هل يعود تيري هنري إلى آرسنال؟

هل يعود تيري هنري إلى آرسنال؟

سبعة وثلاثون عاماً لم تكن كافية لإقناع هداف فرنسا التاريخي وآرسنال بتوديع معشوقته التي سطّر من خلالها إبداعات حولت تمثاله قرب ملعب الإمارات إلى مزار يقصده جمهور المدفعجية لتذكر لحظات المجد الخالدة.

قبل بضعة أيام، خاض تيري هنري Thierry Henry مباراته الأخيرة مع فريقه ريد بولز Red Bulls في نصف نهائي القسم الشرقي من الدوري الأمريكي وخرج أمام نيو إنغلاند ريفوليوشن N.E Revolution، لينهي أربعة مواسم ونصف الموسم في بطولة الاستجمام التي ينتقل إليها نجوم أوروبا مع نهاية مشوارهم الكروي في القارة العجوز.

نهاية عقد هنري مع فريقه الأمريكي وإكماله السابعة والثلاثين من عمره في أغسطس الماضي، دفع وسائل الإعلام العالمية لتوديع النجم الذي شكل ثنائيات تاريخية مع كل من بيركامب Bergkamp وميسي Messi وزيدان Zidane. لكن ابن ضاحية ليزولي في باريس فاجأ الجميع عندما أعلن أنه لم يتخذ قراره النهائي بعد، وأن محطته المقبلة في الحياة سيعلنها بعد بضعة أسابيع، وهذا ما أجبر الجميع على إعادة حساباتهم، ومحاولة توقع الخطوة التالية للغزال الأسمر.

بحسب التصريحات الأخيرة لهنري، ولعدد من نجوم الكرة المقربين منه، يمكن وضع عودة أحد أبرز مهاجمي العالم في العقدين الأخيرين إلى آرسنال Arsenal، النادي الذي قضى فيه أجمل أيامه الكروية، على رأس الخيارات التي يملكها، سواء كانت العودة من أجل المشاركة بشكل شرفي يضمن اعتزاله مرتدياً قميص ناديه المفضل، أو من أجل الإنخراط في السلك التدريبي على نحو تدريجي.

ويملك هنري خيارات أخرى، لا شك أنها ليست على قدر كبير من الأهمية لكنها جديرة بالذكر. قطر أو الهند تُعتبران الوجهتين الوحيدتين لحامل كأس العالم 1998 وأوروبا 2000، على اعتبار أن إكمال المشوار مع فريق أمريكي آخر، أمر مستبعد. وإن اختار هنري السفر إلى بوليوود الكرة بدلاً من الاعتزال، فإنه سيلحق بالعديد من النجوم الذين لعب معهم في وقت سابق، أمثال بيرز Pirès وتريزيغه Trezeguet وأنيلكا Anelka وليونبيرغ Ljungberg وديل بييرو Del Piero.

مع إعلانه انتهاء المغامرة الأمريكية مع ريد بول، غيّر هنري صورة غلاف صفحتة الرسمية على فيسبوك، مستبدلاً إياها بمدخل ملعب الإمارات الذي يتصدره تمثاله البرونزي. ونقلت عنه صحيفة ليكيب L’Equipe  الفرنسية تصريحاً ممتزجاً بالحنين قال فيه: "شعرت بحزن شديد عندما غادرت آرسنال عام 2007، لقد مات جزء مني، هذه هي الحقيقة، وبكيت بحرقة أيضاً، وهذا لم يسبق أن فعلته من قبل"، وأضاف: "أريد أن أرى الفريق في القمة مجدداً، أتمنى أن أشاهده وهو يحمل كأس دوري أبطال أوروبا في السنوات المقبلة".

وكما هو متوقع، فإن جماهير آرسنال قابلت تصريح هدافها الأوحد بأذرع مفتوحة، وجنح الخيال بالكثيرين منهم إلى درجة رسم المخطط الذي يجب أن يسير عليه هنري مع المدفعجية، حيث سيكمل هذا الموسم لاعباً في صفوف الفريق، قبل أن يعتزل في نهايته، وبعد أن يحظى بمهرجان اعتزالي يليق به، يتحوّل في الموسم التالي إلى مساعد لفينغرWenger، ثم يتسلم دفة القيادة وحيداً في الموسم الذي يليه.

بالتوازي مع جماهير أحمر عاصمة الضباب، جاءت تصريحات آرسين فينغر الذي كان شاهداً على بدايات هنري الكروية في موناكو Monaco، مرحبةً بعودة النجم الكبير، لكن فينغر كان أكثر حذراً وواقعية، إذ أكد عميد مدربي الدوري الإنكليزي أن هنري "سيعود إلى آرسنال يوماً ما، ولكن لا أعرف في أي منصب، وليس بالضرورة أن تكون عودته قريبة. في هذه اللحظة هو مدعو للتدرب معنا فقط عندما يريد ذلك".

ولدى سؤال أحد الصحافيين لفينغر عن إمكانية التعاقد مع هنري كلاعب، أجاب المدرب بدبلوماسية: "هو الآن في السابعة والثلاثين، لا أظنه يريد ذلك، خاصة في البريميرليغ"، ليعود ويؤكد أن هنري "رجل آرسنال"، وهو يملك المؤهلات التي تجعل منه مدرباً ممتازاً، وأنه يتفهم رغبته في التفكير بعض الوقت قبل اتخاذ قرار الانتقال إلى المرحلة التالية من حياته.

وفي الوقت الذي قال فيه غوارديولا Guardiola مدرب هنري في برشلونة Barcelona، أن النجم الفرنسي لا يزال، برغم تقدمه في السن، يقوم بأشياء لا تصدق داخل المعلب، طالب زين الدين زيدان الذي لعب مع هنري في اليوفي الاتحاد الفرنسي ومدرب المنتخب ديشامب Deschamps باستدعاء هداف فرنسا إلى مباراة أخيرة ودية في البرازيل في مارس المقبل، لتكون ختاماً يحمل ذكريات طيبة.

20 عاماً أمضاها هنري في ملاعب كرة القدم، وحصل خلالها على كل البطولات الفردية والجماعية التي يحلم بها كل لاعب. الفتى الذي تعود أصول والده إلى جزر غوادالوب في المحيط الأطلسي، بدأ مسيرته الاحترافية مع موناكو عام 1994، وتمكن خلال خمسة مواسم من خوض 141 مباراة سجل خلالها 28 هدفاً، وحقق مع الفريق لقب أفضل لاعب شاب في فرنسا، بالإضافة إلى لقب الدوري وكأس السوبر مرة واحدة، قبل أن يخوض تجربة فاشلة مع يوفنتوس عام 1999 عندما لعب 19 مباراة فقط، سجّل فيها ثلاثة أهداف.

نقطة التحول في حياة هنري كانت بالعودة للعب تحت إمرة فينغر، ولكن هذه المرة في آرسنال وليس في موناكو. وسرعان ما فرض هنري نفسه كمدفع طال بحث الفريق اللندني عنه، وواصل اللاعب إبداعه محطماً جميع الأرقام الفردية مع فريقه، ليصبح بعد إحرازه لقب هداف الدوري الإنكليزي 4 مرات، اللاعب الأكثر تهديفاً في تاريخ آرسنال برصيد 226 هدفاً (في 369 مباراة). حقق هنري مع آرسنال لقب الدوري الإنكليزي مرتين وكأس انكلترا ثلاث مرات، بالإضافة إلى حمل الدرع الخيرية مرتين أيضاً، وعاد عام 2012 إلى المدفعجية على سبيل الإعارة بعد خمس سنوات من الغياب، ليشارك في سبع مباريات ويسجل هدفين.

في العام 2007، انتقل هنري إلى برشلونة في محاولة لتحقيق حلمه بحمل الكأس ذات الأذنين الطويلتين، ليتمكن من ذلك في موسمه الثاني عندما تغلب البارشا على مانشستر يونايتد في الأولمبيكو بهدفي ميسي وإيتو.

بالإضافة إلى دوري الأبطال، حقق هنري مع البارسا لقب الدوري مرتين وكأس إسبانيا والسوبر الإسباني مرة واحدة، وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية مرة واحدة أيضاً. ثم علق حذاءه الأوروبي عام 2010 واتجه إلى الدوري الأمريكي، ليسابق ديفيد بيكهام إلى أضواء الشهرة هناك.

ومع المنتخب الفرنسي، تصدر هنري قائمة الهدافين برصيد 51 هدفاً (في 123 مبارة). وكان صاحب القميص رقم 12 واحداً من أهم اللاعبين الذين ساهموا في تتويج فرنسا بلقب كأس العالم 1998 ولقب كأس الأمم الأوروبية 2000. وتبقى لمسة اليد، التي ارتكبها هنري في الشوط الإضافي الأول أمام إيرلندا في إياب الملحق المؤهل لكأس العالم، الحادثة الأبرز في تاريخ اللاعب، فبتلك اللمسة تمكّن من تأهيل منتخب الديوك إلى المونديال.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي