مؤسسة دبي لرعاية الأطفال والنساء: سلاح فعّال في وجه العنف

مؤسسة دبي لرعاية الأطفال والنساء: سلاح فعّال في وجه العنف

لا شك أن زيادة حملات التوعية حول العنف ضد النساء والأطفال، كانت الحافز الكامن وراء ارتفاع نسبة حالات الضحايا الساعين للمساعدة. حملات تتولاها مؤسسات ومنظمات مختلفة في الإمارات العربية المتحدة، أبرزها مؤسسة دبي لرعاية الأطفال والنساء التي كسبت ثقة شريحة كبيرة من المجتمع لحرصها على السرية والخصوصية في ما يتعلّق بجميع البيانات الخاصة بالضحايا.

تعدّ المؤسسة أول دار إيواء غير ربحية مرخّصة في الإمارات العربية، وقد تأسست عام 2007 برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة وحاكم دبي، وذلك "لتوفير مأوى يقدّم خدمات إنسانية مجانية للحالات المعنفة من النساء والأطفال، بغية حمايتهم" بحسب المديرة العامة للمؤسسة، عفراء البسطي.

ارتفاع نسبة الحالات بـ38%

كشف تقرير النصف الأول من عام 2014 الذي نشره المركز أنّ عدد الحالات التي استقبلتها المؤسسة بلغت 451، من بينها 29 حالة تمّ إيواؤها و422 حالة خارجية تلقت خدمات الرعاية والتأهيل في مقابل نحو 232 حالة جرى استقبالها في الفترة ذاتها من 2013. وتتعامل مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال مع مختلف أنواع العنف الذي قد يتعرّض له أفراد الأسرة، أكان معنوياً أم لفظيّاً أم ماديّاً.

توضح البسطي أن هذه الحالات شملت 229 من ضحايا العنف المنزلي، و31 من ضحايا سوء معاملة الأطفال، وثلاثة من ضحايا الإتجار بالبشر، وإثنتين من ضحايا الاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى 186 حالة لم تكن ضمن الفئات الثلاث الرئيسية التي تستهدفها المؤسسة. وكانت هذه الحالات لأسباب إنسانية، أو مساعدات مالية، أو لتقديم استشارات عامة، أو بلاغات عن إساءة.

رأت البسطي أنّ ارتفاع عدد الحالات التي تستقبلها المؤسسة تعدّ مؤشراً إيجابياً إلى زيادة الوعي في المجتمع الإماراتي لهذه القضايا بشكل عام. وأضافت "بسبب زيادة وعي الأفراد والأسر لدور المؤسسة والثقة التي اكتسبتها على الصعيدين المحلي والدولي، يتشجع الأفراد على اللجوء إليها لحل مشاكلهم. ففي السابق، كان معظم الناس يترددون في طلب المساعدة والدعم في المجتمع المحلي لأسباب اجتماعية قد تكون غير مبررة".

وأكّدت البطسي أن "العنف لا يقتصر على جنس معيّن أو مكانة اجتماعية معيّنة بل هو موجود في كل أنحاء العالم بنسب متفاوتة". فاستناداً إلى إحصاء النصف السنوي الأول لعام 2014، قدّمت المؤسسة خدماتها لضحايا من 46 دولة، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة. توزّعت جنسيات الضحايا بحسب القارات: آسيا وإفريقيا وأمريكا وأوروبا وأستراليا، وتصدّرتها آسيا. وشكّل المواطنون 46% من مجموع الحالات في حين كانت الهند ثاني أكبر مصدر للحالات بنسبة 10% تليها باكستان ومصر (4% لكل منهما). وقد تراوحت أعداد الضحايا لبقية الدول بين 1 و10 حالات، خمس منها لم تكن جنسياتهم معروفة.

كيف تساعد المؤسسة الضحايا؟

تقدّم مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال مختلف أنواع الخدمات، الاجتماعية والنفسية والقانونية، فضلاً عن الدعم المادي. كذلك أطلقت المؤسسة خطاً ساخناً للمساعدة. تقول البسطي "فور استقبال مكالمة عبر الخط الساخن، يقوم المسؤول المباشر بتعيين الحالة على المديرين المختصين ثم يتمّ الاتصال بالضحية لأخذ البيانات، وتلي ذلك مقابلات شخصية منتظمة من أجل ضمان حصول الضحية على الخدمة المطلوبة”.

تضمّ المؤسسة مباني مختلفة بحسب الحالات، كسكن مخصص للأطفال المعنّفين الذين تقطعت بهم السبل ولا أقارب لهم قادرون على رعايتهم، وقسم مخصص لحالات الاتجار بالبشر، وقسم لحالات العنف المنزلي. تقول البسطي إن "جميع المقيمين يتمتّعون بالرعاية والإشراف على مدار الساعة. فيبدأ الروتين اليومي كل صباح بمتابعة حصول كل ضحية على حاجاتها (خروج إلى المستشفى، زيارة محاكم، اصطحاب طفل إلى المدرسة...). يتابع المقيمون في المؤسسة نشاطات تعليمية وترفيهية وأنشطة تثقيف صحي وأنشطة رياضية، كما يخضعون لإرشاد نفسي”.

يقوم الأطباء النفسيين في المؤسسة بتشخيص الاضطرابات والأعراض التي تصيب الضحية أو الجاني. وبناء عليه يختارون طبيعة العلاج المناسب أكان دوائياً أم نفسياً. تشير البسطي إلى أن العلاج الدوائي غير متوافر داخل المؤسسة. لذلك يتمّ تحويل الحالة لجهة متخصصة ومعتمدة في الخارج.

الاتجار بالبشر، ظاهرة نادرة وإنما مقلقة

قد لا تكون الإحصاءات بشأن ظاهرة الاتجار بالبشر في الإمارات العربية المتحدة مثيرة للقلق. إلا أنها تحظى باهتمام كبير. تقول البسطي:"تعتبر الإمارات من الدول الناشطة في حماية حق المُتاجر بهم من النساء والأطفال. هنالك لجان وحملات وطنية على غرار اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر من أجل مكافحة هذه الظاهرة”.

يضطلع مركز رعاية النساء والأطفال بدور تسلّم ضحايا الاتجار وإعدادهن نفسياً عبر تثقيفهن بكون المتاجرة بالبشر جريمة يعاقب عليها القانون، وتشجيعهن على الإبلاغ عن الأشخاص المشتبه فيهم. تصطحب المؤسسة كذلك الضحايا خلال التحقيقات في النيابة والمحاكم "ممّا يعزّز من شعور الضحية بالأمان والثقة ويساهم في دفعها لإعطاء معلومات تساعد المحققين والقضاة على القبض على المتهمين"، تقول البسطي.

من جهة أخرى، تعمل المؤسسة على تأهيل الحالات من خلال دورات تدريبية مما يساهم في توفير حياة أفضل لهن بعد العودة إلى أوطانهن، كما توفر لهن تذاكر السفر وتتعاون مع منظمات حقوق الإنسان في أوطانهنّ.

قانون جديد ضد العنف الأسري

تشرح لنا البسطي أن قانون دولة الإمارات العربية المتحدة مستمدّ من قانون الشريعة الإسلامية ويطابق قانون الإعلان العالمي لحماية حقوق الإنسان وما يرتب عليه من اتفاقات ومعاهدات، مجرّماً العنف داخل الأسرة. تنبذ الإمارات جميع أشكال العنف بين الزوجين وتنص المادة 26 من الدستور على أنّ "لا يعرّض أي انسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة". ويتضمّن قانون العقوبات باباً خاصاً (الباب السادس) بعنوان "الجرائم الماسّة بالأسرة" ينص على عقوبات جنائية رادعة للجرائم بين الزوجين ولكن من دون أن يحدّد بشكل واضح العنف الأسريّ.

تبذل الدولة جهوداً ملحوظة لسنّ وتطبيق قوانين حامية لحقوق المرأة والطفل وتتزايد الهيئات والمؤسسات المعنية بهذه القضايا على غرار مركز حماية المرأة في الشارقة، الذي يساعد الضحايا على الاندماج مجدداً في المجتمع.

أخيراً، تبنّت لجنة حقوق الانسان في المجلس الوطني الاتحادي تطوير آلية جديدة لمواجهة العنف الأسري في الإمارات العربية المتحدة، تشرّع عقوبات غير جنائية، لا سيما أن المعتدي والمعتدى عليه ضمن أسرة واحدة. وتندرج هذه الآلية الجديدة كخطوة لتوضيح سياسة الإمارات في ما يتعلّق بالعنف الأسريّ.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي