أخطاء تحكيمية أعادت كتابة تاريخ الكرة

أخطاء تحكيمية أعادت كتابة تاريخ الكرة

خرجت جماهير نادي الهلال السعودي بـ"هاتريك" من الأحزان من استاد الملك فهد يوم السبت الماضي، وذلك بعد أن فرّط نادي القرن في آسيا بلقب دوري الأبطال الغائب عن خزائنه منذ مطلع الألفية الثالثة.

ثلاثية الأحزان الهلالية تمثّلت بخسارة اللقب الأغلى وإهدار كم هائل من الفرص، والأهم من كل ذلك، القرارات التحكيمية المثيرة للجدل التي حرمت أزرق الرياض من ثلاث ركلات جزاء، كانت إحداها كفيلة بقلب موازين المباراة.

على الرغم من الأداء الكارثي الذي قدمه الياباني "يويتشي نيشيمورا" Nishimura في المباراة الافتتاحية لمونديال البرازيل 2014، لم يمنع ذلك الاتحاد الآسيوي من تعيين الحكم الفائز بجائزة الأفضل في آسيا قبل عامين، لقيادة المباراة الأهم في الموسم، ليفشل ابن الـ42 عاماً في تقديم الأداء المنتظر، ويتسبب بجدل كبير وصل إلى حد التلميح بوجود علاقة بينه وبين مكاتب المراهنات.

أجمع معظم المحللين في مختلف وسائل الإعلام الرياضية على أن نيشيمورا حرم الهلال من ثلاث ركلات جزاء مستحقة وقد يستغرب الإعلام الأسترالي عدم احتسابها، ففي صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد Sydney Morning Herald رأت نسبة 84% من استفتاء شارك فيه 3754 شخصاً، أن فريق ويستيرن سيدني وندرز Western Sydney Wanderers الذي ظفر بكأس البطولة، كان محظوظاً بعدم احتساب أي ركلة جزاء ضده.

وعلى الرغم من اقتناع إدارة نادي الهلال، بحسب رئيس النادي الأمير عبد الرحمن بن مساعد، بأن "الاحتجاج لن يعيد الكأس"، فقد أصدرت بياناً شديد اللهجة هاجمت فيه الأخطاء الفادحة التي شهدتها مبارتا الذهاب والإياب، وعبرت عن استغرابها من تعيين الحكم الياباني لقيادة لقاء الإياب على الرغم من الأخطاء التي ارتكبها في كأس العالم.

أما الحكم المتهم، فقد نفى بعد المباراة ارتكابه أي خطأ، مؤكّداً أن الهلال أهدر الكثير من الفرص، ولا وجود لركلات جزاء مستحقة.

مع استمرار المحاولات التي تولّاها الاتحاد الدولي لكرة القدم لتقليل السقطات التحكيمية المؤثرة، يبدو أن ما يعرف بملح كرة القدم (الأخطاء) سيظل مرافقاً للمباريات بدون وجود حل جذري إلّا بتعويض الحكم البشري بآخر "إلكتروني"، على غرار الاستعانة بتقنية خط المرمى، وهو أمر مستحيل في المستقبل القريب على الأقل.

ولأن أخطاء النهائي الآسيوي ليست الأولى، ولا الأكثر كارثية في عالم كرة القدم، نستعرض، ههنا، بعضاً من أبرز الأخطاء التاريخية التي شهدتها الملاعب وساهمت في تغيير مسار مباريات وبطولات كاملة.

الخطأ الأشهر تاريخياً كان في نهائي مونديال 1966 الذي جمع ألمانيا بالمستضيفة إنكلترا، ففي الشوط الإضافي الأول، احتسب الحكم هدفاً للمهاجم الإنكليزي جيف هيرست Geoff Hurst بعد أن ارتدّت كرته من العارضة بدون أن تعبر خط المرمى، قبل أن يحتسب هدفاً آخر لهيرست في الدقيقة الأخيرة أيضاً على الرغم من دخول الجمهور الإنكليزي إلى أرض الملعب.

في مونديال 1986، التقت الأرجنتين بإنكلترا في ربع النهائي، وسجّل النجم الأسطوري دييغو مارادونا Maradona هدفه الأشهر في التاريخ مستخدماً يده التي وصفها بأنها يد الله، والتي رآه الجميع يستخدمها باستثناء الحكم التونسي علي بن ناصر، ليمهّد هذا الهدف الطريق لفوز التانغو بالمباراة ومن ثم الكأس.

فضيحة تحكيمية أخرى في كأس العالم كان بطلَها حَكمٌ عربي. ففي مونديال 2002، حرم المصري جمال الغندور المنتخب الإسباني من هدفين صحيحين، لتنتهي مباراة ربع النهائي أمام كوريا الجنوبية بالتعادل السلبي، ويتأهل المنتخب الكوري المستضيف بعد الفوز بركلات الترجيح.

شهد مونديال ألمانيا 2006 خطأ تحكيمياً فادحاً ارتكبه الإنكليزي غراهام بول Graham Poll، عندما أنذر اللاعب الكرواتي سيمونيتش Šimunić بالبطاقة الصفراء ثلاث مرات، قبل أن يطرده، ولم ينتبه الحكم لهذا الخطأ كونه سجل الإنذار الأول باسم لاعب آخر، في المباراة التي انتهت بتعادل كرواتيا مع أستراليا 2-2.

بعد 44 عاماً، انتقمت الأقدار للمنتخب الألماني عندما سجّل فرانك لامبارد Lampard للإنكليز هدفاً من تسديدة تجاوزت خط المرمى بحوالى نصف متر، إلا أن الحكم حرمه من تعديل النتيجة ولم يحتسب الهدف، لتنتهي المباراة بعد ذلك برباعية ألمانية مقابل هدف واحد.

في حادثة أخرى، احتجّ لاعبو منتخب الكويت على هدف صحيح سجّله منتخب فرنسا في مرماهم خلال مباريات الدور الأول من كأس العالم 1982، فما كان من رئيس الاتحاد الكويتي الشيخ فهد الأحمد إلا أن نزل إلى الملعب وطلب من الحكم السوفياتي ميروسلاف شتوبر Stupar إلغاء الهدف، وهو الأمر الذي قبله الحكم، لتستكمل المباراة وتفوز فرنسا برباعية.

مهّد الحكم الإسباني كنتاليخو Cantalejo الطريق للمنتخب الإيطالي للوصول إلى نهائي مونديال 2006 والظفر بكأس العالم بعد أن ضمن له الفوز على حساب المنتخب الأسترالي في ثمن النهائي عن طريق احتساب ركلة جزاء غير صحيحة في الثواني الأخيرة من عمر المباراة، ليسجل منها توتي Tottiهدف التأهّل.

لم يكن اعتراف هنري Henry بالخجل جراء تسجيله هدفاً غير شرعي أهّل به فرنسا إلى مونديال 2010 كفيلاً برد الاعتبار لمنتخب إيرلندا الذي خسر بطاقة عالمية طال انتظارها. لاعب برشلونة في ذلك الوقت تمكن في الدقيقة قبل الأخيرة من عمر الشوط الإضافي الأول من ترويض الكرة بيده بالقرب من المرمى ومن ثم تمريرها لزميله ويليام غالاس Gallas الذي أودعها الشباك بمباركة الحكم السويدي مارتن هانسون Hansson.

كذلك ساهم الحكم الدنماركي توم هينينغ Henning عام 2009 في تحقيق فريق برشلونة سداسية تاريخية غير مسبوقة، ففي مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ارتكب هينينغ أخطاء كارثية وحرم تشلسي من ركلتي جزاء مستحقتين على الأقل، لتنتهي المباراة بتأهّل البارسا إلى النهائي وتتويجه باللقب على حساب مانشستر يونايتد.

في تصفيات مونديال 2006، استضاف المنتخب البحريني، الذي أصبح على بعد خطوة واحدة من التأهّل للنهائيات، منتخب ترينيداد وتوباغو Trinidad and Tobago في المنامة، وبعد أن سجل المنتخب الترينيدادي هدف التقدم، تمكن حسين علي من انتشال الكرة من حارس مرمى ترينيداد وهو يحاول تسديدها، ثم سجلها في الشباك الخالية، لكن الحكم الكولومبي أوسكار كروز Óscar Ruiz رفض احتساب الهدف، ليفوز منتخب ترينيداد ويتأهل للمونديال الألماني.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي