وشراء عاطفية-مادية ساعدتها في كل مرة على أن تنهض من كبواتها.

الطلاق من ناصر الرشيد أربحها حريتها زائداً نصف مليار فرنك فرنسي (أكثر من 72 مليون دولار)، تتوزع بين مجوهرات وبضع سيارات كرولز ومرسيدس وفندق خاص وشقتين في مونتي كارلو و3 شقق في هيوستن وشقة في لبنان وغيرها.

صفقة أيوب التالية، اختصرت بشراء يخت Le Phocéa الشهير الذي كان ينتمي لـBernard Tapie، وإعادة تجديده كلياً من الداخل بتكلفة 24 مليون دولار. من أجل تمويل عملية اقتناء وتجديد ذلك اليخت الذي حلمت به مدة طويلة، نظمت أيوب مزادين لدى كريستيز لبيع بعض مجوهراتها، منها أكبر حجر من الإلماس الأصفر في العالم (122 قيراطاً)، The Mouna Diamond. وفي العام الماضي، نظمت أيوب مزاداً علنياً لعرض محتويات يخت الفوسيا، الذي باعته سابقاً، في وقتٍ كانت قد وهبت الفستان الأغلى ثمناً في العالم إلى متحف الموضة في باريس، وهو فستان Chanel مصنوع من الذهب، وتبلغ قيمته ما يقارب 340 ألف دولار.

الصورة الرئيسية من أ ف ب

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي