نجوم بلا جواز سفر كروي

نجوم بلا جواز سفر كروي

ماذا لو لعب غيغز Giggs لمنتخب إنكلترا، هل كانت ستخرج خالية الوفاض من بطولات العالم؟ كيف سيستقبل الألمان اعتزال الأسطورة كلوزة Klose لو عرفوا أن من سيخلفه في مركز قلب هجوم المانشافت هو ليفاندوفسكي Lewandowski؟

لا يخفى على أحد أن كرة القدم لا تعدل في الكثير من الأحيان، فتارةً يُحتسب تسلل ظالم أو ركلة جزاء غير صحيحة، أو يطرد الحكم لاعباً لا يستحق الطرد، وتارةً يجانب الحظ فريقاً على حساب آخر ويظفر بنقاط المباراة من لا يستحقها.

ورغم كل ما تسببه هذه الأحداث من ظلم وإجحاف، فإنّ النجم الذي يولد بجنسية كروية متواضعة يبقى صاحب الحظ العاثر الذي عانده القدر وأبى أن يسمح له بإكمال مسلسل النجومية على الصعيد الدولي.

يحفل تاريخ كرة القدم بالعديد من النجوم الذين قدموا لكتب التاريخ الكروية صفحات من التألق، لكن جنسيتهم وقفت عائقاً أمام ترجمة موهبتهم لنصر قومي يراه الكثير من المتابعين والمحللين أساساً لتحول اللاعب من نجم إلى أسطورة.

يبرز غاريث بيل Bale نجم ريال مدريد وأغلى لاعب في العالم (47 مباراة دولية – 14 هدفاً) كأكثر اللاعبين تعرضاً للظلم بسبب جنسيتهم في الوقت الحالي، إذ إنّ منتخب "ويلز" الذي دفع ثمن خدماته أكثر من 130 مليون دولار، لا يملك سوى حظوظ متواضعة قد لا تسعفه حتى بالتأهل لبطولة أمم أوروبا أو كأس العالم.

بيل الذي كان يستطيع كما سلفه غيغز (64 مباراة دولية – 12 هدفاً)  أسطورة ويلز الخالدة، تمثيل المنتخب الإنكليزي، آثر السير على خطى نجم المان يونايتد Man United، في خيار ربما كان يهدف من خلاله إلى بناء تاريخ جديد لمنتخب بلاده، وهو الأمر الذي يبدو بعيد المنال.

إلى جانب بيل، يقف روبيرت ليفاندوفسكي (64 مباراة دولية – 23 هدفاً) نجماً آخر حرمته جنسيته من التألق على المستوى العالمي، وباستثناء المشاركة الهامشية في يورو 2012 (خروج من الدور الأول)، لم يمنح المنتخب البولندي نجمه فرصة التأهل إلى كأس العالم الأخيرة، ولا يبدو أنه سيمنح هداف الدوري الألماني وصاحب الرباعية الأوروبية في مرمى ريال مدريد أية فرصة مستقبلية، على عكس المستقبل المبهر الذي كان من الممكن أن يحظى به لو أن أصوله الألمانية أوصلته لقميص أبطال العالم.

وعلى مقربة من بولندا، يقف النجم الشاب ديفيد آلابا (33 مباراة دولية – 8 أهداف) عاجزاً أمام مساعدة منتخب النمسا على تحقيق أي إنجاز في ظل تواضع مستوى المنتخب وشح المواهب مقارنة ببقية منتخبات أوروبا.

النجم المولود في فيينا لأب نيجيري وأم فلبينية، لم يكن ليحقق مع هذه المنتخبات (نيجيريا – الفلبين) أفضل مما يجده الآن مع النمسا، لكن المتوج بجميع الألقاب مع بايرن ميونخ Bayern Munich، كان واصل تألقه على الصعيد الدولي لو أن والده جورج أكمل طريق هجرته مضيفاً كيلومترات قليلة تصل به من فيينا إلى ميونخ.

زلاتان ابراهيموفيتش Ibrahimović، سلطان الهدافين "البوسني- الكرواتي"، الذي ولد في السويد، لم تسعفه أهدافه الخمسون التي أصبح من خلالها الهداف التاريخي للمنتخب، بإضافة أي إنجاز، واكتفى اللاعب الذي حقق العشرات من الجوائز الفردية والجماعية مع فرق الصفوة الأوروبية التي مثّلها، بتخطّي الدور الأول فقط في بطولات كأس العالم (2002- 2006) وفي بطولة اليورو (2004).

وبالعودة قليلاً إلى الوراء، يبرز النجم الأوكراني أندريه شيفشينكو Shevchenko واحداً من أهم النجوم الذين حرموا المجد الدولي (111 مباراة دولية – 48 هدفاً)، ويأتي إلى جانب اللاعب الذي حقق كل شيء مع ميلان Milan، زميله في الفريق الجورجي كاخا كالادزة Kaladze صخرة الدفاع الميلانية الذي لم يستطع ترك أي بصمة مع منتخب بلاده المتواضع (83 مباراة دولية – هدف واحد).

وفي النرويج، لعب نجم مانشستر يونايتد، وأفضل بديل في العالم أولي غونار سولشيار Solskjær مع منتخب بلاده 67 مباراة دولية سجل فيها 23 هدفاً، ولم ينجح إلا في تجاوز الدور الأول ببطولة كأس العالم 1998، وخرج خالي الوفاض في يورو 2000.

وعلى الرغم من كونه أفضل لاعب أنجبته القارة السمراء، من وجهة نظر الكثيرين، فإنّ الجنسية الليبيرية التي يحملها جورج وياه Weah أفضل لاعب في أوروبا والعالم عام 1995، منعته من تحقيق أي إنجاز يذكر، بعد أن فاز بالعديد من الألقاب مع ميلان وتشلسي وموناكو وسان جيرمان (60 مباراة دولية – 13 هدفاً).

وليس جديداً القول إن منتخب ويلز الذي اعتاد إنجاب نجم في كل عقد، بدأ هذه العملية مع أيان راش Ian Rush هداف ليفربول التاريخي (346 هدفاً) وأسطورته التي ساهمت في تحقيق 18 لقباً. النجم ذو الشارب المميز لعب مع منتخب بلاده 73 مباراة، سجل فيها 28 هدفاً كان أهمها هدف في مرمى إيطاليا وآخر في مرمى ألمانيا، بدون أن ينجح بقيادة المنتخب للمشاركة في بطولة كبرى.

لو لم يكن كول Andy Cole مصاباً وكان يورك إنكليزياً، لحققت إنكلترا لقب يورو 2000 بدلاً من الخروج من الدور الأول، جملة قالها العديد من المشجعين الإنكليز، لكن جنسية دوايت يورك Dwight Yorke الترندادية (ترينيداد وتوباغو)، حالت دون أن يتمكن النجم من تشكيل ثنائي مرعب مع كول على المستوى الدولي، على غرار ما شكله الاثنان في مانشستر يونايتد. لعب يورك (74 مباراة دولية - 19 هدفاً) في بطولة كبرى يتيمة هي كأس العالم 2006، فخسر ثلاث مباريات في الدور الأول، بدون أن يتمكن منتخب الدولة الأمريكية الجنوبية التي لا يتعدى عدد سكانها المليون ونصف المليون نسمة، من تسجيل أي هدف.

نجم آخر من مانشستر يونايتد، ظلمته جنسيته وحرمت المنتخب الإنكليزي (الأقرب إليه) من إبداعاته، هو  الإيرلندي الشمالي جورج بيست George Best أفضل لاعب في العالم عام 1968، والهداف الذي قاد الشياطين الحمر لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخهم، وتاريخ إنكلترا عموماً. لعب بيست 37 مباراة لمنتخب بلاده، سجل فيها تسعة أهداف.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي