لماذا قرّر ستيفن جيرارد الرحيل عن ليفربول؟

لماذا قرّر ستيفن جيرارد الرحيل عن ليفربول؟

لو سئل أي مشجع لنادي ليفربول بعد عام 2005 عن اسم لاعب فريقه المفضّل لكان جوابه بدون تردد "ستيفن جيرارد" Steven Gerrard، ولو أنه سئل عن اللاعب الذي يستحق لقب الملك بعد كيني داغليش Dalglish، لما اختلف الجواب.

لم يكن أشد المتشائمين بمستقبل فريق ليفربول يتوقع أن يخرج ابن الرابعة والثلاثين من الباب الخلفي للبريمير ليغ بهذه الطريقة الغامضة، وبهذه السرعة، قياساً مع أساطير الدوري الإنكليزي التي سبقته للاعتزال، وهو أمر لا يختلف عن "المغادرة"، لكون الوجهة المقبلة ستكون في دوري "الاستجمام" الأمريكي.

بلا مقدمات، قرر جيرارد إنهاء مشواره مع الفريق الذي غاب عن منصات تتويج الدوري منذ أن كان عمر جيرارد عشر سنوات. برغم الصدمة الأولية التي شكلها هذا الخبر لدى عشاق الليفر، لم تكن ردة الفعل بالقوة المتوقعة، بل إن استسلاماً وتسليماً بالأمر الواقع من قِبل الجماهير والإدارة والمدرب، غلّفا قضية خروجه بمزيد من الغموض.

قرار اللاعب الإنكليزي الذي خاض مع منتخب الأسود الثلاثة 114 مباراة (21 هدفاً)، والظروف المحيطة به، تدفع عشاق كرة القدم للتفكير في العديد من السيناريوهات التي أوصلت جيراد إلى هذا القرار. فمع الفتور الذي قابلت به إدارة النادي إعلان اللاعب، يرى البعض أن القائد طالب بإحداث نقلة نوعية في الفريق الذي فشل في استثمار الانتقالات الصيفية، فقوبل طلبه بتحفظ الإدارة التي قدمت أقصى ما يمكن تقديمه مع بداية الموسم من دون أن تجد النتائج المرجوة.

إذا كان هذا الافتراض المبني على ردات الفعل صحيحاً، فإنه يفتح الباب أمام توجه جديد وغير متوقع قد يقوم به جيرارد، سائراً على خطى زميله السابق في المنتخب فرانك لامبارد Lampard. حامل شارة قيادة الريدز في السنوات الـ12 الأخيرة، أكد في مقابلة الوداع أن محطته المقبلة هي الدوري الأمريكي. لا يُستبعد أن نجد جيرارد مُعاراً لتشلسي، على اعتبار أن السيتي يملك لامبارد، وأن العداء التاريخي بين جيرارد ومانشستر يونايتد يمنعه من أن يكرر تجربة مايكل أوين Owen الذي حاز لقب الدوري مع الشياطين الحمر، وقال بعد حصوله على الميدالية الذهبية: "إن لم تستطع أن تهزمهم، انضم إليهم".

لقب العام الماضي الذي أضاعه جيرارد عندما انزلق في مباراة الأسبوع 36 أمام تشلسي، مانحاً إياهم فوزاً أهدى كأس الدوري الأقوى في العالم لمانشستر، قد يكون أوصل جيرارد إلى قمة اليأس. فاللاعب الذي قاد الفريق لتقديم أداء راق توّجه بالفوز على السيتي في الأسبوع 34، خسر كل شيء في لحظة واحدة. علماً أنه المتفائل الذي كان رفض أكبر عروض الانتقال منذ عشر سنوات أملاً بإحراز لقب الدوري، ليثبت أداء الفريق وترتيبه هذا الموسم أن أمل جيرارد لا يمكن إلا أن يبقى حلماً غير قابل للتحقيق على المدى المنظور.

الإطراء المتبادل بين جيرارد ومدربه برندن رودجرز Rodgers بعد اتخاذ القرار، يجعل من المستبعد أن تكون الخلافات بينهما وتفضيل الإدارة أحدهما على الآخر، هي التي دفعت القائد لإعلان الرحيل، على الرغم من أن رودجرز فشل فشلاً ذريعاً في استثمار الأموال التي وضعت تحت تصرفه في سوق الانتقالات، وما وجود بالوتيلي Balotelli الذي لم يستطع أن يسجل سوى هدفين منذ بداية الموسم، إلا خير دليل على ذلك.

ولأنها  فرصة لا تعوض للسخرية من الغريم الأزلي، فقد حولت جماهير مانشستر يونايتد إعلان جيرارد الرحيل، إلى اعتراف بالاستسلام للشياطين الحمر الذين منعوا "اللاعب العادي"، بحسب وصف أسطورتهم التدريبية، من إحراز لقب الدوري. وجدوا أيضاً رحيله على هذا النحو من إنكلترا أفضل قصاص له، بعد تمريرته التي أحرز منها دروغبا Drogba هدف الفوز حاسماً لقب الدوري (2010) للبلوز على حساب فريقهم، وهي التمريرة التي يصر عشاق اليونايتد على أنها مقصودة من جيرارد لحرمانهم اللقب. أما أكثر نكات جماهير المانشستر إيلاماً، فكانت مقارنة جيرارد برجل الإطفاء دين جاكيس Dean Juckes الذي حصل على ميدالية المركز الأول في الدوري الإنكليزي من دون أن يمارس كرة القدم، بعد أن التقط ميدالية مورينيو التي رماها لجمهور تشلسي احتفالاً بإحراز اللقب موسم 2006، وهو الأمر الذي فشل جيرارد في تحقيقه على مدار 17 موسماً.

لعب جيرارد مع ليفربول 696 مباراة سجل فيها 182 هدفاً، وتوّج بلقب دوري الأبطال مرة واحدة (2005)، وبكأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة أيضاً (2001)، وبكأس السوبر الأوروبي مرتين، فيما نال على الصعيد المحلي لقب كأس انكلترا مرتين وكأس الأندية المحترفة ثلاث مرات، والدرع الخيرية مرة واحدة، واقترب من لقب البريميرليغ ثلاث مرات عندما حل وصيفاً أعوام 2002-2009-2014.

يقول بول سكولز Scholes معلقاً على خروج جيرارد: "الوقت المناسب للمغادرة كان بعد الفوز بدوري الأبطال 2005، كان عليه الانضمام إلى تشلسي، الفريق الذي بدا أنه سوف يحرز لقب الدوري أكثر من مرة".

ليس من السهل أن نعرف الدوافع الغامضة التي أدت بجيرارد لاتخاد قرار الرحيل في هذا الوقت، لكن اللاعب الذي رفض الانتقال إلى ريال مدريد مرتين يملك بكل تأكيد سبباً وجيهاً - قد يكشف عنه مستقبلاً - دفعه لمغادرة “نادي المخلصين” الذين لم يرتدوا إلا قميصاً واحداً طوال مشوارهم.

الصورة من وكالة الأنباء الفرنسية

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

كلمات مفتاحية
كرة القدم

التعليقات

المقال التالي