الفضائح الصحية في لبنان بأقل من 700 كلمة

الفضائح الصحية في لبنان بأقل من 700 كلمة

ما زال ملف الأمن الغذائي الذي افتتح قبل 10 أيام في لبنان يتفاعل، بعدما كشف وزير الصحة وائل أبو فاعور أمس عن لائحة ثالثة تتضمن أسماء عشرات المؤسسات من مطاعم وملاحم وشركات مياه ومراكز تجميل، مخالفةً لمعايير السلامة. وكان أبو فاعور قد أصدر في غضون الأسبوعين الماضيين لائحتين مماثلتين أثارتا ضجّة كبيرة.

تضمنت اللوائح أسامي مطاعم معروفة، بالإضافة إلى عدد من المتاجر الكبيرة التي لم تلتزم بشروط سلامة الغذاء ومعايير النظافة الضرورية في بعض أصناف المأكولات التي تبيعها.

أوضح أبو فاعور كذلك أن وزارته أحصت نحو ألف حالة تسمم في البلاد في الأشهر الثمانية السابقة بسبب تناول طعام فاسد، كاشفاً عن أن 95% من المطاعم التي زارها موظفو الوزارة لا تملك شهادات صحية أو تراخيص من البلدية، وأن 95% من العمال في المطاعم لا يملكون إفادات صحية.

ونتيجة اكتشاف وزارة الصحة لمخالفات في العينات التي أخذتها من مسلخ بيروت (وهو الذي يوفر اللحوم لمعظم المحال التجارية والمطاعم في العاصمة)، قرر محافظ بيروت زياد شبيب إقفال المسلخ بصورة مؤقتة إلى حين انتهاء عملية إعادة تأهيله. كذلك أُقفل مسلخان في منطقتي العاقبية والغازية.

تباينت ردود الفعل على الحملة التي أطلقها وزير الصحة، بين من رحّب بها وبين من "تضامن" مع المؤسسات المخالفة. استدعت خطوات أبو فاعور حملات إعلامية وشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي جاء معظمها مرحباً، أو ساخراً من فضيحة أخرى تزيد معاناة المواطن اللبناني من الوضع العام في البلاد. كذلك لاقت الحملة دعماً من رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام والنائب وليد جنبلاط ، رئيس الكتلة النيابية التي ينتمي إليها وزير الصحة.

ولكن الحرب الغذائية تحولت إلى حرب سياسية أشعلها ابن مدينة طرابلس وزير الرياضة السابق فيصل كرامي من خلال نشره صورة له وهو يتناول "الكنافة" من محل حلويات الحلاب، الذي أدرج اسمه على لائحة المؤسسات المخالفة، والذي يعدّ إرثاً تاريخياً تفتخر به مدينة طرابلس. تبعت ذلك معركة داخل الحكومة اللبنانية على ما عدّه بعض الوزراء تضارباً في الصلاحيات بين الوزارات المعنية في هذه القضية. فبرأىوزير الاقتصاد آلان حكيم، وزير الصحة أخطأ في إعلانه أسماء المخالفين أمام الإعلام. اعتبر حكيم أن في تلك الخطوة "تشهيراً" بالمؤسسات، وأنه كان يجدر بأبو فاعور أن يعالج الموضوع عبر اللجوء إلى القضاء أو النيابة العامة وتسطير محاضر ضبط من دون الإفصاح عن أسماء المؤسسات المخالفة في العلن. من جهته، اعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أن المعلومات التي كشفها وزير الصحة تضرب السياحة في البلاد وهي بحاجة إلى المزيد من التدقيق.

بالإضافة إلى الملف الغذائي، كشف أبو فاعور أن 800 شركة مياه تعمل في لبنان من غير ترخيص وبدون التزام المواصفات والمعايير اللازمة مؤكداً أن الفحوص التي أجرتها الوزارة من عينات أخذتها من مياه الشرب التابعة للشركات غير المرخص لها، أظهرت أن 90% من تلك المياه تحتوي على مياه صرف صحي. وأعلن أبو فاعور في البرنامج السياسي الحواري "كلام الناس" أمس أنه سيعيد فحص شركات المياه المرخصة، لافتاً إلى ضرورة التعاون بين وزارتي البيئة والطاقة والمياه في هذا الملف.

أما بالنسبة إلى مراكز التجميل، أوضح الوزير أبو فاعور أن جميع المؤسسات التي تقوم بأعمال التجميل هي غير قانونية لأنها تعمل بلا تراخيص ولا يداوم فيها طبيب متخصص، بل توظف أشخاصاً غير متخصصين لإجراء عمليات التجميل. هذا وأشار أبو فاعور إلى أن سلفه الوزير علي حسن خليل كان قد أنذر هذه المؤسسات بضرورة حصر عملها وتعيين أطباء جلد وجراحين مداومين. لكن المؤسسات تجاهلت الإنذار. وبرغم أن لبنان يعتبر من البلدان الرائدة في العالم العربي بالسياحة التجميلية، فليس هنالك قانون لعمل مؤسسات التجميل بل مشروع قانون لا يزال عالقاً في مجلس النواب.

أما في موضوع الأدوية، فقد كشف وزير الصحة عن قرارين، الأول يتعلق بأسس تعديل أسعار الدواء، وسيخفّض سعر الأدوية بنسبة 25% عبر التخفيض من أرباح المنتجين والمستوردين والصيادلة وشركات الشحن. أما القرار الثاني فيقضي بتخفيض أسعار 626 دواء بناءً على قرار صادر عن وزير الصحة السابق. شملت قرارات الوزارة كذلك موضوع تهريب الأدوية، عبر سحب الوزارة بعض الأدوية من السوق وإقفالها عدداً من الصيدليات.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
فضائح لبنان

التعليقات

المقال التالي