عمار، 11 عاماً، بين المدرسة والعمل والسلاح

عمار، 11 عاماً، بين المدرسة والعمل والسلاح

في اليمن، البلد الأكثر فقراً في الشرق الأوسط، يعيش مواطن من أصل اثنين تحت خط الفقر، لا سيما في المناطق الريفية حيث تغيب سلطة الدولة ومعها الخدمات الأساسية في حياة المواطنين. نحن الآن في ريف اليمن، في قرية "الشبيكة"، إحدى أرياف محافظة شبوة جنوب شرق البلاد، الغنية بالنفط والغاز، ولكن المحرومة من أي تنمية أو تطوير اقتصادي. عمار محمد، 11 عاماً، يعيش في أحد المنازل الصغيرة مع العائلة الممتدة، الجد والجدّة، أسرة عمّة، وأسرته المؤلفة من أم و5 أخوة. والده هاجر منذ زمن إلى السعودية، كغيره من سكان المنطقة التي يهاجر معظم شبابها إلى دول الخليج. يحظى عمار بفرصة ارتياد المدرسة، في بلد يستثني فيه التعليم ما يزيد عن ربع الأطفال، ويطال العمل القسري مليون طفل، بحسب منظمة العمل الدولية.

رغم ارتياده للمدرسة، لا يمكن لعمار التهرب من العمل. تعتمد العائلة بشكل أساسي على تربية المواشي، ويتكفل عمار مسؤولية جلب الأعلاف لتغذية الأغنام. يتطلب ذلك رحلة بعيدة عن القرية، في طريق أصبحت جرداء بسبب الجفاف، وغياب الأمطار مدّة سنوات.

هكذا يقضي عمار بعد ظهر معظم أيامه. يحمل معه سلاحاً آلياً "روسي الصنع"، بحسب تعبيره. يستفزه السؤال عن جدوى السلاح مع صغر سنه "من الضروري عند خروج أحد أفراد القبيلة إلى البر أن يحمل سلاحه للدفاع عن نفسه". يحمله بثقة، ويثبته على كتفه دون أن ترتجف يده تحت ثقله. لكن السلاح يبقى جانباً، مجرّداً من أي جدوى، بينما يجول عمار في المكان مثل نحلة، يبحث عن الأعلاف، وعلى رأسه كتلة كبيرة منها ربما تزن نصف وزنه.

يعود عند الغروب إلى المنزل. يملك بعض الوقت لإنجاز فروضه المدرسية، وهو وقت يبدو أنه يستلذه. اضطر إلى استعارة بعض الكتب من رفاقه. “لم أحصل بعد على كتبي المدرسية” يقول، وقد أشرف العام الدراسي على نهايته.

1

2

3

4

5

مصدر الصور: صالح مقلم.

التعليقات

المقال التالي