بين المساجد والكنائس: مباني العبادة في أوروبا

إبّان حركات المد والجزر التي عرفتها الشعوب بين شرق البحر المتوسط وغربه، بين جنوبه وشماله، بنى الناس أماكن عبادة ليلتقوا فيها بربهم وببعضهم. كثيراً ما حلّت الكنائس محل المعابد الوثنية، وحلّت المساجد محل الكنائس، وحلّت الكنائس أحياناً محل المساجد. في هذه التّقلبات، نزعت أماكن العبادة لتبقى في مواقع معيّنة، فكثرت في أواسط المدن بينما لم تتخلَ تماماً عما كانت ضواحيها. ندعوكم إلى سلسلة من الزيارات الفرضية، باستخدام الصور، نعبر فيها أوروبا من شرقها إلى غربها، لنرى نخبة من المباني التي امتازت بجودتها أو رونقها، بإتقانها أو هندستها، فتزيد معرفتنا بالحاجة للعبادة وبعمارات أماكن العبادة.

مسجد قرطبة (الأندلس)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد قرطبة

مقصورة مسجد قرطبة. يحيط بالمحراب باب الأمير وباب بيت المال. خصصت مقصورة المساجد لصلاة الأمير وحاشيته لتعدّد الاغتيالات التي تعرّض لها الأمراء إبّان تأدية واجب الصلاة الجماعية.

مسجد السليمية في أدرنه (تركيا البلقان)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد السليمية

مسجد السليمية في أدرنة. القرن السادس عشر ميلادي. المحراب بين المنبر ودكّة المنادي، تحت دوائر مصابيح الإنارة. تعلّق السلاسل الهابطة من القبّة دوائر حديد لحمل مصابيح زجاجية تؤمّن الإنارة في وسط المسجد (كانت القناديل تحرق الزّيت).

مسجد مرتولة (البرتغال)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - كسجد مرتولة

تحوّل مسجد مرتولة إلى كنيسة بعد نصر البرتغال. احتفظ المبنى بجدرانه العربية وبأعمدته الرومانية، كما احتفظ المحراب بمكانه وببعض زينته. بيد أن القبوات الحجرية حلت محل السقف الخشبي السابق.

تكيّة خالة سلطان في لارنكا (قبرص)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - تكيّة خالة سلطان

تكيّة خالة سلطان في لارناكا خارج المدينة للخلوة على ضفة بحيرة تختلط فيها مياه البحر بالمياه العذبة. شيّد المبنى في القرن الثامن عشر ميلادي وأصبح مزاراً شهيراً فًي الجزيرة، فخصص بناء لخلوة الرجال وبناء آخر لخلوة النساء.

كنيسة سالونيك (اليونان)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - كنيسة سالونيك

عند فتح البلقان، امتازت سالونيك بموقعها الإستراتيجي في الدولة العثمانية، فحوّل السلطان أكبر مبانيها إلى مسجد. كان المبنى معبداً وثنياً، حوّله قسطنطين إلى كنيسة، وبقي مسجداً أكثر من مئتي عام، ثم عاد إلى وظيفة الكنيسة في الدولة اليونانية المستقلة.

كنيسة سان كاتالدو في بلرم (جزيرة صقلية)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - كنيسة سان

عند قدوم النورمان إلى صقلية، كان البنّاؤون فيها عرباً. تتسم معظم الكنائس العربية اّلنورمانية بصغر الأبعاد وبتعددّ القباب الحمراء. كما يتميز جدارها الشرقي بشكل أسطواني يشبه محراب المساجد.

مسجد الباشا سليمان في ترافنيك (البوسنة)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد الباشا سليمان

المسجد الملوّن أو مسجد الباشا سليمان في ترافنيك. يتّخذ المسجد مظهر المباني الرسمية البلقانية في هذه العاصمة السابقة، بينما يتسم داخله الخشبي بتعدّد الألوان. نجد تحت المسجد سوق الجوخ والحرير (بادستان) يؤمن ريعه مصاريف المسجد.

مسجد روما (إيطاليا)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد روما

صمّم المسجد فريق من ثلاثة معماريين برئاسة الإيطالي باولو بورتوغيزي Paolo Portoghesi. يقتبس الهيكل الخرساني فكرة الأقواس المتشابكة من مساجد طليطلة وتلمسان، بينما تقتبس مصابيحه أفكاراً من القيروان ومن إسطنبول.

مسجد باريس (فرنسا)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد باريس

يقتبس المصلى المثمّن الأضلاع في مسجد باريس أسلوبه من المغرب، بينما تنتسب مصابيحه إلى القيروان (تونس).

مسجد بلال في مدينة آخن (ألمانيا)

مباني العبادة في أوروبا بين المساجد والكنائس - مسجد بلال

يمتاز مسجد بلال بعدة صفات فنية ترفعه فوق مستوى غيره من المساجد الحديثة في أوروبا، نّذكر منها إتقان التصميم وإتقان التنفيذ بالخرسانة المسلحة الظاهرة. أحرز المبنى ثناء المعماريين حتى أدرجته سلطات المدينة، التي يرجع اسمها إلى الإمبراطور شارل الأكبر، في عداد مبانيها الأثرية.

التعليقات

المقال التالي