هل تواصل كرة القدم تطوير قوانينها لتحافظ على المتعة؟

هل تواصل كرة القدم تطوير قوانينها لتحافظ على المتعة؟

على مدار قرن وبضع سنين، عمد الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA إلى محاولة مواكبة التطور الخططي والبدني والتكنولوجي للساحرة المستديرة، بإدخال تحديثات وتحسينات وقوانين جديدة تضمن حفاظها على لقب الرياضة الأكثر شعبيّة في العالم.

مرّت كرة القدم بمراحل كثيرة عبر تاريخها الطويل، أدّت مع تتالي السنوات إلى بلوغها الشكل الذي يتابعه الآن عشاقها في العالم. لكن المواسم الماضية شهدت تسارعاً وسعياً محمومين من القائمين على الدستور الكروي لإدخال العديد من الميزات الجديدة وتعديل الكثير من القوانين على نحو يضمن استمرار المتعة من جهة، وقدراً أكبر من العائدات المالية من جهة أخرى.

إذا ما عدنا إلى الخلف خطوة وراء خطوة، تأتي "البطاقة البيضاء" التي اقترحها رئيس الاتحاد الأوروبي UEFA ميشيل بلاتيني Platini في مقدّم التحسينات المثيرة للجدل، والتي انقسم المجتمع الكروي بين مؤيد ومعارض لها.

بلاتيني الذي زاد من عدد منتخبات بطولة أمم أوروبا من 16 إلى 24 منتخباً وقسّم الاستضافة على بضع مدن أوروبية، اقترح إدخال بطاقة بيضاء إلى المباريات، مهمّتها إرسال اللاعب خارج الملعب مدة عشر دقائق عقاباً لاعتراضه على قرارات الحكم. وأشار بلاتيني إلى أن الاعتراض يسري في المباريات كالوباء، وهو الأمر الذي سيحد من وجوده إضافة البطاقة البيضاء، مؤكداً أن مبدأ استخدامها لن يتعارض مع البطاقات الحمراء والصفراء، فلكل منها وظيفته.

أما الاقتراح الثاني الذي قدمه بلاتيني فهو زيادة عدد التبديلات الممنوحة لكل فريق من ثلاثة إلى خمسة، مع الأخذ في الاعتبار أن التبديلين الجديدين لا يسمح باستخدامهما إلا بين الشوطين.

وسبق الاتحاد الدولي بلاتيني إلى هذا الاقتراح، عندما طرح فكرة زيادة إضافة تبديل جديد للمباراة في حال وصولها إلى الأشواط الإضافية، قبل عامين، وأكد حينذاك أنه سيتمّ عقد جلسة خاصة مع المجلس الدولي لكرة القدم IFAB  لمناقشة إمكانيةإدخال هذا التعديل الذي يرمي بالدرجة الأولى إلى التغلب على كثرة الإصابات في المباريات.

فكرة أخرى أيّدها الاتحاد الدولي أخيراً على لسان رئيسه بلاتر Blatter، وهي استخدام "لقطات الفيديو" لمراجعة قرارات الحكم من قِبل مدربي الفريقين. السويسري المسيطر على رئاسة الفيفا منذ عقود، كان رفض هذه الفكرة في وقت سابق لكنه قال قبيل كأس العالم 2014: "إنني أقول دائماً إن كان لديك عقل فبإمكانك أن تغيّره. لقد تحدّثنا إلى لاعبين ومدربين ووجدنا أنها فكرة جيدة. لدينا 34 كاميرا في الملعب، أعتقد أنها فكرة جيدة وستجري مناقشتها مع مجلس الاتحاد".

في الشهر الأخير من العام الماضي، أعلن المدربان الإيطاليان فابيو كابيلو Capello وأنطونيو كونتي Conte دعمهما لفكرة إضافة "وقت مستقطع" في مباريات كرة القدم على غرار كرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة.

وقال كونتي: "من الصعب لمن يجلس على مقاعد البدلاء التواصلُ مع اللاعبين خلال المباراة. لذا فإن الحصول على دقيقتين كوقت مستقطع سيكون مفيداً للمدرب". أما كابيلو فقال: "الحصول على وقت مستقطع لشرب الماء سيترك اللاعبين في حالة أفضل وسيسمح للأندية بالحصول على المزيد من العائدات".

وفي الوقت الذي تعدّ هذه الفكرة من المقترحات المفضّلة للمسوّقين والمعلنين والشركات التجارية، فإن الاتحاد الدولي قام بتطبيقها على نطاق ضيق في كأس العالم الماضية تقديراً لخصوصية الأجواء البرازيلية الحارة، بدون أن يتحدّث عن إمكان اعتمادها بشكل رسمي مستقبلاً.

تعود أهم المقترحات التي من شأنها أن تحدث تغييراً جوهرياً في كرة القدم في حال إقرارها، إلى العام 2011 عندما أوصت مجموعة عمل تطويرية قادها القيصر الألمانيفرانز بيكنباور Beckenbauer بتبسيط قاعدة احتساب التسلل المعتمدة حالياً، وإلغاء البطاقات الحمر التي يكون سببها مخالفات غير عنيفة في منطقة الجزاء.

بيكنباور طالب باسم مجموعته التي ضمّت لاعبين سابقين وحكاماً وأطباءً، بالتخلّي عن التعبيرات المعقدة وبتبسيط أمر التسلل أكثر فأكثر. وأوضح: "عندما كنت لاعباً كان الأمر سهلاً، إذ لم يكن من المهم معرفة أين الكرة، في حين أن الأمر معقد جداً حالياً".

وجاءت اقتراحات بيكنباور في ذلك الوقت، بعد أشهر قليلة من إبداء بلاتر اهتمام الفيفابإلغاء التسلل، إذ اعترف رئيس الاتحاد الدولي لرئيس اتحاد الهوكي لياندرو نيغري Negre بأنه مهتمّ بإلغاء القاعدة التي ألغيت في لعبة الهوكي عام 1998، وهذا ما جعلها أكثر إثارة.

قد تبقى الاقتراحات السابقة حبيسة أدراج الفيفا، لكن معظم الخبراء والمحللين يجدون في تطور المفاهيم الكروية وتباين التكتيكات والخطط التي يستخدمها المدربون، الدافع الأكبر للإسراع في اعتماد قوانين وتعديلات تضمن القدر الأكبر من المتعة.

في ما يلي أبزر التحديثات والقوانين التي شكلت نقلة بارزة في تاريخ كرة القدم.

عام 1867 وُضع قانون التسلل البدائي من قِبل ممارسي كرة القدم في المدارس الإنكليزية العامة، واستمرّ بالتطوّر إلى أن وصل لصيغته النهائية عام 1974. وهي الصيغة المعتمدة حالياً.

عام 1877 حُدّد وقت المباراة بتسعين دقيقة.

عام 1891 ابتُكرِت عقوبة ركلة الجزاء وأضيفت الشباك إلى المرمى، كما شهد هذا العام مشاركة حكمَيْ التماس بالإضافة إلى حكم الساحة.

عام 1904 أُسّس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في باريس.

عام 1912 منع حراس المرمى من لمس الكرة خارج منطقة الجزاء.

عام 1913 حُدّدت المسافة التي يجب أن يبتعد فيها اللاعب الخصم عند تنفيذ الركلة الحرة بعشرة ياردات.

عام 1924 سمح للاعب التسجيل مباشرة من الضربة الركنية.

عام 1929 أجبر الحارس على عدم التحرك من على خط المرمى عند تنفيذ ركلة الجزاء.

عام 1939 أصبح ترقيم قمصان اللاعبين إلزامياً.

عام 1970 البدء باستخدام البطاقات الحمراء والصفراء للطرد والإنذار، وإقرار ضربات الجزاء لحسم المباريات بعد الأشواط الإضافية.

عام 1981 البدء بمنح الفريق الفائز ثلاث نقاط بدلاً من نقطتين.

عام 1992 ألغيت إمكانية إمساك الحارس للكرة بيده إن عادت إليه من أحد لاعبي فريقه مباشرة عن طريق القدم.

عام 1996 البدء بتطبيق قاعدة الهدف الذهبي في الأوقات الإضافية للمباريات، وألغيت هذه القاعدة عام 2004 بعد انتقادات كثيرة.

عام 2009 أقر الاتحاد الأوروبي وضع حكم مساعد عند كل مرمى لضمان رؤية الأخطاء التي تحصل داخل منطقة الجزاء إضافة لعبور الكرة خط المرمى.

عام 2012 وافق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم على استخدام تقنية خط المرمى، إلى جانب وجود الحكام المساعدين.

عمر قصير

صحافي سوري مقيم في تركيا، مساهم في عدد من وسائل الإعلام السورية المكتوبة والمرئية. متخصص في الشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي