استعدّي للصلاة أينما كنت!

استعدّي للصلاة أينما كنت!

هل تسافرين كثيراً أو تتنقلين دوماً بحكم حياتك المهنية أو الشخصية ولا تجدين الوقت لتأدية فريضة الصلاة؟ موقع pret-a-prier وجد لك الحلّ: غطاء للصلاة عمليّ تنقلينه معك في حقيبة اليد أينما كنتِ.

عصمت محمصاني ملص، مؤسسة موقع pret-a-prier، تقول إنها ابتكرت "ثوب صلاة محمولاً للمرأة المسلمة المعاصرة. فإذا أرادت الصلاة، تستطيع تأدية واجبها في كل مكان".

ولدت الفكرة، في البداية، لحلّ مشكلة تواجهها عصمت ملص شخصيّاً كلما أرادت الصلاة. "كنت أرتبك، أردت هذا الغطاء أن يكون ميسّراً لي وعلى الموضة". وتتابع "أنا أصلّي وكنت دائماً أسأل لمَ لا أستطيع أن أحمل الغطاء معي. وتذكرت أنه عندما كنت صغيرة وأعيش في باريس، كنّا نملك "الكاواي" k-way أي حقيبة صغيرة تتسع لسترة ضدّ الماء.

إلا أن الفكرة احتاجت للكثير من الوقت لتنفيذها. إذ "كان من الصعب أن أفسّر للآخرين المواد التي أريدها. أرسلت الكثير من الرسائل الالكترونية، إلا أنّ رجلاً صينياً واحداً فقط أجابني وبات اليوم أفضل صديق لي دون أن ألقاه شخصياً". بدأت ملص التعاون معه عبر البريد الالكتروني. في البدء، أرادت استيراد الأقمشة لتصنع غطاء الصلاة في دبي قبل أن تغيّر فكرها بفضل زوجها الذي قال لها "ما دمت تتعاملين مع الصين، فلماذا لا تصنعين كل المنتج هناك؟". لم يكن التبادل سهلاً لا سيما مع شخص لا يجيد الانجليزية إلا أنها نجحت أخيراً في إطلاق pret-a-prier قبل عامَين، وخوض تجربة التجارة الالكترونية عبر إطلاق الموقع في أبريل الماضي.

ملص حائزة شهادة في القانون والتنمية اختصاص حقوق الإنسان من كلية الدراسات الشرقية والافريقية التابعة لجامعة لندن، وهذا مرده، كما تقول، "إلى سيري على خطى جدي صبحي محمصاني الذي كتب كتباً عديدة في هذا المجال. إذ ربط بين حقوق الإنسان والإسلام، مدافعاً عن الأخير بأنه ديانة منفتحة بعكس الاعتقاد الشائع. جدي كان محامياً وقاضياً ووزيراً للمال. كما أنني تأثرت كثيراً بجدتي الأديبة السورية الكبيرة سلمى حفار الكزبري. فقد شكلت إلهاماً كبيراً لي، خصوصاً لناحية دعمها للمرأة العربية المستقلة، وهي كانت قد فازت بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي". تضيف "كانت لتحب الموقع كثيراً، فهي التي علمتني الصلاة". أنا والدة لأربعة أولاد، تردف. تالا 18 عاماً، سيما 17، عبد الله 8، وتيماء 5. يمكن القول "إنني أم متفوقة متعددة المهمات". ملص، شغوفة أيضاً بالتصوير، وتخطط لمعرض قريب لأعمالها الخاصة في دبي.

تصاميم متنوعة بين 50 و60 دولاراً

تتوفّر منتجات ،pret-a-prier أي "مستعدّ للصلاة" باللغة الفرنسية، في جاليري لافايت Galeries Lafayette في دبي، وعلى الموقع الالكتروني. وهي عبارة عن منتج واحد بألوان مختلفة وأنماط متنوّعة. ويتميّز غطاء الصلاة بأن طوله 5 أمتار يتوفّر في كيس محمول يبلغ حجمه 20 سنتمتراً. توضح ملص أنها تقوم بنفسها بالتصاميم التي تتغيّر كل موسم. "كل موسم، أغيّر الألوان والأنماط وأقوم بطلبية 500 إلى 1000 قطعة، لا سيما أن النساء يسأمن سريعاً ويطلبن دوماً منتجات على الموضة". أما الأسعار، فتقول إّنها معتدلة، "يبلغ ثمن غطاء الصلاة 50 إلى 60 دولاراً. أحاول بيع المنتجات بأسعار أرخص على الموقع الالكتروني لأجذب النساء".

إلا أن ملص تؤكد أنها تقدّم أسعاراً خاصة للطلبيات الكبيرة التي تشكّل أكبر مصدر لمبيعاتها. "أتلقى الكثير من الطلبيات لأن الأفراد يريدون تقديمها خلال الحفلات الخيرية أو كهبات أو حتى لبيعها في بلدانهم وكأنني أصبحت تاجرة بالجملة". تضيف أن إحدى زبوناتها من ماليزيا تشتري المنتجات منها وتبيعها بنفسها على حسابها الخاص على إنستاغرام؛ حتى أن هذه الأخيرة تريد دعوة ملص إلى ماليزيا للمشاركة في برنامج تلفزيوني لشرح مفهوم "غطاء الصلاة المحمول".

pret a prier 700

الخليج السوق الأكبر

يبقى أن أكبر سوق لمنتجات pret-a-prier هي الأسواق الخليجية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، حيث تعشق النساء "تجربة أي منتج جديد وعصريّ"، بالإضافة إلى الكويت وماليزيا وباكستان ومصر وبريطانيا، حتى أنها تلقت بعض الطلبيات من كندا ونيويورك. غير أنها لم تحاول خرق السوق السورية واللبنانية لأنّ "النساء أكثر تطلّباً". ففي رأيها المنتج "باع نفسه بنفسه. اعتمدت نموذج غطاء الصلاة السعودي أي من دون ذراع إلّا أن  غطاء الصلاة مختلف في سوريا ولبنان. لذلك أحاول أن أجد نموذجاً يناسب الجميع". كما "صمّمت أغطية بالأكمام نتيجة الطلب الشعبي الكبير عليها".

تعتبر ملص أن هذه التجربة كشفت لها الكثير عن العالم الاسلامي وأنّ معظم النساء، حتى المتديّنات، يردن أن يكون الحجاب الذي يُشكّل جزءاً من حياتهنّ، معاصراً. فمعظم زبوناتها إما سيدات غير محجبات يردن أن يكون غطاء الصلاة بحوزتهنّ في كل مكان، لتأدية فرض الصلاة، أو حتى المحجبات اللواتي يفضّلن عدم الصلاة وهنّ مرتديات السروال أو الجينز.

من أجل إنجاز مهمّتها، قامت ملص بتمويل نفسها وانطلقت بمبلغ 5000 دولار، حتى أنّ والدها صمموشعار pret-a-prier الذي تفتخر به جداً. ولكن، بعد عامَين من العمل، باتت تجني الأرباح لتعود وتستثمرها بالشركة وتصمم وتصنّع مجموعات ومنتجات جديدة. تقول "ليس لدي الكثير من التكاليف باستثناء كلفة الشحن كوني أنتج كميات قليلة. بالإضافة إلى أنني لا أملك الموظفين ولا أدفع إيجاراً لأن منزلي هو مكتبي ومستودعي".

ونظراً للميزانية المحدودة، لم تقم ملص بحملات تسويقية وإعلانية لا بل اعتمدت على تناقل أخبارها بين الأفراد. "عادة، يحصل أحدهم على غطاء  pret-a-prier للصلاة كهدية فيعجبه ويتّصل بي لطلب المزيد". كما اعتمدت أيضاً على فايسبوك في البداية وبينترست pinterest، الا أنها تعتبر إنستاغرام أفضل وسيلة ترويجية لها. وتعترف ملص بأنها لم تقم بحملات إعلانية كثيرة لأنّ pret-a-prier متعلّق بالدين وهو موضوع حسّاس جداً قد لا يستحسنه الجميع.

بالفعل، وعلى الرغم من ردود الأفعال الايجابية التي اعتبرت المفهوم رائعاً ومبتكراً بالإجمال، لم تعجب منتجات pret-a-prier بعض السيدات اللواتي اعتبرن أنهن يستطعن الصلاة في المنزل، أو أنه باهظ الثمن وأن نوعية القماش قد لا تكون الأفضل. "لا أستعمل الحرير ولا أصمم غطاء للصلاة خلال الحجّ، بل أستعمل البوليستر". حتى أنها واجهت مشكلة مع إحدى الزبائن لأنها اختارت الخنفساء كأحد الأنماط لغطاء الصلاة.

تحاول ملص أن تكون حذرة في اختيار تصاميمها وتتردّد في المشاركة في المعارض والفعاليات لأنها لا تريد أن يرتبط اسمها بالصورة الخاطئة والنمطية عن الاسلام التي تسود اليوم لسوء الحظ، على حدّ قولها. لكن، مشاريعها لا تنتهي، خصوصاً أن كثيرين يطالبونها ببيع "سجادة الصلاة" أيضاً، وهذه فكرة ما زالت قيد البحث. غير أنّ الأكيد هو أنها ستحاول دخول أسواق جديدة كتركيا التي تعتبرها "سوق أحلامها الا أنّ مشكلة اللغة تقف بوجهها". ولا شك أنها ستضطر لتخصيص ميزانية أكبر للتسويق لتحقق النجاح وتساهم في تحقيق هدفها، ألا وهو مساعدة المرأة المسلمة المعاصرة أينما كانت.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي