ازدهار فنادق الحلال في دبي

ازدهار فنادق الحلال في دبي

طالما اشتهرت دبي بفنادقها ومطاعمها وملاهيها الليلية، وبجذبها السياح الأجانب إلى منطقة الخليج العربي بفضل سماحها بالمشروبات الروحية. إلا أن عدداً متزايداً من الفنادق يختار أن يصبح "خالٍ من الكحول" في محاولة للاستفادة من السوق الإسلامية المتنامية والمربحة. تسعى دبي إلى استثمار هذه النزعة الاستهلاكية، بدءاً من مستحضرات التجميل، إلى الفنادق والسياحة وحتى السفر، بما يتوافق والمعايير الإسلامية.

حسب إحصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، زار أكثر من 710,000 سائح سعودي دبي في النصف الأول من 2013. في حين، سجل عام 2012 أكثر من 1.12 مليون سائح سعودي. بالتالي، لم يكن على قطاع السياحة والفنادق تحديداً إلا أن يأخذ بعين الاعتبار تزايد عدد المسافرين المسلمين وأن يطوّر خدمات ومنشآت لتلبية حاجاتهم واحترام تقاليدهم.

ترفع الفنادق الحلال أو الإسلامية شعار "لا مشروبات روحية أو موسيقى أو حتى اختلاط بين الرجال والنساء" حيث أنّ بعضها يخصص طابقاً وحوض سباحة وقاعات رياضة للنساء ويرتدي العاملون فيها ملابس محتشمة. تنتشر هذه الفنادق في مناطق مختلفة من دبي، لاسيما في منطقة ديرة التي تشهد إقبالاً كبيراً من السياح الخليجيين، وفي منطقة "مرسى دبي" التي تجذب السياح الأوروبيين والأميركيين.

من بين الفنادق الحلال في دبي، نجد سلسلة فنادق الجوهرة التي تعتبر صاحبة ابتكار فكرة الفنادق الإسلامية في العالم. فقد بدأت فكرة فنادق الجوهرة الإسلامية في دبي عام 1976 بفضل فندق واحد. وبسبب نجاحها (نسبة إقبال عالية تفوق الـ90%)، أنشأت فندقين آخرين. تجدر الإشارة إلى أن هذه الفكرة ولدت في ماليزيا، غير أنها اقتصرت على تقديم "الطعام الحلال" ولم تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الإدارية والخدماتية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية.

يُطل أيضاً  فندق "تماني" الذي اشتهر بتخصيص طوابق كاملة للنساء، تتولى إدارتها وصيانتها نساء أيضاً. تُخصص هذه الطوابق لاستقبال النساء الخليجيات والعربيات وسيدات الأعمال اللواتي يزرن دبي بمفردهنّ. ويعتبر فندق "تماني" من أضخم الفنادق الإسلامية في الإمارات فهو يرتفع إلى 55 طابقاً يحتوي 209 غرفة وجناح.

اللافت أن الكثير من الفنادق ترفض تسمية "الفنادق الإسلامية أو الشرعية" وتعتبر أنها فنادق "خالية من الكحول" على غرار فنادق "ريحان" من روتانا التي افتتحت عام 2008. بحسب نائب رئيس قسم التسويق في سلسلة فنادق روتانا، أمل حرب، فإنّ "فنادق ريحان لا تعتبر متوافقة مع الشريعة الإسلامية، لكنها خالية من الكحول غير المتوفر في مطاعم أو غرف الفندق"، وتضيف: "أشارت الدراسات التي أجريناها خلال السنوات الماضية إلى طلب قويّ لفنادق ومنتجعات 4 أو 5 نجوم خالية من الكحول. ولذلك، أدخلنا هذه الميزة كجزء لا يتجزأ من عروضنا". لا تعتبر حرب أن فنادق ريحان (اسمٌ يشير إلى نبات زكي الرائحة ذُكر في أحاديث النبي وفي القرآن الكريم) تقدّم الخدمات "الإسلامية" باستثناء ما يتعلّق بالكحول وتشير إلى شعبية هذه الفنادق التي تتراوح نسبة حجوزاتها بين 87 و93% طوال العام، وتختلف أسعارها بحسب موقعها والخدمات التي تقدّمها".

ولكن، ما هي إذاً ميزات الفنادق الحلال؟

تتميّز الفنادق الإسلامية بكونها فنادق عائلية بالدرجة الأولى، تحترم خصوصية العائلة المسلمة وقيمها وأعرافها. ربما تختلف القواعد العامة في هذه الفنادق بسبب غياب المواصفات الدقيقة التي يجب توافرها ليندرج أي فندق تحت صفة "الإسلامي"، إلا أن هناك بعض الميزات المشتركة. بالنتيجة، يتميّز الفندق الإسلامي بمنع المشروبات الروحية والتدخين، توفير الطعام الحلال، فرض إبراز وثائق رسمية للزواج، عرض برامج تتناسب مع المحتوى المحافظ على القنوات الفضائية المتوفرة في الغرف، واستبدال الموسيقى الخلفية بأصوات العصافير والمياه والرياح وتوفير نوادٍ خاصة بالسيدات. كما يجب أن تخصص هذه الفنادق جزءاً من أرباحها للزكاة والمساعدات الاجتماعية المختلفة. وعلى الرغم من أن معظم عامليها غير مسلمين، إلا أنهم يتابعون تدريبات لتعلّم المفاهيم الإسلامية.

لا شك أن الفنادق الحلال أو الخالية من الكحول تجذب فئة معيّنة من الزبائن، لاسيما من الدول العربية والخليجية على غرار المملكة العربية السعودية والكويت وعُمان ومصر. إلا أنها أيضاً تجذب عدداً من السياح الغربيين، كالألمان والأستراليين والآسيوين.

تشير حرب أن فنادق ريحان تجذب المسافرين، بسبب الأعمال والرفاهية، الباحثين عن بيئة خالية من الكحول وتؤكّد أن "الزبائن من دول مجلس التعاون الخليجي يحتلّون المرتبة الأولى، يليهم الزبائن من أوروبا، لاسيما من ألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة". تشرح حرب أن سبب إقبال هؤلاء الزبائن يعزى إلى موقع الفندق ونوعية الغرف والخدمات، ما يجعل غياب الكحول تفصيلاً ثانوياً"، وتضيف أن ريحان روتانا يشدد على نوعية المأكولات التي يقدمّها في مطاعمه وتصاميم غرفه، "مع غياب الكحول، نقدّم بديلاً حقيقياً يحترم ثقافة ومعتقدات الشرق الأوسط وإفريقيا".

لا شك أن دبي تسعى إلى الاستفادة من ازدهار "الاقتصاد الإسلامي" مما ينعكس عليها بزيادة عدد فنادقها ومنتجعاتها الحلال. بالإضافة إلى أن رؤية دبي 2020 لتطوير السياحة ترمي إلى أن يصل عدد السياح إلى 20 مليون بنهاية العقد الحالي. من أجل تحقيق ذلك، تسعى الإمارة أن تصبح وجهة رائدة للسياحة العائلية، وبحسب توقعات شركات متخصصة بالاستثمارات الفندقية، ستبلغ حصة هذه الفنادق ما بين 20 إلى 25% من إجمالي فنادق الشرق الأوسط والخليج خلال السنوات العشر المقبلة.

لكن موضة الفنادقة الإسلامية ليست حكراً على دبي أو المنطقة العربية. بحسب آخر الأرقام، ارتفع عدد المسافرين المسلمين حول العالم، وباتوا يشكلون 10% من سوق السياحة العالمي، إضافة إلى أن المسافرين الخليجين ينفقون 12 مليار دولار على رحلات السفر وينفق السياح من المنطقة العربية، بهدف الرفاهية أو الأعمال، من 10 إلى 50% أكثر من المسافر العادي، بحسب تقرير منظمة السياحة العالمية.

دفعت هذه الأرقام بالعديد من الدول إلى تقديم خدمات "إسلامية" من الطعام الحلال إلى الفنادق. فبحسب التصنيف السنوي الذي تصدره جمعية "كريشانت رايتنج" Crescent rating المتخصصة بالسياحة الحلال، فقد احتلّت ماليزيا المرتبة الأولى لأفضل الوجهات ضمن منظمة الدول الإسلامية، تليها الإمارات العربية المتحدة، في حين احتلّت سينغافورة المرتبة الأولى من بين الدول التي لا تنتمي إلى هذه المنظمة. وقد لا تتماشى هذه الوجهات مع كل معايير "السياحة الحلال"، إلا أنها تسعى لاجتذاب هذه الشريحة من السياح بفضل بعض الخدمات، لاسيما تقديم المأكولات الحلال.

يبقى أن عدداً من الخبراء يعتبرون أن الفنادق المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية قد تواجه خسائر في العائدات التي تولّدها المشروبات الروحية. إلا أن ازدياد عدد هذه الفنادق المتواصل في دبي والعالم يظهر عكس ذلك: فهي تجذب المستثمرين، الذي يريدون الاستفادة من نزعة الاقتصاد الإسلامي، والسياح المسلمين والغربيين، وإن بنسب متباينة، حتى لو كان لكل من هؤلاء أسبابه الخاصة لانتقاء "الفنادق الحلال".

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
السياحة دبي فنادق

التعليقات

المقال التالي