بعد 23 عاماً، التعليم المجاني يعود إلى الصومال

بعد 23 عاماً، التعليم المجاني يعود إلى الصومال

بعد غياب دام 23 عاماً، نجحت الحكومة الصومالية، بفضل مساعٍ حثيثة، بإعادة افتتاح الجامعة الوطنية التي أغلقت أبوابها بفعل الحرب. تأتي هذه الخطوة في وقت يرزح المجتمع الصومالي تحت وطأة الفقر والحروب ويعجز المواطنون عن دفع الرسوم الباهظة في الجامعات الخاصة.

يقول نائب مدير الجامعة أدم جوليد شبيل Adam Guled Shabel إن الجامعة اُسّست كمعهد عام 1950 وتحوّلت جامعةً في ديسمبر 1969 في عهد الوصاية الإيطالية. وكان مقرها الرئيسي حينذاك في غهير Gaher التي تقع على بعد 4 كيلومترات من مطار "ادم عدي" الدولي في مقديشو. خلال مختلف عهود الحكومات المدنية والعسكرية، ازدهرت الجامعة وتميّزت بمناهجها التعليمية وبأساتذتها الأكفياء. ولاقت كلية "لفولي" Lafoole التي كانت فرعاً من الجامعة الوطنية الصومالية دعماً اقتصادياً وتعليمياً من الولايات المتحدة، في حين حظيت  كلية "غهير" بمساعدات من الحكومة الإيطالية التي استعمرت جنوب الصومال. استقطبت الجامعة أساتذة حضروا من مصر ولبنان والعراق وإيطاليا والولايات المتحدة يعاونهم مساعدون صوماليون في المراحل الأولى.

يقول شبيل لـرصيف22 إن الجامعة تألفت حينها من ثلاثة فروع: لفولي وغهير وشبيلي Sabelle ضمّت 17 كلية منها كلية الهندسة، كلية الجيولوجيا، الكلية البيطرية، كلية الكيمياء الحيوية، كلية الرياضيات، كلية الفيزياء، كلية الصيدلية، كلية العلوم السياسية، وكلية الدراسات الإسلامية. ما زال المتخرجون من هذه الكليات عناصر ناشطين داخل المجتمع، من بينهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس البرلمان الحالي ومثقفون صوماليون آخرون. وخلال تقييم الأمم المتحدة لبرامج التعليم في الصومال آنداك وصفت الجامعة بأنّها توفّر تعليماً متقدماً، حتى أنّ كلية الطب، على سبيل المثال، اعتادت في السابق تخريج دفعة من 25 طبيباً كل عام.

بعد إطاحة حكومة سياد بري، افتتحت جامعات أهلية، في مقدّمها جامعة مقديشو عام 1997 ثم توالت هذه الظاهرة ليتمّ افتتاح أكثر من خمسين جامعة، بعضها دون المستوى الجامعي، بحسب كثيرين. وعندما نشر معهد التراث الصومالي (هرتيج) تقريره عام 2013 عن وضع التعليم في الصومال، وصفت جامعة "سيمد" SIMAD  بأنها أهم الجامعات الخاصة في البلاد.

أخيراً، افتتحت جامعة الأمة الحكومية أبوابها من جديد في منطقة حمراوية في مقديشو التي تعرف أيضاً باسم البلدة القديمة. مقرها الرئيسي "غهير" قد تحوّل ثكنة عسكرية للقوات الإفريقية بعد أن كان مقراً للعلم. لكن يقول شبيل "إذا حصلنا على ميزانية لإعادة بناء فروع الجامعة الوطنية، فستنسحب القوات الإفريقية من ذاك المقر". تتكون الجامعة الوطنية اليوم من 6 كليات، هي كلية القانون، كلية الاقتصاد، كلية الطب البيطري، كلية الطب، كلية الزراعة، وكلية العلوم الاقتصادية والإدارية، ويصل عدد الطلاب الذين تمكنوا من اجتياز امتحان القبول 374 طالباً من 500 طالب تقدّموا للامتحان.

إلا أنّ الجامعة تواجه الكثير من العقبات التي يصعب تخطيها، كالحصول على ميزانية لتشغيل هذه المؤسسة التعليمية العملاقة وتوظيف أساتدة أكفياء.

حالياً، لا تحظى الجامعة بدعم مالي من الخارج على خلاف عهد حكومة الرئيس الراحل سياد بري. لذا لن تلبّي، في المرحلة الأولى، إلا نسبة ضئيلة من الحاجات لأسباب اقتصادية وأكاديمية. تعجز الحكومة عن استيعاب آلاف المتخرجين من الثانوية بالإضافة إلى مشكلة مباني الجامعات التي تحوّلت مساكن، مثل مبنى كلية الزراعة.

جعلت الحكومة الصومالية الجامعة الوطنية مجانية باستثناء رسوم بسيطة تشمل خدمة الإنترنت والكهرباء تصل قيمتها إلى 160 دولاراً سنوياً في كلية الشريعة والقانون وكلية الاقتصاد وكلية الطب البيطري وكلية الزراعة. فيما حددت رسم 260 دولاراً سنوياً في كلية الطب البشري و100 دولار في كلية التربية والتعليم. أما الجامعات الخاصة، فتتفاوت الرسوم فيها بحسب الكلية والجامعة وتراوح بين 30 و150 دولاراً شهرياً.

عدد الطلاب الذين يخوضون التعليم العالي في الصومال، فيتزايد سنوياً متماشياً مع خريجي الثانوية الذين يصل عددهم إلى 30 ألف على المستوى الوطني سنوياً، معظمهم يلتحق بالجامعة حتى لو أن عدداً كبيراً منهم يجدون أنفسهم عاجزين عن دفع الرسوم.

وقد جاءت خطوة إعادة افتتاح الجامعة الوطنية الصومالية لتحقيق طموحات الطلاب الذين يعجزون عن تكبّد التكاليف الدراسية. إلا أن الطريق ما زالت طويلة قبل أن تتمكّن الجامعة من تلبية حاجات الطلاب، لا سيما أن شبيل أكد أن "الجامعة لا تستطيع استيعاب أكثر من 374 طالباً. وقد يتزايد العدد بحسب قدراتنا الاقتصادية".

التعليقات

المقال التالي